المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6060)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6060)]
حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي زُمْرَةٌ هُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيُّ يَرْفَعُ نَمِرَةً عَلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ
قَوْله ( عَبْد اللَّه ) هُوَ اِبْن الْمُبَارَك وَيُونُس هُوَ اِبْن يَزِيد الْأَيْلِيُّ , وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن وَهْب عَنْ يُونُس , لَكِنَّ مُعَاذ بْن أَسَد شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ مَعْرُوف بِالرِّوَايَةِ عَنْ اِبْن الْمُبَارَك لَا عَنْ اِبْن وَهْب , وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة. قَوْله ( يَدْخُل الْجَنَّة مِنْ أُمَّتِي زُمْرَة ) بِضَمِّ الزَّاي وَسُكُون الْمِيم هِيَ الْجَمَاعَةُ إِذْ كَانَ بَعْضُهُمْ إِثْرَ بَعْضٍ. قَوْله ( سَبْعُونَ أَلْفًا ) تَقَدَّمَ شَرْحه مُسْتَوْفًى فِي الَّذِي قَبْله , وَعُرِفَ مِنْ مَجْمُوع الطُّرُق الَّتِي ذَكَرْتهَا أَنَّ أَوَّل مَنْ يَدْخُل الْجَنَّة مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة هَؤُلَاءِ السَّبْعُونَ الَّذِي بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَة , وَمَعْنَى الْمَعِيَّة فِي قَوْله فِي الرِّوَايَات الْمَاضِيَة "" مَعَ كُلّ أَلْف سَبْعُونَ أَلْفًا أَوْ مَعَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا "" وَيَحْتَمِل أَنْ يَدْخُلُوا بِدُخُولِهِمْ تَبَعًا لَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِثْل أَعْمَالهمْ كَمَا مَضَى حَدِيث "" الْمَرْء مَعَ مَنْ أَحَبَّ "" وَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِالْمَعِيَّةِ مُجَرَّد دُخُولهمْ الْجَنَّة بِغَيْرِ حِسَاب وَإِنْ دَخَلُوهَا فِي الزُّمْرَة الثَّانِيَة أَوْ مَا بَعْدهَا , وَهَذِهِ أَوْلَى. وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "" الْبَعْث "" مِنْ طَرِيق جَعْفَر بْن مُحَمَّد الصَّادِق عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِر رَفَعَهُ "" مَنْ زَادَتْ حَسَنَاته عَلَى سَيِّئَاته فَذَاكَ الَّذِي يَدْخُل الْجَنَّة بِغَيْرِ حِسَاب , وَمَنْ اِسْتَوَتْ حَسَنَاته وَسَيِّئَاته فَذَاكَ الَّذِي يُحَاسَب حِسَابًا يَسِيرًا , وَمَنْ أَوْبَقَ نَفْسه فَهُوَ الَّذِي يُشْفَع فِيهِ بَعْد أَنْ يُعَذَّب "" وَفِي التَّقْصِيد بِقَوْلِهِ "" أُمَّتِي "" إِخْرَاج غَيْر الْأُمَّة الْمُحَمَّدِيَّة مِنْ الْعَدَد الْمَذْكُور , وَلَيْسَ فِيهِ نَفْي دُخُول أَحَد مِنْ غَيْر هَذِهِ الْأُمَّة عَلَى الصِّفَة الْمَذْكُورَة - مِنْ شِبْه الْقَمَر وَمَنْ الْأَوَّلِيَّة وَغَيْر ذَلِكَ - كَالْأَنْبِيَاءِ وَمَنْ شَاءَ اللَّه مِنْ الشُّهَدَاء وَالصِّدِّيقِينَ وَالصَّالِحِينَ , وَإِنْ ثَبَتَ حَدِيث أُمّ قَيْس فَفِيهِ تَخْصِيص آخَر بِمَنْ يُدْفَن فِي الْبَقِيع مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة وَهِيَ مَزِيَّة عَظِيمَة لِأَهْلِ الْمَدِينَة. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله ( تُضِيء وُجُوههمْ إِضَاءَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر ) فِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ "" عَلَى صُورَة الْقَمَر "" قَالَ الْقُرْطُبِيّ : الْمُرَاد بِالصُّورَةِ الصِّفَة يَعْنِي أَنَّهُمْ فِي إِشْرَاق وُجُوههمْ عَلَى صِفَة الْقَمَر لَيْلَة تَمَامه وَهِيَ لَيْلَةُ أَرْبَعَةَ عَشْرَ , وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ أَنْوَار أَهْل الْجَنَّة تَتَفَاوَت بِحَسَبِ دَرَجَاتهمْ. قُلْت : وَكَذَا صِفَاتُهُمْ فِي الْجَمَالِ وَنَحْوِهِ. قَوْله ( يَرْفَع نَمِرَة عَلَيْهِ ) بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْمِيم هِيَ كِسَاء مِنْ صُوف كَالشَّمْلَةِ مُخَطَّطَة بِسَوَادٍ وَبَيَاض يَلْبَسهَا الْأَعْرَابُ.



