المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6114)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6114)]
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَقَدْ خَطَبَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَةً مَا تَرَكَ فِيهَا شَيْئًا إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا ذَكَرَهُ عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ إِنْ كُنْتُ لَأَرَى الشَّيْءَ قَدْ نَسِيتُ فَأَعْرِفُ مَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ إِذَا غَابَ عَنْهُ فَرَآهُ فَعَرَفَهُ
قَوْله ( حَدَّثَنَا مُوسَى بْن مَسْعُودٍ ) هُوَ أَبُو حُذَيْفَة النَّهْدِيُّ , وَسُفْيَان هُوَ الثَّوْرِيُّ , قَوْله ( لَقَدْ خَطَبَنَا ) فِي رِوَايَة جَرِير عَنْ الْأَعْمَش عِنْد مُسْلِم "" قَامَ فِينَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامًا "". قَوْله ( إِلَّا ذَكَرَهُ ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ "" إِلَّا حَدَّثَ بِهِ "". قَوْله ( عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ ) فِي رِوَايَة جَرِير "" حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ "" وَزَادَ "" قَدْ عَلِمَهُ أَصْحَابِي هَؤُلَاءِ "" أَيْ عَلِمُوا وُقُوع ذَلِكَ الْمَقَام وَمَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ الْكَلَام , وَقَدْ سَمَّيْت فِي أَوَّل بَدْء الْخَلْق مَنْ رَوَى نَحْوَ حَدِيث حُذَيْفَة هَذَا مِنْ الصَّحَابَة كَعُمَرَ وَأَبِي زَيْد بْن أَخْطَبَ وَأَبِي سَعِيد قَالَ وَغَيْرهمْ فَلَعَلَّ حُذَيْفَة أَشَارَ إِلَيْهِمْ أَوْ إِلَى بَعْضهمْ , وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ طَرِيق أَبِي إِدْرِيس الْخَوْلَانِيِّ عَنْ حُذَيْفَة "" وَاَللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ كُلَّ فِتْنَةٍ كَائِنَةٍ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْن السَّاعَة , وَمَا بِي أَنْ يَكُون رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسَرَّ إِلَىَّ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ يُحَدِّثُ بِهِ غَيْرِي "" وَقَالَ فِي آخِره "" فَذَهَبَ أُولَئِكَ الرَّهْط غَيْرِي "" وَهَذَا لَا يُنَاقِض الْأَوَّل بَلْ يُجْمَع بِأَنْ يُحْمَل عَلَى مَجْلِسَيْنِ , أَوْ الْمُرَاد بِالْأَوَّلِ أَعَمّ مِنْ الْمُرَاد بِالثَّانِي. قَوْله ( إِنْ كُنْت لَأَرَى الشَّيْءَ قَدْ نَسِيت ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِحَذْفِ الْمَفْعُولِ , وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ بِإِثْبَاتِهِ وَلَفْظُهُ "" نَسِيته "". قَوْله ( فَأَعْرِفُهُ كَمَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ إِذَا غَابَ عَنْهُ فَرَآهُ فَعَرَفَهُ ) فِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن يُوسُف عَنْ سُفْيَان عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ "" كَمَا يَعْرِف الرَّجُل "" بِحَذْفِ الْمَفْعُول , وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ "" الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ غَابَ عَنْهُ ثُمَّ رَآهُ فَعَرَفَهُ "" قَالَ عِيَاض : فِي هَذَا الْكَلَام تَلْفِيقٌ , وَكَذَا فِي رِوَايَة جَرِير "" وَأَنَّهُ لَيَكُون مِنْهُ الشَّيْء قَدْ نَسِيته فَأَرَاهُ فَأَذْكُرهُ كَمَا يَذْكُر الرَّجُل وَجْه الرَّجُل إِذَا غَابَ عَنْهُ ثُمَّ إِذَا رَآهُ عَرَفَهُ "" قَالَ وَالصَّوَاب كَمَا يَنْسَى الرَّجُل وَجْهَ الرَّجُل - أَوْ كَمَا لَا يَذْكُر الرَّجُل وَجْه الرَّجُل - إِذَا غَابَ عَنْهُ ثُمَّ إِذَا رَآهُ عَرَفَهُ. قُلْت : وَاَلَّذِي يَظْهَر لِي أَنَّ الرِّوَايَة فِي الْأَصْلَيْنِ مُسْتَقِيمَة , وَتَقْدِير مَا فِي حَدِيث سُفْيَان أَنَّهُ يَرَى الشَّيْء الَّذِي كَانَ نَسِيَهُ فَإِذَا رَآهُ عَرَفَهُ وَقَوْله "" كَمَا يَعْرِف الرَّجُل الرَّجُل غَابَ عَنْهُ "" أَيْ الَّذِي كَانَ غَابَ عَنْهُ فَنَسِيَ صُورَته ثُمَّ إِذَا رَاهَ عَرَفَهُ , وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ رِوَايَة اِبْن الْمُبَارَك عَنْ سُفْيَان بِلَفْظِ "" إِنِّي لَأَرَى الشَّيْءَ نَسِيته فَأَعْرِفُهُ كَمَا يَعْرِف الرَّجُل إِلَخْ "". ( تَنْبِيهٌ ) : أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي "" الشِّفَاء "" مِنْ طَرِيق أَبِي دَاوُدَ بِسَنَدِهِ إِلَى قَوْله "" ثُمَّ إِذَا رَآهُ عَرَفَهُ "" ثُمَّ قَالَ حُذَيْفَة "" مَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَصْحَابِي أَمْ تَنَاسَوْهُ "" وَاَللَّهِ مَا تَرَكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَائِد فِتْنَةٍ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الدُّنْيَا يَبْلُغُ مَنْ مَعَهُ ثَلَاثمِائَةٍ إِلَّا قَدْ سَمَّاهُ لَنَا "" قُلْت : وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الزِّيَادَة فِي كِتَاب أَبِي دَاوُدَ , وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ آخَر مُسْتَقِلٍّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حُذَيْفَة.



