المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6049)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6049)]
حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُ يَا آدَمُ فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ قَالَ يَقُولُ أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ قَالَ وَمَا بَعْثُ النَّارِ قَالَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ فَذَاكَ حِينَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ { وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ } فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ قَالَ أَبْشِرُوا فَإِنَّ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفًا وَمِنْكُمْ رَجُلٌ ثُمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ فَحَمِدْنَا اللَّهَ وَكَبَّرْنَا ثُمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِنَّ مَثَلَكُمْ فِي الْأُمَمِ كَمَثَلِ الشَّعَرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ أَوْ الرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الْحِمَارِ
قَوْله ( جَرِير ) هُوَ اِبْن عَبْدِ الْحَمِيدِ. قَوْله ( عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح ) فِي رِوَايَة أَبِي أُسَامَة فِي بَدْءِ الْخَلْقِ وَحَفْص بْن غِيَاثٍ فِي تَفْسِير سُورَة الْحَجّ كِلَاهُمَا "" عَنْ الْأَعْمَش حَدَّثَنَا أَبُو صَالِح "" وَهُوَ ذَكْوَانُ وَأَبُو سَعِيدٍ هُوَ الْخُدْرِيُّ. قَوْله ( يَقُول اللَّه ) كَذَا وَقَعَ لِلْأَكْثَرِ غَيْر مَرْفُوع وَبِهِ جَزَمَ أَبُو نُعَيْم فِي "" الْمُسْتَخْرَج "" وَفِي رِوَايَة كَرِيمَةَ بِإِثْبَاتِ قَوْله "" قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" وَكَذَا وَقَعَ لِمُسْلِمٍ عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ جَرِير بِسَنَدِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ وَنَحْوُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ وَحَفْص وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي قَبْلَهُ أَنَّ خِطَاب آدَم بِذَلِكَ أَوَّل شَيْء يَقَع يَوْم الْقِيَامَة وَلَفْظه "" أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَام فَتَرَاءَى ذُرِّيَّتُهُ "" بِمُثَنَّاةٍ وَاحِدَةٍ وَمَدٍّ ثُمَّ هَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ مُمَالَةٍ وَأَصْلُهُ فَتَتَرَاءَى فَحُذِفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ وَتَرَاءَى الشَّخْصَانِ تَقَابَلَا بِحَيْثُ صَارَ كُلّ مِنْهُمَا يَتَمَكَّنُ مِنْ رُؤْيَةِ الْآخَر وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ ثَوْرٍ "" فَتَتَرَاءَى لَهُ ذُرِّيَّتُهُ "" عَلَى الْأَصْلِ وَفِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة "" فَيُقَالُ هَذَا أَبُوكُمْ "" وَفِي رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ "" فَيَقُولُونَ هَذَا أَبُوكُمْ "". قَوْله ( فَيَقُول لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْك ) فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى الْخَيْرِ نَوْعُ تَعْطِيفٍ وَرِعَايَةٌ لِلْأَدَبِ وَإِلَّا فَالشَّرُّ أَيْضًا بِتَقْدِيرِ اللَّهِ كَالْخَيْرِ. قَوْله ( أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ ) فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة "" بَعْث جَهَنَّم مِنْ ذُرِّيَّتِك "" وَفِي رِوَايَة أَحْمَدَ "" نَصِيبَ "" بَدَلَ "" بَعْثٍ "" وَالْبَعْثُ بِمَعْنَى الْمَبْعُوثِ وَأَصْلهَا فِي السَّرَايَا الَّتِي يَبْعَثُهَا الْأَمِيرُ إِلَى جِهَةٍ مِنْ الْجِهَات لِلْحَرْبِ وَغَيْرهَا وَمَعْنَاهَا هُنَا مَيَّزَ أَهْلَ النَّارِ مِنْ غَيْرهمْ وَإِنَّمَا خَصَّ بِذَلِكَ آدَمَ لِكَوْنِهِ وَالِدَ الْجَمِيعِ وَلِكَوْنِهِ كَانَ قَدْ عَرَفَ أَهْل السَّعَادَة مِنْ أَهْل الشَّقَاء فَقَدْ رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَعَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ وَعَنْ شِمَاله أَسْوِدَةٌ الْحَدِيثَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيث الْإِسْرَاء وَقَدْ أَخْرَجَ اِبْن أَبِي الدُّنْيَا مِنْ مُرْسَل الْحَسَن قَالَ "" يَقُول اللَّه لِآدَم : يَا آدَمُ أَنْتَ الْيَوْمَ عَدْلٌ بَيْنِي وَبَيْنَ ذُرِّيَّتِك قُمْ فَانْظُرْ مَا يُرْفَعُ إِلَيْك مِنْ أَعْمَالِهِمْ "". قَوْله ( قَالَ وَمَا بَعْثُ النَّارِ ) الْوَاوُ عَاطِفَةٌ عَلَى شَيْءٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ سَمِعْت وَأَطَعْت وَمَا بَعْثُ النَّارِ أَيْ وَمَا مِقْدَارُ مَبْعُوثِ النَّارِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ "" فَيَقُولُ يَا رَبِّ كَمْ أُخْرِجُ "". قَوْله ( مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ ) فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة "" مِنْ كُلّ مِائَةٍ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ "" قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد "" مِنْ كُلِّ أَلْفٍ وَاحِدٌ "" وَكَذَا فِي حَدِيث غَيْره وَيُشْبِه أَنْ يَكُون حَدِيث ثَوْر يَعْنِي رَاوِيه عَنْ أَبِي الْغَيْث عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَهْمًا. قُلْت : وَلَعَلَّهُ يُرِيد بِقَوْلِهِ غَيْره مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ نَحْوه وَفِي أَوَّله زِيَادَةٌ قَالَ "" كُنَّا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَرَفَعَ صَوْتَهُ بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اِتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ - إِلَى شَدِيدٌ فَحَثَّ أَصْحَابُهُ الْمَطِيَّ فَقَالَ : هَلْ تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ ذَاكَ ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ : ذَاكَ يَوْمٌ يُنَادِي اللَّهُ آدَمَ "" فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَصَحَّحَهُ وَكَذَا الْحَاكِمُ وَهَذَا سِيَاقُ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَن مِنْ رِوَايَة هِشَام الدَّسْتِوَائِيِّ عَنْهُ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فَقَالَ عَنْ أَنَس أَخْرَجَهُ الْحَاكِم أَيْضًا وَنَقَلَ عَنْ الذُّهْلِيِّ أَنَّ الرِّوَايَة الْأُولَى هِيَ الْمَحْفُوظَةُ وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَالْحَاكِمُ أَيْضًا مِنْ طَرِيق هِلَالِ بْنِ خَبَّاب بِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى ثَقِيلَةٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ "" تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة ثُمَّ قَالَ : هَلْ تَدْرُونَ "" فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَكَذَا وَقَعَ فِي حَدِيث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعِنْد مُسْلِم رَفَعَهُ "" يَخْرُجُ الدَّجَّالُ - إِلَى أَنْ قَالَ - ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّور أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ثُمَّ يُقَالُ : أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ "" وَفِيهِ "" فَيُقَال مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ. فَذَاكَ يَوْمٌ يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبَا "" وَكَذَا رَأَيْت هَذَا الْحَدِيث فِي مُسْنَد أَبِي الدَّرْدَاء بِمِثْلِ الْعَدَد الْمَذْكُور رُوِّينَاهُ فِي "" فَوَائِد طَلْحَة بْن الصَّقْر "" وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيث أَبِي مُوسَى نَحْوه فَاتَّفَقَ هَؤُلَاءِ عَلَى هَذَا الْعَدَد وَلَمْ يَسْتَحْضِر الْإِسْمَاعِيلِيّ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة مُتَابِعًا وَقَدْ ظَفِرْت بِهِ فِي مُسْنَد أَحْمَد فَإِنَّهُ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيق