المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6128)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6128)]
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ وَبِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ صَيَّادٍ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئَا قَالَ الدُّخُّ قَالَ اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ قَالَ عُمَرُ ائْذَنْ لِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ قَالَ دَعْهُ إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَا تُطِيقُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ
الْحَدِيث مَضَى فِي أَوَاخِر الْجَنَائِز وَيَأْتِي مُسْتَوْعَبًا فِي الْفِتَنِ. وَقَوْله : "" عَبْد اللَّه "" فِي حَدِيثَيْ الْبَاب هُوَ اِبْن الْمُبَارَك , وَقَدْ ذَكَرْت تَرْجَمَة عَلِىّ بْن حَفْص فِي أَوَائِل كِتَاب الْجِهَاد. وَقَوْله : "" وَإِنْ يَكُنْهُ "" بِهَاءِ ضَمِيرٍ لِلْأَكْثَرِ وَكَذَا فِي "" إِنْ لَمْ يَكُنْهُ "" وَوَقَعَ فِيهِمَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِلَفْظِ "" إِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ "" بِالْفَصْلِ وَهُوَ الْمُخْتَار عِنْد أَهْل الْعَرَبِيَّة , وَبَالَغَ بَعْضُهُمْ فَمَنَعَ الْأَوَّل. قَالَ اِبْن بَطَّال مَا حَاصِله : مُنَاسَبَة حَدِيث اِبْن عُمَر لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ الْآيَة نَصٌّ فِي أَنَّ اللَّه خَلَقَ الْكُفْر وَالْإِيمَان , وَأَنَّهُ يَحُول بَيْن قَلْب الْكَافِر وَبَيْن الْإِيمَان الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ فَلَا يُكْسِبُهُ إِنْ لَمْ يُقْدِرْهُ عَلَيْهِ بَلْ أَقْدَرَهُ عَلَى ضِدِّهِ وَهُوَ الْكُفْرُ , وَكَذَا فِي الْمُؤْمِن بِعَكْسِهِ , فَتَضَمَّنَتْ الْآيَة أَنَّهُ خَالِق جَمِيع أَفْعَال الْعِبَاد خَيْرهَا وَشَرّهَا وَهُوَ مَعْنَى قَوْله : "" مُقَلِّب الْقُلُوب "" لِأَنَّ مَعْنَاهُ تَقْلِيب قَلْب عَبْده عَنْ إِيثَار الْإِيمَان إِلَى إِيثَار الْكُفْر وَعَكْسه , قَالَ : وَكُلّ فِعْل اللَّه عَدْل فِيمَنْ أَضَلَّهُ وَخَذَلَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْهُمْ حَقًّا وَجَبَ لَهُمْ عَلَيْهِ قَالَ : وَمُنَاسَبَة الثَّانِي لِلتَّرْجَمَةِ قَوْله : "" إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَا تُطِيقُهُ "" يُرِيد أَنَّهُ إِنْ كَانَ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ يَخْرُج وَيَفْعَل فَإِنَّهُ لَا يُقْدِرك عَلَى قَتْل مَنْ سَبَقَ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُ سَيَجِيءُ إِلَى أَنْ يَفْعَل مَا يَفْعَل ; إِذْ لَوْ أَقْدَرَك عَلَى ذَلِكَ لَكَانَ فِيهِ اِنْقِلَاب عِلْمه , وَاَللَّه سُبْحَانَهُ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ.



