المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6085)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6085)]
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ
قَوْله ( عَنْ عَمْرو ) هُوَ اِبْن أَبِي عَمْرو مَوْلَى الْمُطَّلِب بْن عَبْد اللَّه بْن حَنْطَبَ , وَقَدْ وَقَعَ لَنَا هَذَا الْحَدِيث فِي نُسْخَة إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو , وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم مِنْ طَرِيق عَلِيّ اِبْن حَجَر عَنْ إِسْمَاعِيل , وَكَذَا تَقَدَّمَ فِي الْعِلْم مِنْ رِوَايَة سُلَيْمَان بْن بِلَال عَنْ عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو , وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ اِسْمَ أَبِي عَمْرو وَالِد عَمْرو مَيْسَرَة. قَوْله ( مَنْ أَسْعَدُ النَّاس بِشَفَاعَتِك ) لَعَلَّ أَبَا هُرَيْرَة سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ عِنْد تَحْدِيثه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ "" وَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي فِي الْآخِرَة "" وَقَدْ تَقَدَّمَ سِيَاقُهُ وَبَيَان أَلْفَاظه فِي أَوَّل كِتَاب الدَّعَوَات , وَمَنْ طُرُقِهِ "" شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِر مِنْ أُمَّتِي "" وَتَقَدَّمَ شَرْح حَدِيث الْبَاب فِي "" بَاب الْحِرْص عَلَى الْحَدِيث "" مِنْ كِتَاب الْعِلْم. وَقَوْله "" مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قِبَلِ نَفْسه "" بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْح الْمُوَحَّدَة أَيْ قَالَ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَحْمَد وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَة نَحْو هَذَا الْحَدِيث وَفِيهِ "" لَقَدْ ظَنَنْت أَنَّك أَوَّلُ مَنْ يَسْأَلُنِي عَنْ ذَلِكَ مِنْ أُمَّتِي , وَشَفَاعَتِي لِمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا يُصَدِّقُ قَلْبُهُ لِسَانَهُ وَلِسَانُهُ قَلْبَهُ "" وَالْمُرَاد بِهَذِهِ الشَّفَاعَة الْمَسْئُول عَنْهَا هُنَا بَعْض أَنْوَاع الشَّفَاعَة وَهِيَ الَّتِي يَقُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" أُمَّتِي أُمَّتِي , فَيُقَال لَهُ : أَخْرِجْ مِنْ النَّار مَنْ فِي قَلْبه وَزْن كَذَا مِنْ الْإِيمَان "" فَأَسْعَد النَّاس بِهَذِهِ الشَّفَاعَة مَنْ يَكُون إِيمَانه أَكْمَلُ مِمَّنْ دُونه , وَأَمَّا الشَّفَاعَة الْعُظْمَى فِي الْإِرَاحَة مِنْ كَرْب الْمَوْقِف فَأَسْعَد النَّاس بِهَا مَنْ يَسْبِق إِلَى الْجَنَّة , وَهُمْ الَّذِينَ يَدْخُلُونَهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ , ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ وَهُوَ مَنْ يَدْخُلهَا بِغَيْرِ عَذَاب بَعْدَ أَنْ يُحَاسَب وَيَسْتَحِقّ الْعَذَاب , ثُمَّ مَنْ يُصِيبُهُ لَفْحٌ مِنْ النَّار وَلَا يَسْقُط. وَالْحَاصِل أَنَّ فِي قَوْله "" أَسْعَد "" إِشَارَةً إِلَى اِخْتِلَاف مَرَاتِبهمْ فِي السَّبَق إِلَى الدُّخُول بِاخْتِلَافِ مَرَاتِبهمْ فِي الْإِخْلَاص , وَلِذَلِكَ أَكَّدَهُ بِقَوْلِهِ "" مِنْ قَلْبه "" مَعَ أَنَّ الْإِخْلَاص مَحَلُّهُ الْقَلْب , لَكِنَّ إِسْنَادَ الْفِعْلِ إِلَى الْجَارِحَة أَبْلَغُ فِي التَّأْكِيد , وَبِهَذَا التَّقْرِير يَظْهَر مَوْقِع قَوْله "" أَسْعَد "" وَأَنَّهَا عَلَى بَابهَا مِنْ التَّفْضِيل , وَلَا حَاجَة إِلَى قَوْل بَعْض الشُّرَّاح الْأَسْعَد هُنَا بِمَعْنَى السَّعِيد لِكَوْنِ الْكُلّ يَشْتَرِكُونَ فِي شَرْطِيَّة الْإِخْلَاص , لِأَنَّا نَقُول يَشْتَرِكُونَ فِيهِ لَكِنَّ مَرَاتِبَهُمْ فِيهِ مُتَفَاوِتَةٌ. وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد مَنْ لَيْسَ لَهُ عَمَلٌ يَسْتَحِقّ بِهِ الرَّحْمَة وَالْخَلَاص , لِأَنَّ اِحْتِيَاجه إِلَى الشَّفَاعَة أَكْثَر وَانْتِفَاعه بِهَا أَوْفَى وَاَللَّه أَعْلَم.



