المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6098)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6098)]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَرِدُ عَلَى الْحَوْضِ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِي فَيُحَلَّئُونَ عَنْهُ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيَقُولُ إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ إِنَّهُمْ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ الْقَهْقَرَى وَقَالَ شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُجْلَوْنَ وَقَالَ عُقَيْلٌ فَيُحَلَّئُونَ وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَوْله ( فَيُجْلَوْنَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ أَيْ يُصْرَفُونَ , وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد اللَّام بَعْدهَا هَمْزَة مَضْمُومَة قَبْل الْوَاو وَكَذَا لِلْأَكْثَرِ وَمَعْنَاهُ يُطْرَدُونَ , وَحَكَى اِبْن التِّين أَنَّ بَعْضهمْ ذَكَرَهُ بِغَيْرِ هَمْزَة قَالَ : وَهُوَ فِي الْأَصْل مَهْمُوزٌ فَكَأَنَّهُ سَهَّلَ الْهَمْزَة. قَوْله ( إِنَّهُمْ اِرْتَدُّوا ) هَذَا يُوَافِق تَفْسِير قَبِيصَةَ الْمَاضِي فِي "" بَاب كَيْفَ الْحَشْرُ "". قَوْله ( عَلَى أَعْقَابِهِمْ ) فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ "" عَلَى أَدْبَارِهِمْ "". قَوْله ( وَقَالَ شُعَيْب ) هُوَ اِبْن أَبِي حَمْزَة عَنْ الزُّهْرِيِّ يَعْنِي بِسَنَدِهِ وَصَلَهُ الذُّهْلِيُّ فِي "" الزُّهْرِيَّات "" وَهُوَ بِسُكُونِ الْجِيم أَيْضًا , وَقِيلَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة الْمَفْتُوحَة بَعْدَهَا لَأُمٌّ ثَقِيلَةٌ وَوَاوٌ سَاكِنَةٌ وَهُوَ تَصْحِيفٌ. قَوْله ( وَقَالَ عُقَيْل ) هُوَ اِبْن خَالِد يَعْنِي عَنْ اِبْن شِهَابٍ بِسَنَدِهِ يُحَلَّئُونَ يَعْنِي بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالْهَمْزَة قَوْله ( وَقَالَ الزُّبَيْدِيّ ) هُوَ مُحَمَّد بْن الْوَلِيد , وَمُحَمَّد بْن عَلِيّ شَيْخ الزُّهْرِيِّ فِيهِ هُوَ أَبُو جَعْفَر الْبَاقِر , وَشَيْخه عُبَيْد اللَّه هُوَ اِبْن أَبِي رَافِع مَوْلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَذَكَرَ الْجَيَّانِيّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ وَالْأَصِيلِيّ عَنْ الْمَرْوَزِيِّ عَبْد اللَّه بْن أَبِي رَافِع بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَة وَهُوَ خَطَأ , وَفِي السَّنَد ثَلَاثَة مِنْ التَّابِعِينَ مَدَنِيُّونَ فِي نَسَق , فَالزُّهْرِيّ وَالْبَاقِر قَرِينَانِ وَعُبَيْد اللَّه أَكْبَر مِنْهُمَا , وَطَرِيق الزُّبَيْدِيّ الْمُشَار إِلَيْهَا وَصَلَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَاد مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن سَالِم عَنْهُ كَذَلِكَ , ثُمَّ سَاقَ الْمُصَنِّف الْحَدِيث مِنْ طَرِيق اِبْن وَهْب عَنْ يُونُس مِثْل رِوَايَة شَبِيب عَنْ يُونُس لَكِنْ لَمْ يُسَمِّ أَبَا هُرَيْرَة بَلْ قَالَ "" عَنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَحَاصِل الِاخْتِلَاف أَنَّ اِبْن وَهْب وَشَبِيب بْن سَعِيد اِتَّفَقَا فِي رِوَايَتهمَا عَنْ يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , ثُمَّ اِخْتَلَفَا فَقَالَ اِبْن سَعِيد "" عَنْ أَبِي هُرَيْرَة "" وَقَالَ اِبْن وَهْب عَنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهَذَا لَا يَضُرّ لِأَنَّ فِي رِوَايَة اِبْن وَهْب زِيَادَةً عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ رِوَايَة اِبْن سَعِيد , وَأَمَّا رِوَايَة عُقَيْل وَشُعَيْب فَإِنَّمَا تَخَالَفَتَا فِي بَعْض اللَّفْظ , وَخَالَفَ الْجَمِيع الزُّبَيْدِيّ فِي السَّنَد , فَيُحْمَل عَلَى أَنَّهُ كَانَ عِنْد الزُّهْرِيِّ بِسَنَدَيْنِ فَإِنَّهُ حَافِظٌ وَصَاحِب حَدِيث , وَدَلَّتْ رِوَايَة الزُّبَيْدِيّ عَلَى أَنَّ شُبَيْب بْن سَعِيد حَفِظَ فِيهِ أَبَا هُرَيْرَة. وَقَدْ أَعْرَضَ مُسْلِم عَنْ هَذِهِ الطُّرُق كُلّهَا وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن زِيَاد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَفَعَهُ "" إِنِّي لَأَذُود عَنْ حَوْضِي رِجَالًا كَمَا تُذَاد الْغَرِيبَة عَنْ الْإِبِل "" وَأَخْرَجَهُ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فِي أَثْنَاء حَدِيث , وَهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يَخْرُجهُ الْبُخَارِيّ مَعَ كَثْرَة مَا أَخْرَجَ مِنْ الْأَحَادِيث فِي ذِكْر الْحَوْض , وَالْحِكْمَة فِي الذَّوْد الْمَذْكُور أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيد أَنَّهُ يُرْشِد كُلّ أَحَد إِلَى حَوْض نَبِيّه عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوْضًا وَأَنَّهُمْ يَتَبَاهَوْنَ بِكَثْرَةِ مَنْ يَتْبَعُهُمْ فَيَكُون ذَلِكَ مِنْ جُمْلَة إِنْصَافه وَرِعَايَة إِخْوَانه مِنْ النَّبِيِّينَ , لَا أَنَّهُ يَطْرُدُهُمْ بُخْلًا عَلَيْهِمْ بِالْمَاءِ , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ يَطْرُد مَنْ لَا يَسْتَحِقّ الشُّرْبَ مِنْ الْحَوْض وَالْعِلْم عِنْد اللَّه تَعَالَى.



