موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6179)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6179)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحُمَيْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَقَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ { ‏لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا ‏} ‏قَالَ ‏ ‏كَانَتْ الْأُولَى مِنْ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏نِسْيَانًا ‏


الْحَدِيث ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا يَسِيرًا مِنْ حَدِيث أُبَيّ بْن كَعْب فِي قِصَّة مُوسَى وَالْخَضِر , وَقَوْله : قُلْت لِابْنِ عَبَّاس فَقَالَ حَدَّثَنَا أُبَيّ بْن كَعْب هَكَذَا حَذَفَ مَقُول سَعِيد بْن جُبَيْر , وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي تَفْسِير الْكَهْف بِلَفْظِ "" قُلْت لِابْنِ عَبَّاس إِنَّ نَوْفًا الْبِكَالِيّ "" فَذَكَرَ قِصَّة , فَقَالَ اِبْن عَبَّاس رَادًّا عَلَيْهِ "" حَدَّثَنَا أُبَيّ بْن كَعْب إِلَخْ "" فَحَذَفَهَا الْبُخَارِيّ هُنَا كَمَا حَذَفَ أَكْثَر الْحَدِيث , إِلَى أَنْ قَالَ "" لَا تُؤَاخِذْنِي "". ‏ ‏قَوْله ( إِنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه يَقُول : قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيت ) ‏ ‏فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ : يَقُول فِي تَفْسِير قَوْلِهِ تَعَالَى ( قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي ) إِلَخْ. ‏ ‏قَوْله ( كَانَتْ الْأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا ) ‏ ‏يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ عِنْد إِنْكَاره خَرْقَ السَّفِينَةِ كَانَ نَاسِيًا لِمَا شَرَطَ عَلَيْهِ الْخَضِرُ فِي قَوْله ( فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَك مِنْهُ ذِكْرًا ) فَإِنْ قِيلَ تَرْكُ مُؤَاخَذَتِهِ بِالنِّسْيَانِ مُتَّجِهٌ فَكَيْف وَأَخَذَهُ ؟ قُلْنَا عَمَلًا بِعُمُومِ شَرْطه الَّذِي اِلْتَزَمَهُ , فَلَمَّا اِعْتَذَرَ لَهُ بِالنِّسْيَانِ عَلِمَ أَنَّهُ خَارِج بِحُكْمِ الشَّرْع مِنْ عُمُوم الشَّرْط , وَبِهَذَا التَّقْرِير يَتَّجِه إِيرَاد هَذَا الْحَدِيث فِي هَذِهِ التَّرْجَمَة. فَإِنْ قِيلَ : فَالْقِصَّة الثَّانِيَة لَمْ تَكُنْ إِلَّا عَمْدًا فَمَا الْحَامِلُ لَهُ عَلَى خَلْفِ الشَّرْطِ ؟ قُلْنَا : لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى كَانَ يَتَوَقَّعُ هَلَاكَ أَهْلِ السَّفِينَةِ فَبَادَرَ لِلْإِنْكَارِ فَكَانَ مَا كَانَ وَاعْتَذَرَ بِالنِّسْيَانِ وَقَدَّرَ اللَّه سَلَامَتَهُمْ , وَفِي الثَّانِيَة كَانَ قَتْل الْغُلَام فِيهَا مُحَقَّقًا فَلَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْإِنْكَار فَأَنْكَرَ ذَاكِرًا لِلشَّرْطِ عَامِدًا لِإِخْلَافِهِ تَقْدِيمًا لِحُكْمِ الشَّرْع , وَلِذَلِكَ لَمْ يَعْتَذِرْ بِالنِّسْيَانِ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُجَرِّبَ نَفْسَهُ فِي الثَّالِثَة لِأَنَّهَا الْحَدُّ الْمُبَيِّنُ غَالِبًا لِمَا يَخْفَى مِنْ الْأُمُور. فَإِنْ قِيلَ : فَهَلْ كَانَتْ الثَّالِثَة عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا ؟ قُلْنَا : يَظْهَرُ أَنَّهَا كَانَتْ نِسْيَانًا , وَإِنَّمَا أَخَذَهُ صَاحِبه بِشَرْطِهِ الَّذِي شَرَطَهُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْمُفَارَقَةِ فِي الثَّالِثَة , وَبِذَلِكَ جَزَمَ اِبْن التِّين , وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ إِنَّهَا كَانَتْ عَمْدًا اِسْتِبْعَادًا لِأَنْ يَقَع مِنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام إِنْكَارُ أَمْرٍ مَشْرُوعٍ , وَهُوَ الْإِحْسَانُ لِمَنْ أَسَاءَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!