موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6135)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6135)]

‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَاللَّهِ لَأَنْ يَلِجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ ‏


‏ ‏قَوْله ( وَاَللَّهِ لَأَنْ يَلِجَّ ) ‏ ‏بِفَتْحِ اللَّام وَهِيَ اللَّام الْمُؤَكِّدَة لِلْقَسَمِ وَيَلِجُّ بِكَسْرِ اللَّام وَيَجُوز فَتْحهَا بَعْدهَا جِيمٌ مِنْ اللَّجَاجِ وَهُوَ أَنْ يَتَمَادَى فِي الْأَمْر وَلَوْ تَبَيَّنَ لَهُ خَطَؤُهُ , وَأَصْلُ اللَّجَاجِ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْإِصْرَار عَلَى الشَّيْء مُطْلَقًا , يُقَال لَجِجْت أَلَجُّ بِكَسْرِ الْجِيم فِي الْمَاضِي وَفَتْحهَا فِي الْمُضَارِع وَيَجُوز الْعَكْس. ‏ ‏قَوْله ( أَحَدكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْله ) ‏ ‏سَقَطَ قَوْله "" فِي أَهْله "" مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْن حُمَيْدٍ الْمَعْمَرِيّ عَنْ مَعْمَر عِنْد اِبْن مَاجَهْ. ‏ ‏قَوْله ( آثَم ) ‏ ‏بِالْمَدِّ أَيْ أَشَدُّ إِثْمًا. ‏ ‏قَوْله ( مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي اِفْتَرَضَ اللَّه عَلَيْهِ ) ‏ ‏فِي رِوَايَة أَحْمَد عَنْ عَبْد الرَّزَّاق "" مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي فَرَضَ اللَّه "" قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ مَنْ حَلَفَ يَمِينًا تَتَعَلَّق بِأَهْلِهِ بِحَيْثُ يَتَضَرَّرُونَ بِعَدَمِ حِنْثِهِ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ فَيَفْعَلَ ذَلِكَ الشَّيْء وَيُكَفِّرَ عَنْ يَمِينه , فَإِنْ قَالَ لَا أَحْنَثُ بَلْ أَتَوَرَّعُ عَنْ اِرْتِكَاب الْحِنْث خَشْيَةَ الْإِثْم فَهُوَ مُخْطِئٌ بِهَذَا الْقَوْل بَلْ اِسْتِمْرَاره عَلَى عَدَم الْحِنْث وَإِقَامَة الضَّرَر لِأَهْلِهِ أَكْثَر إِثْمًا مِنْ الْحِنْث , وَلَا بُدّ مِنْ تَنْزِيله عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْحِنْث لَا مَعْصِيَة فِيهِ. وَأَمَّا قَوْله "" آثَم "" بِصِيغَةِ أَفْعَل التَّفْضِيل فَهُوَ لِقَصْدِ مُقَابَلَة اللَّفْظ عَلَى زَعْمِ الْحَالِف أَوْ تَوَهُّمِهِ فَإِنَّهُ يُتَوَهَّم أَنَّ عَلَيْهِ إِثْمًا فِي الْحِنْث مَعَ أَنَّهُ لَا إِثْم عَلَيْهِ , فَيُقَال لَهُ : الْإِثْم فِي اللَّجَاج أَكْثَر مِنْ الْإِثْم فِي الْحِنْث. وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ : الْمُرَاد أَنَّ الرَّجُل إِذَا حَلَفَ عَلَى شَيْء يَتَعَلَّق بِأَهْلِهِ وَأَصَرَّ عَلَيْهِ كَانَ أَدْخَلَ فِي الْوِزْرِ وَأَفْضَى إِلَى الْإِثْم مِنْ الْحِنْث ; لِأَنَّهُ جَعَلَ اللَّه عُرْضَة لِيَمِينِهِ وَقَدْ نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ , قَالَ : وَآثَم اِسْم تَفْضِيل وَأَصْله أَنْ يُطْلَق لِلَّاجِ فِي الْإِثْم فَأُطْلِقَ لِمَنْ يَلِج فِي مُوجِب الْإِثْم اِتِّسَاعًا , قَالَ : وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يَتَحَرَّج مِنْ الْحِنْث خَشْيَة الْإِثْم وَيَرَى ذَلِكَ , فَاللَّجَاج أَيْضًا إِثْم عَلَى زَعْمِهِ وَحُسْبَانِهِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ : لَا يَبْعُدُ أَنْ تَخْرُج أَفْعَل عَنْ بَابهَا كَقَوْلِهِمْ الصَّيْفُ أَحَرُّ مِنْ الشِّتَاء وَيَصِير الْمَعْنَى أَنَّ الْإِثْم فِي اللَّجَاج فِي بَابه أَبْلَغُ مِنْ ثَوَاب إِعْطَاء الْكَفَّارَة فِي بَابه , قَالَ : وَفَائِدَة ذِكْر "" أَهْل "" فِي هَذَا الْمَقَام لِلْمُبَالَغَةِ وَهِيَ مَزِيد الشَّفَاعَة لِاسْتِهْجَانِ اللَّجَاج فِيمَا يَتَعَلَّق بِالْأَهْلِ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي غَيْرهمْ مُسْتَهْجَنًا فَفِي حَقّهمْ أَشَدُّ. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : فِي الْحَدِيث أَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى الْحَانِث فَرْضٌ , قَالَ : وَمَعْنَى يَلِجّ أَنْ يُقِيم عَلَى تَرْك الْكَفَّارَة , كَذَا قَالَ وَالصَّوَاب عَلَى تَرْك الْحِنْث لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَقَع التَّمَادِي عَلَى حُكْم الْيَمِين وَبِهِ يَقَع الضَّرَر عَلَى الْمَحْلُوف عَلَيْهِ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!