موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6267)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6267)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ ‏


‏ ‏قَوْله ( عَنْ اِبْن شِهَاب ) ‏ ‏هُوَ الزُّهْرِيّ , وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي عَاصِم. ‏ ‏قَوْله ( عَنْ عَلِيّ بْن حُسَيْن ) ‏ ‏هُوَ الْمَعْرُوف بِزَيْنِ الْعَابِدِينَ وَعَمْرو بْن عُثْمَان أَيْ اِبْن عَفَّان , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ مِنْ هَذَا الشَّرْح بَيَانُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيّ مُصَرِّحًا بِالْإِخْبَارِ بَيْنه وَبَيْن عَلِيّ وَكَذَا بَيْن عَلِيّ وَعَمْرو , وَاتَّفَقَ الرُّوَاة عَنْ الزُّهْرِيّ أَنَّ عَمْرو بْن عُثْمَان بِفَتْحِ أَوَّله وَسُكُون الْمِيم إِلَّا أَنَّ مَالِكًا وَحْده قَالَ "" عُمَر "" بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْح الْمِيم , وَشَذَّتْ رِوَايَات عَنْ غَيْر مَالِك عَلَى وَفْقِهِ وَرِوَايَات عَنْ مَالِك عَلَى وَفْق الْجُمْهُور وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَغَيْره , وَلَمْ يُخَرِّجْ الْبُخَارِيُّ رِوَايَةَ مَالِك وَقَدْ عَدَّ ذَلِكَ اِبْن الصَّلَاح فِي "" عُلُوم الْحَدِيث "" لَهُ فِي أَمْثِلَة الْمُنْكَر وَفِيهِ نَظَرٌ أَوْضَحَهُ شَيْخُنَا فِي "" النُّكَت "" وَزِدْت عَلَيْهِ فِي "" الْإِفْصَاح "". ‏ ‏قَوْله ( لَا يَرِث الْمُسْلِم الْكَافِر إِلَخْ ) ‏ ‏تَقَدَّمَ فِي الْمَغَازِي بِلَفْظِ "" الْمُؤْمِن "" فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ كُلّ مِنْ رِوَايَة هُشَيْم عَنْ الزُّهْرِيّ بِلَفْظِ "" لَا يَتَوَارَث أَهْل مِلَّتَيْنِ "" وَجَاءَتْ رِوَايَة شَاذَّة عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيّ مِثْلهَا , وَلَهُ شَاهِد عِنْد التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث جَابِر وَآخَر مِنْ حَدِيث عَائِشَة عِنْد أَبِي يَعْلَى وَثَالِث مِنْ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه فِي السُّنَن الْأَرْبَعَة وَسَنَد أَبِي دَاوُدَ فِيهِ إِلَى عَمْرو صَحِيحٌ , وَتَمَسَّكَ بِهَا مَنْ قَالَ لَا يَرِث أَهْل مِلَّة كَافِرَة مِنْ أَهْل مِلَّة أُخْرَى كَافِرَة , وَحَمَلَهَا الْجُمْهُور عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِإِحْدَى الْمِلَّتَيْنِ الْإِسْلَام وَبِالْأُخْرَى الْكُفْر فَيَكُون مُسَاوِيًا لِلرِّوَايَةِ الَّتِي بِلَفْظِ حَدِيث الْبَاب , وَهُوَ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهَا عَلَى ظَاهِر عُمُومهَا حَتَّى يَمْتَنِع عَلَى الْيَهُودِيّ مَثَلًا أَنْ يَرِث مِنْ النَّصْرَانِيّ , وَالْأَصَحّ عِنْد الشَّافِعِيَّة أَنَّ الْكَافِر يَرِث الْكَافِر وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّة وَالْأَكْثَر وَمُقَابِلُهُ عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ , وَعَنْهُ التَّفْرِقَة بَيْن الذِّمِّيّ وَالْحَرْبِيّ وَكَذَا عِنْد الشَّافِعِيَّة وَعَنْ أَبِي حَنِيفَة لَا يَتَوَارَث حَرْبِيّ مِنْ ذِمِّيّ فَإِنْ كَانَا حَرْبِيَّيْنِ شُرِطَ أَنْ يَكُونَا مِنْ دَار وَاحِدَة , وَعِنْد الشَّافِعِيَّة لَا فَرْقَ , وَعِنْدهمْ وَجْه كَالْحَنَفِيَّةِ , وَعَنْ الثَّوْرِيّ وَرَبِيعَة وَطَائِفَة الْكُفْر ثَلَاث مِلَل يَهُودِيَّة وَنَصْرَانِيَّة وَغَيْرهمْ فَلَا تَرِث مِلَّة مِنْ هَذِهِ مِنْ مِلَّة مِنْ الْمِلَّتَيْنِ , وَعَنْ طَائِفَة مِنْ أَهْل الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة كُلّ فَرِيق مِنْ الْكُفَّار مِلَّة فَلَمْ يُوَرِّثُوا مَجُوسِيًّا مِنْ وَثَنِيٍّ وَلَا يَهُودِيًّا مِنْ نَصْرَانِيّ وَهُوَ قَوْل الْأَوْزَاعِيِّ , وَبَالَغَ فَقَالَ وَلَا يَرِث أَهْلُ نِحْلَةٍ مِنْ دِينٍ وَاحِدٍ أَهْلَ نِحْلَةٍ أُخْرَى مِنْهُ كَالْيَعْقُوبِيَّةِ وَالْمَلَكِيَّة مِنْ النَّصَارَى , وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرْتَدّ فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد يَصِير مَاله إِذَا مَاتَ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ , وَقَالَ مَالِك يَكُون فَيْئًا إِلَّا إِنْ قَصَدَ بِرِدَّتِهِ أَنْ يَحْرِمَ وَرَثَتَهُ الْمُسْلِمِينَ فَيَكُون لَهُمْ , وَكَذَا قَالَ فِي الزِّنْدِيق , وَعَنْ أَبِي يُوسُف وَمُحَمَّد لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ , وَعَنْ أَبِي حَنِيفَة مَا كَسَبَهُ قَبْل الرِّدَّة لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ وَبَعْد الرِّدَّة لِبَيْتِ الْمَال , وَعَنْ بَعْض التَّابِعِينَ كَعَلْقَمَةَ يَسْتَحِقُّهُ أَهْلُ الدِّين الَّذِي اِنْتَقَلَ إِلَيْهِ , وَعَنْ دَاوُدَ يَخْتَصّ بِوَرَثَتِهِ مِنْ أَهْل الدِّين الَّذِي اِنْتَقَلَ إِلَيْهِ وَلَمْ يُفَصِّل , فَالْحَاصِل مِنْ ذَلِكَ سِتَّة مَذَاهِبَ حَرَّرَهَا الْمَاوَرْدِيّ , وَاحْتَجَّ الْقُرْطُبِيّ فِي "" الْمُفْهِم "" لِمَذْهَبِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( لِكُلٍّ جَعَلْنَا شِرْعَة وَمِنْهَاجًا ) فَهِيَ مِلَل مُتَعَدِّدَة وَشَرَائِع مُخْتَلِفَة , قَالَ : وَأَمَّا مَا اِحْتَجُّوا بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى ( وَلَنْ تَرْضَى عَنْك الْيَهُود وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِع مِلَّتهمْ ) فَوَحَّدَ الْمِلَّة فَلَا حُجَّة فِيهِ لِأَنَّ الْوَحْدَة فِي اللَّفْظ وَفِي الْمَعْنَى الْكَثْرَة لِأَنَّهُ أَضَافَهُ إِلَى مُفِيد الْكَثْرَة كَقَوْلِ الْقَائِل : أَخَذَ عَنْ عُلَمَاء الدِّين عِلْمَهُمْ يُرِيد عِلْمَ كُلٍّ مِنْهُمْ , قَالَ : وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) إِلَى آخِرهَا , وَالْجَوَاب أَنَّ الْخِطَاب بِذَلِكَ وَقَعَ لِكُفَّارِ قُرَيْش وَهُمْ أَهْل وَثَنٍ , وَأَمَّا مَا أَجَابُوا بِهِ عَنْ حَدِيث "" لَا يَتَوَارَث أَهْل مِلَّتَيْنِ "" بِأَنَّ الْمُرَاد مِلَّة الْكُفْر وَمِلَّة الْإِسْلَام فَالْجَوَاب عَنْهُ بِأَنَّهُ إِذَا صَحَّ فِي حَدِيث أُسَامَة فَمَرْدُود فِي حَدِيث غَيْره , وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ "" لَا يَرِث الْكَافِر الْمُسْلِم "" عَلَى جَوَاز تَخْصِيص عُمُوم الْكِتَاب بِالْآحَادِ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ( يُوصِيكُمْ اللَّه فِي أَوْلَادكُمْ ) عَامّ فِي الْأَوْلَاد فَخُصَّ مِنْهُ الْوَلَد الْكَافِر فَلَا يَرِث مِنْ الْمُسْلِم بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور , وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَنْع حَصَلَ بِالْإِجْمَاعِ , وَخَبَر الْوَاحِد إِذَا حَصَلَ الْإِجْمَاع عَلَى وَفْقه كَانَ التَّخْصِيص بِالْإِجْمَاعِ لَا بِالْخَبَرِ فَقَطْ. قُلْت : لَكِنْ يَحْتَاج مَنْ اِحْتَجَّ فِي الشِّقّ الثَّانِي بِهِ إِلَى جَوَاب , وَقَدْ قَالَ بَعْض الْحُذَّاق : طَرِيق الْعَامّ هُنَا قَطْعِيّ وَدَلَالَته عَلَى كُلّ فَرْدٍ ظَنِّيَّةٌ وَطَرِيقُ الْخَاصِّ هُنَا ظَنِّيَّةٌ وَدَلَالَتُهُ عَلَيْهِ قَطْعِيَّةٌ فَيَتَعَادَلَانِ , ثُمَّ يَتَرَجَّح الْخَاصُّ بِأَنَّ الْعَمَل بِهِ يَسْتَلْزِم الْجَمْعَ بَيْن الدَّلِيلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ بِخِلَافِ عَكْسه. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!