المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6123)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6123)]
حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا { وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ } قَالَ هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ { وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ } قَالَ هِيَ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ
حَدِيث اِبْن عَبَّاس قَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِير سُورَة سُبْحَان مُسْتَوْفًى , وَوَجْهُ دُخُوله فِي أَبْوَاب الْقَدَر مِنْ ذِكْر الْفِتْنَة , وَأَنَّ اللَّه - سُبْحَانه وَتَعَالَى - هُوَ الَّذِي جَعَلَهَا وَقَدْ قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام ( إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُك تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ ) وَأَصْل الْفِتْنَة الِاخْتِيَار , ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ فِيمَا أَخْرَجَهُ الِاخْتِيَار إِلَى الْمَكْرُوه , ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ فِي الْمَكْرُوه : فَتَارَةً فِي الْكُفْر كَقَوْلِهِ ( وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ ) وَتَارَةً فِي الْإِثْم كَقَوْلِهِ ( أَلَا فِي الْفِتْنَة سَقَطُوا ) وَتَارَة فِي الْإِحْرَاق كَقَوْلِهِ ( إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ ) وَتَارَة فِي الْإِزَالَة عَنْ الشَّيْء كَقَوْلِهِ ( وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَك ) وَتَارَة فِي غَيْر ذَلِكَ , وَالْمُرَاد بِهَا فِي هَذَا الْمَوْضِع الِاخْتِيَار عَلَى بَابهَا الْأَصْلِيّ وَاَللَّه أَعْلَم. قَالَ اِبْن التِّين : وَجْهُ دُخُول هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب الْقَدَر الْإِشَارَة إِلَى أَنَّ اللَّه قَدَّرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ التَّكْذِيب لِرُؤْيَا نَبِيِّهِ الصَّادِق فَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَة فِي طُغْيَانِهِمْ حَيْثُ قَالُوا : كَيْف يَسِير إِلَى بَيْت الْمَقْدِس فِي لَيْلَة وَاحِدَة ثُمَّ يَرْجِع فِيهَا ؟ وَكَذَلِكَ جَعَلَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ زِيَادَةً فِي طُغْيَانِهِمْ حَيْثُ قَالُوا : كَيْف يَكُون فِي النَّارِ شَجَرَةٌ وَالنَّار تَحْرِق الشَّجَر ؟ وَفِيهِ خَلْق اللَّه الْكُفْرَ وَدَوَاعِي الْكُفْر مِنْ الْفِتْنَة , وَسَيَأْتِي زِيَادَة فِي تَقْرِير ذَلِكَ فِي الْكَلَام عَلَى خَلْق أَفْعَال الْعِبَاد فِي كِتَاب التَّوْحِيد إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَالْجَوَاب عَنْ شُبْهَتِهِمْ أَنَّ اللَّه خَلَقَ الشَّجَرَة الْمَذْكُورَة مِنْ جَوْهَرٍ لَا تَأْكُلهُ النَّار وَمِنْهَا سَلَاسِل أَهْل النَّار , وَأَغْلَالُهُمْ وَخَزَنَة النَّار مِنْ الْمَلَائِكَة وَحَيَّاتهَا وَعَقَارِبهَا , وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ جِنْس مَا فِي الدُّنْيَا , وَأَكْثَر مَا وَقَعَ الْغَلَط لِمَنْ قَاسَ أَحْوَال الْآخِرَة عَلَى أَحْوَال الدُّنْيَا , وَاَللَّه تَعَالَى الْمُوَفِّق. قَالَ سُفْيَان : حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَاد عَنْ الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْله.


