موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6196)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6196)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ ‏ ‏وَكَانَ قَائِدَ ‏ ‏كَعْبٍ ‏ ‏مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ ‏ { ‏وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ‏} ‏فَقَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنِّي أَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ‏


‏ ‏قَوْله ( أَخْبَرَنِي يُونُس ) ‏ ‏هُوَ اِبْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ. ‏ ‏قَوْلُهُ ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَعْب ) ‏ ‏هُوَ وَالِد عَبْد الرَّحْمَن الرَّاوِي عَنْهُ , وَقَدْ مَضَى تَفْسِير سُورَة بَرَاءَة عَنْ أَحْمَد بْن صَالِح "" حَدَّثَنِي اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي يُونُس "" قَالَ أَحْمَد "" وَحَدَّثَنَا عَنْبَسَة حَدَّثَنَا يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب , أَخْبَرَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن كَعْب أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن كَعْب "" ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق إِسْحَاق بْن رَاشِد عَنْ اِبْن شِهَاب "" أَخْبَرَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن كَعْب بْن مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ "". ‏ ‏قَوْله ( سَمِعْت كَعْب بْن مَالِك يَقُول فِي حَدِيثه : وَعَلَى الثَّلَاثَة الَّذِينَ خُلِّفُوا ) ‏ ‏أَيْ الْحَدِيث الطَّوِيل فِي قِصَّة تَخَلُّفِهِ فِي غَزْوَة تَبُوك وَنَهْي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَلَامه وَكَلَام رَفِيقَيْهِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ بِطُولِهِ مَعَ شَرْحه فِي الْمَغَازِي لَكِنْ بِوَجْهٍ آخَرَ عَنْ اِبْن شِهَابٍ. ‏ ‏قَوْله ( فَقَالَ فِي آخِر حَدِيثه إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ ) ‏ ‏بِنُونٍ وَخَاءٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ أَعْرَى مِنْ مَالِي كَمَا يَعْرَى الْإِنْسَان إِذَا خَلَعَ ثَوْبَهُ. ‏ ‏قَوْله ( أَمْسِكْ عَلَيْك بَعْض مَالِك فَهُوَ خَيْر لَك ) ‏ ‏زَادَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَد بْن صَالِح بِهَذَا السَّنَد "" فَقُلْت إِنِّي أُمْسِك سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَر "" وَهُوَ عِنْد الْمُصَنِّف مِنْ وَجْه آخَر عَنْ اِبْن شِهَاب , وَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن إِسْحَاق عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا السَّنَد عِنْد أَبِي دَاوُدَ بِلَفْظِ "" إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَخْرُجَ مِنْ مَالِي كُلّه لِلَّهِ وَرَسُوله صَدَقَةً , قَالَ لَا , قُلْت فَنِصْفه , قَالَ لَا , قُلْت فَثُلُثه. قَالَ نَعَمْ , قُلْت فَإِنِّي أُمْسِك سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَر "" وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيق اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ اِبْن كَعْب بْن مَالِك عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ "" وَإِنِّي أَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي كُلّه صَدَقَة , قَالَ يُجْزِي عَنْك الثُّلُث "" وَفِي حَدِيث أَبِي لُبَابَة عِنْد أَحْمَد وَأَبِي دَاوُدَ نَحْوه. وَقَدْ اِخْتَلَفَ السَّلَف فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّق بِجَمِيعِ مَالِهِ عَلَى عَشَرَة مَذَاهِب فَقَالَ مَالِك : يَلْزَمهُ الثُّلُث بِهَذَا الْحَدِيث , وَنُوزِعَ فِي أَنَّ كَعْب بْن مَالِك لَمْ يُصَرِّحْ بِلَفْظِ النَّذْر وَلَا بِمَعْنَاهُ , بَلْ يَحْتَمِل أَنَّهُ نَجَّزَ النَّذْر , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَرَادَهُ فَاسْتَأْذَنَ , وَالِانْخِلَاع الَّذِي ذَكَرَهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي صُدُور النَّذْر مِنْهُ , وَإِنَّمَا الظَّاهِر أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُؤَكِّدَ أَمْرَ تَوْبَتِهِ بِالتَّصَدُّقِ بِجَمِيعِ مَاله شُكْرًا لِلَّهِ - تَعَالَى - عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ , وَقَالَ الْفَاكِهَانِيّ فِي شَرْح الْعُمْدَة : كَانَ الْأَوْلَى بِكَعْبٍ أَنْ يَسْتَشِيرَ وَلَا يَسْتَبِدَّ بِرَأْيِهِ , لَكِنْ كَأَنَّهُ قَامَتْ عِنْده حَالٌ لِفَرَحِهِ بِتَوْبَتِهِ ظَهَرَ لَهُ فِيهَا أَنَّ التَّصَدُّق بِجَمِيعِ مَالِهِ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ فِي الشُّكْر فَأَوْرَدَ الِاسْتِشَارَة بِصِيغَةِ الْجَزْم اِنْتَهَى وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ اِسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ فِي كَوْنه جَزَمَ بِأَنَّ مِنْ تَوْبَته أَنْ يَنْخَلِعَ مِنْ جَمِيع مَاله إِلَّا أَنَّهُ نَجَّزَ ذَلِكَ. وَقَالَ اِبْن الْمُنِير : لَمْ يَبُتَّ كَعْب الِانْخِلَاع بَلْ اِسْتَشَارَ هَلْ يَفْعَل أَوْ لَا ؟ قُلْت : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون اِسْتَفْهَمَ وَحُذِفَتْ أَدَاة الِاسْتِفْهَام , وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الرَّاجِح عِنْد الْكَثِير مِنْ الْعُلَمَاء وُجُوب الْوَفَاء لِمَنْ اِلْتَزَمَ أَنْ يَتَصَدَّق بِجَمِيعِ مَالِهِ إِلَّا إِذَا كَانَ عَلَى سَبِيل الْقُرْبَة , وَقِيلَ : إِنْ كَانَ مَلِيًّا لَزِمَهُ , وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فَعَلَيْهِ كَفَّارَة يَمِين , وَهَذَا قَوْل اللَّيْث وَوَافَقَهُ اِبْن وَهْب وَزَادَ. وَإِنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا يُخْرِج قَدْر زَكَاة مَاله , وَالْأَخِير عَنْ أَبِي حَنِيفَة بِغَيْرِ تَفْصِيل وَهُوَ قَوْل رَبِيعَة , وَعَنْ الشَّعْبِيّ وَابْن أَبِي لُبَابَة لَا يَلْزَم شَيْء أَصْلًا , وَعَنْ قَتَادَةَ يَلْزَم الْغَنِيَّ الْعُشْرُ وَالْمُتَوَسِّط السُّبُع وَالْمُمْلَق الْخُمُس , وَقِيلَ : يَلْزَم الْكُلّ إِلَّا فِي نَذْر اللَّجَاج فَكَفَّارَته يَمِين , وَعَنْ سَحْنُونٍ يَلْزَمهُ أَنْ يُخْرِج مَا لَا يَضُرّ بِهِ , وَعَنْ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَجَمَاعَة يَلْزَمهُ كَفَّارَة يَمِين بِغَيْرِ تَفْصِيل , وَعَنْ النَّخَعِيِّ يَلْزَمهُ الْكُلّ بِغَيْرِ تَفْصِيل. وَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَمُنَاسَبَة حَدِيث كَعْب لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ مَعْنَى التَّرْجَمَة أَنَّ مَنْ أَهْدَى أَوْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَاله إِذَا تَابَ مِنْ ذَنْب أَوْ إِذَا نَذَرَ هَلْ يَنْفُذُ ذَلِكَ إِذَا نَجَّزَهُ أَوْ عَلَّقَهُ ؟ وَقِصَّة كَعْب مُنْطَبِقَة عَلَى الْأَوَّل , وَهُوَ التَّنْجِيز , لَكِنْ لَمْ يَصْدُر مِنْهُ تَنْجِيزٌ كَمَا تَقَرَّرَ , وَإِنَّمَا اِسْتَشَارَ فَأُشِيرَ عَلَيْهِ بِإِمْسَاكِ الْبَعْض فَيَكُون الْأَوْلَى لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُنَجِّزَ التَّصَدُّق بِجَمِيعِ مَاله أَوْ يُعَلِّقهُ أَنْ يُمْسِك بَعْضه , وَلَا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ نَجَّزَهُ لَمْ يَنْفُذ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَة فِي كِتَاب الزَّكَاة إِلَى أَنَّ التَّصَدُّق بِجَمِيعِ الْمَال يَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَال , فَمَنْ كَانَ قَوِيًّا عَلَى ذَلِكَ يَعْلَم مِنْ نَفْسه الصَّبْر لَمْ يُمْنَع وَعَلَيْهِ يَتَنَزَّلُ فِعْل أَبِي بَكْر الصِّدِّيق وَإِيثَار الْأَنْصَار عَلَى أَنْفُسهمْ الْمُهَاجِرِينَ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ , وَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا وَعَلَيْهِ يَتَنَزَّل "" لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْر غِنًى "" وَفِي لَفْظ "" أَفْضَل الصَّدَقَة مَا كَانَ عَنْ ظَهْر غِنًى "" قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : فِي حَدِيث كَعْب أَنَّ لِلصَّدَقَةِ أَثَرًا فِي مَحْو الذُّنُوب وَمِنْ ثَمَّ شُرِعَتْ الْكَفَّارَة الْمَالِيَّة , وَنَازَعَهُ الْفَاكِهَانِيّ فَقَالَ : التَّوْبَة تَجُبُّ مَا قَبْلهَا , وَظَاهِر حَال كَعْب أَنَّهُ أَرَادَ فِعْل ذَلِكَ عَلَى جِهَة الشُّكْر. قُلْت : مُرَاد الشَّيْخ أَنَّهُ يُؤْخَذ مِنْ قَوْل كَعْب "" إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي إِلَخْ "" أَنَّ لِلصَّدَقَةِ أَثَرًا فِي قَبُول التَّوْبَة الَّتِي يَتَحَقَّق بِحُصُولِهَا مَحْو الذُّنُوب , وَالْحُجَّة فِيهِ تَقْرِير النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ عَلَى الْقَوْل الْمَذْكُور. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!