أَبِي إِسْحَاق الْهِجْرِيِّ وَفِيهِ مَقَالٌ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُودٍ نَحْوه. وَأَجَابَ الْكَرْمَانِيُّ بِأَنَّ مَفْهُومَ الْعَدَدِ لَا اِعْتِبَارَ لَهُ فَالتَّخْصِيص بِعَدَدٍ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الزَّائِدِ وَالْمَقْصُود مِنْ الْعَدَدَيْنِ وَاحِدٌ وَهُوَ تَقْلِيلُ عَدَدِ الْمُؤْمِنِينَ وَتَكْثِيرُ عَدَدِ الْكَافِرِينَ. قُلْت : وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ الْأَوَّلِ تَقْدِيمُ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عَلَى حَدِيث أَبِي سَعِيد فَإِنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى زِيَادَةٍ فَإِنَّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيد يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَصِيب أَهْل الْجَنَّة مِنْ كُلّ أَلْفٍ وَاحِدٌ وَحَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَة يَدُلُّ عَلَى عَشَرَةٍ فَالْحُكْم لِلزَّائِدِ وَمُقْتَضَى كَلَامه الْأَخِير أَنْ لَا يُنْظَر إِلَى الْعَدَدِ أَصْلًا بَلْ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَقْلِيلِ الْعَدَدِ وَقَدْ فَتَحَ اللَّه تَعَالَى فِي ذَلِكَ بِأَجْوِبَةٍ أُخَرَ وَهُوَ حَمْلُ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى جَمِيع ذُرِّيَّةِ آدَمَ فَيَكُونُ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ وَاحِدٌ وَحَمْل حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى مَنْ عَدَا يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فَيَكُون مِنْ كُلِّ أَلْفٍ عَشَرَةٌ وَيُقَرِّبُ ذَلِكَ أَنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ذَكَرُوا فِي حَدِيث أَبِي سَعِيدٍ دُونَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْأَوَّل يَتَعَلَّقُ بِالْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَالثَّانِي بِخُصُوصِ هَذِهِ الْأُمَّة وَيُقَرِّبُهُ قَوْله فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة "" إِذَا أُخِذَ مِنَّا "" لَكِنْ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس "" وَإِنَّمَا أُمَّتِي جُزْءٌ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ "" وَيَحْتَمِل أَنْ تَقَع الْقِسْمَة مَرَّتَيْنِ مَرَّةً مِنْ جَمِيع الْأُمَم قَبْل هَذِهِ الْأُمَّة فَيَكُونُ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ وَاحِدٌ وَمَرَّةً مِنْ هَذِهِ الْأَمَة فَقَطْ فَيَكُونُ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ عَشَرَةٌ وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِبَعْثِ النَّارِ الْكُفَّارُ وَمَنْ يَدْخُلهَا مِنْ الْعُصَاةِ فَيَكُونُ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ كَافِرًا وَمَنْ كُلّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ عَاصِيًا وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى. قَوْله ( فَذَاكَ حِين يَشِيبُ الصَّغِيرُ وَتَضَعُ , وَسَاقَ إِلَى قَوْله شَدِيد ) ظَاهِره أَنَّ ذَلِكَ يَقَع فِي الْمَوْقِف وَقَدْ اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ ذَلِكَ الْوَقْت لَا حَمْلَ فِيهِ وَلَا وَضْعَ وَلَا شَيْبَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ إِنَّ ذَلِكَ قَبْلَ يَوْم الْقِيَامَةِ لَكِنَّ الْحَدِيثَ يَرُدُّ عَلَيْهِ وَأَجَابَ الْكَرْمَانِيُّ بِأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ وَالتَّهْوِيل وَسَبَقَ إِلَى ذَلِكَ النَّوَوِيُّ فَقَالَ : فِيهِ وَجْهَانِ لِلْعُلَمَاءِ فَذَكَرَهُمَا وَقَالَ : التَّقْدِير أَنَّ الْحَال يَنْتَهِي أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ النِّسَاء حِينَئِذٍ حَوَامِلَ لَوَضَعَتْ كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ "" أَصَابَنَا أَمْرٌ يَشِيبُ مِنْهُ الْوَلِيدُ "" وَأَقُولُ يَحْتَمِل