موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6142)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6142)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏حَيْوَةُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَدَّهُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ‏ ‏حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَإِنَّهُ الْآنَ وَاللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْآنَ يَا ‏ ‏عُمَرُ ‏


حَدِيث عَبْد اللَّه بْن هِشَام أَيْ اِبْن زُهْرَة بْن عُثْمَان التَّيْمِيِّ مِنْ رَهْط الصِّدِّيق. ‏ ‏قَوْله ( كُنَّا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ آخِذ بِيَدِ عُمَر بْن الْخَطَّاب ) ‏ ‏تَقَدَّمَ هَذَا الْقَدْر مِنْ هَذَا الْحَدِيث بِهَذَا السَّنَد فِي آخِر مَنَاقِب عُمَر , فَذَكَرْت هُنَاكَ نَسَبَ عَبْد اللَّه بْن هِشَام وَبَعْض حَاله , وَتَقَدَّمَ لَهُ ذِكْر فِي الشَّرِكَة وَالدَّعَوَات. ‏ ‏قَوْله ( فَقَالَ لَهُ عُمَر يَا رَسُول اللَّه لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلّ شَيْء إِلَّا نَفْسِي ) ‏ ‏اللَّام لِتَأْكِيدِ الْقَسَم الْمُقَدَّر كَأَنَّهُ قَالَ : وَاَللَّهِ لَأَنْتَ إِلَخْ. ‏ ‏قَوْله ( لَا وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُون أَحَبَّ إِلَيْك مِنْ نَفْسك ) ‏ ‏أَيْ لَا يَكْفِي ذَلِكَ لِبُلُوغِ الرُّتْبَة الْعُلْيَا حَتَّى يُضَاف إِلَيْهِ مَا ذُكِرَ. وَعَنْ بَعْض الزُّهَّاد : تَقْدِير الْكَلَام لَا تَصْدُقُ فِي حُبِّي حَتَّى تُؤْثِر رِضَايَ عَلَى هَوَاك وَإِنْ كَانَ فِيهِ الْهَلَاك. وَقَدْ قَدَّمْت تَقْرِير هَذَا فِي أَوَائِل كِتَاب الْأَيْمَان. ‏ ‏قَوْله ( فَقَالَ لَهُ عُمَر فَإِنَّهُ الْآن يَا رَسُول اللَّه لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْآن يَا عُمَر ) ‏ ‏قَالَ الدَّاوُدِيُّ : وُقُوف عُمَر أَوَّلَ مَرَّةٍ وَاسْتِثْنَاؤُهُ نَفْسه إِنَّمَا اتَّفَقَ حَتَّى لَا يَبْلُغ ذَلِكَ مِنْهُ فَيَحْلِف بِاَللَّهِ كَاذِبًا , فَلَمَّا قَالَ لَهُ مَا قَالَ تَقَرَّرَ فِي نَفْسه أَنَّهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسه فَحَلَفَ , كَذَا قَالَ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : حُبُّ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ طَبْعٌ , وَحُبّ غَيْره اِخْتِيَار بِتَوَسُّطِ الْأَسْبَاب , وَإِنَّمَا أَرَادَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام حُبَّ الِاخْتِيَار إِذْ لَا سَبِيل إِلَى قَلْب الطِّبَاع وَتَغْيِيرهَا عَمَّا جُبِلَتْ عَلَيْهِ. قُلْت : فَعَلَى هَذَا فَجَوَاب عُمَر أَوَّلًا كَانَ بِحَسَبِ الطَّبْع , ثُمَّ تَأَمَّلَ فَعَرَفَ بِالِاسْتِدْلَالِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسه لِكَوْنِهِ السَّبَبَ فِي نَجَاتهَا مِنْ الْمُهْلِكَات فِي الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى فَأَخْبَرَ بِمَا اِقْتَضَاهُ الِاخْتِيَار , وَلِذَلِكَ حَصَلَ الْجَوَاب بِقَوْلِهِ "" الْآن يَا عُمَر "" أَيْ الْآن عَرَفْت فَنَطَقْت بِمَا يَجِب. وَأَمَّا تَقْرِير بَعْض الشُّرَّاح الْآن صَارَ إِيمَانُك مُعْتَدًّا بِهِ , إِذْ الْمَرْءُ لَا يُعْتَدُّ بِإِيمَانِهِ حَتَّى يَقْتَضِيَ عَقْلُهُ تَرْجِيحَ جَانِبِ الرَّسُول. فَفِيهِ سُوء أَدَب فِي الْعِبَارَة , وَمَا أَكْثَرَ مَا يَقَع مِثْل هَذَا فِي كَلَام الْكِبَار عِنْد عَدَمِ التَّأَمُّلِ وَالتَّحَرُّزِ لِاسْتِغْرَاقِ الْفِكْر فِي الْمَعْنَى الْأَصْلِيّ , فَلَا يَنْبَغِي التَّشْدِيد فِي الْإِنْكَار عَلَى مَنْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ بَلْ يُكْتَفَى بِالْإِشَارَةِ إِلَى الرَّدّ وَالتَّحْذِير مِنْ الِاغْتِرَار بِهِ لِئَلَّا يَقَع الْمُنْكَر فِي نَحْو مِمَّا أَنْكَرَهُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!