موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6210)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6210)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِكْرِمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَخْطُبُ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا ‏ ‏أَبُو إِسْرَائِيلَ ‏ ‏نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلَا يَقْعُدَ وَلَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَتَكَلَّمَ وَيَصُومَ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِكْرِمَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏


‏ ‏وُهَيْب ‏ ‏فِي سَنَده هُوَ اِبْن خَالِد , ‏ ‏وَعَبْد الْوَهَّاب ‏ ‏الَّذِي عَلَّقَ عَنْهُ الْبُخَارِيّ آخِر الْبَاب هُوَ اِبْن عَبْد الْمَجِيد الثَّقَفِيُّ , وَقَدْ يَتَمَسَّك بِهَذَا مَنْ يَرَى أَنَّ الثِّقَات إِذَا اِخْتَلَفُوا فِي الْوَصْل وَالْإِرْسَال يُرَجَّح قَوْل مَنْ وَصَلَ لِمَا مَعَهُ مِنْ زِيَادَة الْعِلْم ; لِأَنَّ وُهَيْبًا وَعَبْد الْوَهَّاب ثِقَتَانِ , وَقَدْ وَصَلَهُ وُهَيْب وَأَرْسَلَهُ عَبْد الْوَهَّاب وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيّ مَعَ ذَلِكَ , وَاَلَّذِي عَرَفْنَاهُ بِالِاسْتِقْرَاءِ مِنْ صَنِيع الْبُخَارِيّ أَنَّهُ لَا يَعْمَل فِي هَذِهِ الصُّورَة بِقَاعِدَةٍ مُطَّرِدَةٍ بَلْ يَدُور مَعَ التَّرْجِيح إِلَّا إِنْ اِسْتَوَوْا فَيُقَدَّم الْوَصْل , وَالْوَاقِع هُنَا أَنَّ مَنْ وَصَلَهُ أَكْثَر مِمَّنْ أَرْسَلَهُ , قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ : وَصَلَهُ مَعَ وُهَيْب عَاصِم بْن هِلَال وَالْحَسَن بْن أَبِي جَعْفَر وَأَرْسَلَهُ مَعَ عَبْد الْوَهَّاب خَالِد الْوَاسِطِيّ. قُلْت : وَخَالِدٌ مُتْقِنٌ وَفِي عَاصِمٍ وَالْحَسَنِ مَقَالٌ فَيَسْتَوِي الطَّرَفَانِ فَيَتَرَجَّح الْوَصْل , وَقَدْ جَاءَ الْحَدِيث الْمَذْكُور مِنْ وَجْه آخَر فَازْدَادَ قُوَّة أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ اِبْن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ. ‏ ‏قَوْله ( بَيْنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُب ) ‏ ‏زَادَ الْخَطِيب فِي "" الْمُبْهَمَات "" مِنْ وَجْه آخَر "" يَوْمَ الْجُمُعَةِ "". ‏ ‏قَوْله ( إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ ) ‏ ‏فِي رِوَايَة أَبِي يَعْلَى عَنْ إِبْرَاهِيم بْن الْحَجَّاج عَنْ وُهَيْب "" إِذْ اِلْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ "". ‏ ‏قَوْله ( قَائِم ) ‏ ‏زَادَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ "" فِي الشَّمْس "" وَكَذَا فِي رِوَايَة أَبِي يَعْلَى , وَفِي رِوَايَة طَاوُسٍ "" وَأَبُو إِسْرَائِيل يُصَلِّي "". ‏ ‏قَوْله ( فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا أَبُو إِسْرَائِيل ) ‏ ‏فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ "" فَقَالُوا : هُوَ أَبُو إِسْرَائِيل "" زَادَ الْخَطِيبُ "" رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ "". ‏ ‏قَوْله ( نَذَرَ أَنْ يَقُوم ) ‏ ‏قَالَ الْبَيْضَاوِيّ : ظَاهِر اللَّفْظ السُّؤَال عَنْ اِسْمه فَلِذَلِكَ ذَكَرُوهُ وَزَادُوا فِعْله , قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون سَأَلَ عَنْ حَاله فَذَكَرُوهُ وَزَادُوا التَّعْرِيف بِهِ ثُمَّ قَالَ : وَلَعَلَّهُ لَمَّا كَانَ السُّؤَال مُحْتَمَلًا ذَكَرُوا الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا. ‏ ‏قَوْله ( وَلَا يَسْتَظِلّ ) ‏ ‏فِي رِوَايَة الْخَطِيب "" وَيَقُومَ فِي الشَّمْسِ "". ‏ ‏قَوْله ( مُرْهُ ) ‏ ‏فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ "" مُرُوهُ "" بِصِيغَةِ الْجَمْع , وَفِي رِوَايَة طَاوُسٍ "" لِيَقْعُدْ وَلْيَتَكَلَّمْ "" وَأَبُو إِسْرَائِيل الْمَذْكُور لَا يُشَارِكهُ أَحَد فِي كُنْيَته مِنْ الصَّحَابَة وَاخْتُلِفَ فِي اِسْمه فَقِيلَ قُشَيْرٌ بِقَافٍ وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ مُصَغَّرٌ , وَقِيلَ يُسَيْر بِتَحْتَانِيَّةِ ثُمَّ مُهْمَلَة مُصَغَّر أَيْضًا , وَقِيلَ قَيْصَر بِاسْمِ مَلِك الرُّوم , وَقِيلَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة بَدَلَ الصَّاد , وَقِيلَ بِغَيْرِ رَاءٍ فِي آخِره , وَهُوَ قُرَشِيٌّ ثُمَّ عَامِرِيٌّ , وَتَرْجَمَ لَهُ اِبْن الْأَثِير فِي الصَّحَابَة تَبَعًا لِغَيْرِهِ فَقَالَ : أَبُو إِسْرَائِيل الْأَنْصَارِيّ. وَاغْتَرَّ بِذَلِكَ الْكَرْمَانِيُّ فَجَزَمَ بِأَنَّهُ مِنْ الْأَنْصَار , وَالْأَوَّل أَوْلَى. وَفِي حَدِيثه أَنَّ السُّكُوت عَنْ الْمُبَاح لَيْسَ مِنْ طَاعَة اللَّه , وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث عَلِيّ "" وَلَا صُمْت يَوْمًا إِلَى اللَّيْل "" وَتَقَدَّمَ فِي السِّيرَة النَّبَوِيَّة قَوْل أَبِي بَكْر الصِّدِّيق لِلْمَرْأَةِ إِنَّ هَذَا - يَعْنِي الصَّمْت - مِنْ فِعْل الْجَاهِلِيَّة "" وَفِيهِ أَنَّ كُلّ شَيْء يَتَأَذَّى بِهِ الْإِنْسَان , وَلَوْ مَآلًا مِمَّا لَمْ يَرِد بِمَشْرُوعِيَّتِهِ كِتَاب أَوْ سُنَّة كَالْمَشْيِ حَافِيًا وَالْجُلُوس فِي الشَّمْس لَيْسَ هُوَ مِنْ طَاعَة اللَّه فَلَا يَنْعَقِد بِهِ النَّذْر , فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَبَا إِسْرَائِيل بِإِتْمَامِ الصَّوْم دُون غَيْره وَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَشُقّ عَلَيْهِ , وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْعُد وَيَتَكَلَّمَ وَيَسْتَظِلَّ , قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : فِي قِصَّة أَبِي إِسْرَائِيل هَذِهِ أَوْضَحُ الْحُجَج لِلْجُمْهُورِ فِي عَدَم وُجُوب الْكَفَّارَة عَلَى مَنْ نَذَرَ مَعْصِيَة أَوْ مَا لَا طَاعَة فِيهِ فَقَدْ قَالَ مَالِك لَمَّا ذَكَرَهُ : وَلَمْ أَسْمَع أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِالْكَفَّارَةِ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!