موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6204)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6204)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ ‏ ‏اسْتَفْتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ ‏ ‏فَأَفْتَاهُ أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْهَا فَكَانَتْ سُنَّةً بَعْدُ ‏


حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَنَّ سَعْد بْن عُبَادَةَ اِسْتَفْتَى فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَاب الْوَصَايَا وَذَكَرْت مَنْ قَالَ فِيهِ عَنْ سَعْد بْن عُبَادَةَ فَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِهِ. ‏ ‏قَوْله فِي آخِر الْحَدِيث فِي قِصَّة سَعْد بْن عُبَادَةَ ‏ ‏( فَكَانَتْ سُنَّة بَعْدُ ) ‏ ‏أَيْ صَارَ قَضَاء الْوَارِث مَا عَلَى الْمُورَث طَرِيقَة شَرْعِيَّة أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُون وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا , وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الزِّيَادَة فِي غَيْر رِوَايَة شُعَيْب عَنْ الزُّهْرِيِّ , فَقَدْ أَخْرَجَ الْحَدِيث الشَّيْخَانِ مِنْ رِوَايَة مَالِك وَاللَّيْث وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم أَيْضًا مِنْ رِوَايَة اِبْن عُيَيْنَةَ وَيُونُس وَمَعْمَر وَبَكْر بْن وَائِل , وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَة الْأَوْزَاعِيِّ , وَالْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ رِوَايَة مُوسَى بْن عُقْبَة وَابْن أَبِي عَتِيق وَصَالِح بْن كَيْسَانَ كُلّهمْ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِدُونِهَا , وَأَظُنُّهَا مِنْ كَلَام الزُّهْرِيِّ , وَيَحْتَمِل مِنْ شَيْخه , وَفِيهَا تَعَقُّب عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ مَالِك لَا يَحُجّ أَحَد عَنْ أَحَد , وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ عَنْ أَحَد مِنْ أَهْل دَار الْهِجْرَة مُنْذُ زَمَن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ حَجَّ عَنْ أَحَد , وَلَا أَمَرَ بِهِ , وَلَا أَذِنَ فِيهِ , فَيُقَال لِمَنْ قَلَّدَ : قَدْ بَلَغَ ذَلِكَ غَيْره ; وَهَذَا الزُّهْرِيُّ مَعْدُود فِي فُقَهَاء أَهْل الْمَدِينَة , وَكَانَ شَيْخه فِي هَذَا الْحَدِيث , وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الزِّيَادَة اِبْن حَزْم لِلظَّاهِرِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ فِي أَنَّ الْوَارِث يَلْزَمهُ قَضَاء النَّذْر عَنْ مُورَثه فِي جَمِيع الْحَالَات , قَالَ : وَقَدْ وَقَعَ نَظِير ذَلِكَ فِي حَدِيث الزُّهْرِيِّ عَنْ سُهَيْل فِي اللِّعَان لَمَّا فَارَقَهَا الرَّجُل قَبْل أَنْ يَأْمُرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفِرَاقِهَا قَالَ : فَكَانَتْ سُنَّة. وَاخْتُلِفَ فِي تَعْيِين نَذْر أُمّ سَعْد فَقِيلَ : كَانَ صَوْمًا لِمَا رَوَاهُ مُسْلِم الْبَطِين عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس "" جَاءَ رَجُل فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْم شَهْر أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ "" الْحَدِيث , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّن أَنَّ الرَّجُل الْمَذْكُور هُوَ سَعْد بْن عُبَادَةَ , وَقِيلَ كَانَ عِتْقًا قَالَهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ , وَاسْتَدَلَّ بِمَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق الْقَاسِم بْن مُحَمَّد "" أَنَّ سَعْد بْن عُبَادَةَ قَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنَّ أُمِّي هَلَكَتْ فَهَلْ يَنْفَعهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ "" وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ مَعَ إِرْسَاله لَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيح بِأَنَّهَا كَانَتْ نَذَرَتْ ذَلِكَ , وَقِيلَ كَانَ نَذْرُهَا صَدَقَة , وَقَدْ ذَكَرْت دَلِيله مِنْ الْمُوَطَّأ وَغَيْره مِنْ وَجْه آخَر عَنْ سَعْد بْن عُبَادَةَ "" أَنَّ سَعْدًا خَرَجَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لِأُمِّهِ : أُوصِ , قَالَتْ : الْمَالُ مَالُ سَعْدٍ ; فَتُوُفِّيَتْ قَبْل أَنْ يَقْدَمَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه هَلْ يَنْفَعهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ "" وَعِنْد أَبِي دَاوُدَ مِنْ وَجْه آخَر نَحْوه وَزَادَ "" فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الْمَاء "" الْحَدِيث. وَلَيْسَ فِي شَيْء مِنْ ذَلِكَ التَّصْرِيح بِأَنَّهَا نَذَرَتْ ذَلِكَ. قَالَ عِيَاض : وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّهُ كَانَ نَذْرهَا فِي الْمَال أَوْ مُبْهَمًا. قُلْت : بَلْ ظَاهِر حَدِيث الْبَاب أَنَّهُ كَانَ مُعَيَّنًا عِنْد سَعْد , وَاَللَّه أَعْلَم. وَفِي الْحَدِيث قَضَاء الْحُقُوق الْوَاجِبَة عَنْ الْمَيِّت , وَقَدْ ذَهَب الْجُمْهُور إِلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ , وَعَلَيْهِ نَذْر مَالِيّ أَنَّهُ يَجِب قَضَاؤُهُ مِنْ رَأْس مَاله وَإِنْ لَمْ يُوصِ إِلَّا إِنْ وَقَعَ النَّذْر فِي مَرَض الْمَوْت فَيَكُون مِنْ الثُّلُث , وَشَرَطَ الْمَالِكِيَّة وَالْحَنَفِيَّة أَنْ يُوصِيَ بِذَلِكَ مُطْلَقًا , وَاسْتُدِلَّ لِلْجُمْهُورِ بِقِصَّةِ أُمّ سَعْد هَذِهِ , وَقَوْل الزُّهْرِيِّ إِنَّهَا صَارَتْ سُنَّة بَعْدُ , وَلَكِنْ يُمْكِن أَنْ يَكُون سَعْد قَضَاهُ مِنْ تَرِكَتِهَا أَوْ تَبَرَّعَ بِهِ. وَفِيهِ اِسْتِفْتَاء الْأَعْلَم , وَفِيهِ فَضْل بِرّ الْوَالِدَيْنِ بَعْد الْوَفَاة وَالتَّوَصُّل إِلَى بَرَاءَة مَا فِي ذِمَّتهمْ. وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْأُصُول فِي الْأَمْر بَعْد الِاسْتِئْذَان هَلْ يَكُون كَالْأَمْرِ بَعْد الْحَظْر أَوْ لَا ؟ فَرَجَّحَ صَاحِب "" الْمَحْصُول "" أَنَّهُ مِثْله , وَالرَّاجِح عِنْد غَيْره أَنَّهُ لِلْإِبَاحَةِ كَمَا رَجَّحَ جَمَاعَة فِي الْأَمْر بَعْد الْحَظْر أَنَّهُ لِلِاسْتِحْبَابِ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!