أَنْ يُحْمَلَ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَإِنَّ كُلَّ أَحَدٍ يُبْعَثُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ فَتُبْعَث الْحَامِلُ حَامِلًا وَالْمُرْضِع مُرْضِعَة وَالطِّفْلُ طِفْلًا فَإِذَا وَقَعَتْ زَلْزَلَةُ السَّاعَةِ وَقِيلَ ذَلِكَ لِآدَمَ وَرَأَى النَّاسُ آدَمَ وَسَمِعُوا مَا قِيلَ لَهُ وَقَعَ بِهِمْ مِنْ الْوَجَلِ مَا يَسْقُطُ مَعَهُ الْحَمْلُ وَيَشِيبُ لَهُ الطِّفْلُ وَتَذْهَلُ بِهِ الْمُرْضِعَةُ وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ بَعْدَ النَّفْخَةِ الْأُولَى وَقَبْلَ النَّفْخَةِ الثَّانِيَةِ وَيَكُون خَاصًّا بِالْمَوْجُودِينَ حِينَئِذٍ وَتَكُون الْإِشَارَة بِقَوْلِهِ "" فَذَاكَ "" إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ صَرِيح فِي الْآيَة وَلَا يَمْنَع مِنْ هَذَا الْحَمْلِ مَا يُتَخَيَّلُ مِنْ طُولِ الْمَسَافَةِ بَيْن قِيَام السَّاعَةِ وَاسْتِقْرَارِ النَّاسِ فِي الْمَوْقِفِ وَنِدَاءِ آدَمَ لِتَمْيِيزِ أَهْل الْمَوْقِفِ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ مُتَقَارِبًا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ( فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ) يَعْنِي أَرْض الْمَوْقِف وَقَالَ تَعَالَى ( يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ يَوْم الْقِيَامَة يُطْلَق عَلَى مَا بَعْدَ نَفْخَةِ الْبَعْثِ مِنْ أَهْوَالٍ وَزَلْزَلَةٍ وَغَيْر ذَلِكَ إِلَى آخِر الِاسْتِقْرَار فِي الْجَنَّة أَوْ النَّار وَقَرِيب مِنْهُ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو فِي أَشْرَاط السَّاعَة إِلَى أَنْ ذَكَرَ النَّفْخ فِي الصُّور إِلَى أَنْ قَالَ "" ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ. ثُمَّ يُقَالُ أَخْرِجُوا بَعْث النَّارِ "" فَذَكَرَهُ قَالَ "" فَذَاكَ يَوْمٌ يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا "" وَوَقَعَ فِي حَدِيث الصُّور الطَّوِيلِ عِنْدَ عَلِيِّ بْن مَعْبَد وَغَيْره مَا يُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي "" بَاب النَّفْخ فِي الصُّور "" وَفِيهِ بَعْد قَوْله وَتَضَعُ الْحَوَامِلُ مَا فِي بُطُونِهَا وَتَشِيبُ الْوِلْدَانُ وَتَتَطَايَر الشَّيَاطِين "" فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ تَصَدَّعَتْ الْأَرْضُ فَيَأْخُذُهُمْ لِذَلِكَ الْكَرْبُ وَالْهَوْل. ثُمَّ تَلَا الْآيَتَيْنِ مِنْ أَوَّل الْحَجّ "" الْحَدِيث. قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي "" التَّذْكِرَة "" : هَذَا الْحَدِيث صَحَّحَهُ اِبْن الْعَرَبِيِّ فَقَالَ : يَوْم الزَّلْزَلَة يَكُون عِنْد النَّفْخَة الْأُولَى وَفِيهِ مَا يَكُون فِيهِ مِنْ الْأَهْوَال الْعَظِيمَة وَمَنْ جُمْلَتِهَا مَا يُقَالُ لِآدَمَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُون ذَلِكَ مُتَّصِلًا بِالنَّفْخَةِ الْأُولَى بَلْ لَهُ مَحْمَلَان. أَحَدهمَا أَنْ يَكُون آخِر الْكَلَام مَنُوطًا بِأَوَّلِهِ وَالتَّقْدِير يُقَال لِآدَم ذَلِكَ فِي أَثْنَاء الْيَوْم الَّذِي يَشِيبُ فِيهِ الْوِلْدَانُ وَغَيْر ذَلِكَ وَثَانِيهمَا أَنْ يَكُون شَيْب الْوِلْدَان عِنْد النَّفْخَة الْأُولَى حَقِيقَةً وَالْقَوْلُ لِآدَمَ يَكُون وَصْفه بِذَلِكَ إِخْبَارًا عَنْ شِدَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ عَيْنُ ذَلِكَ الشَّيْءِ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَعْنَى أَنَّ ذَلِكَ حِينَ يَقَعُ لَا يُهِمُّ كُلَّ أَحَدٍ إِلَّا نَفْسُهُ حَتَّى إِنَّ الْحَامِل تُسْقِطُ مِنْ مِثْله وَالْمُرْضِعَة إِلَخْ. وَنُقِلَ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ فِي هَذِهِ الْآيَة : الْمَعْنَى أَنْ لَوْ كَانَ هُنَاكَ مُرْضِعَة لَذَهَلَتْ. وَذَكَرَ الْحَلِيمِيّ وَاسْتَحْسَنَهُ الْقُرْطُبِيّ أَنَّهُ يَحْتَمِل أَنْ يُحْيِيَ اللَّهُ حِينَئِذٍ كُلَّ حَمْلٍ كَانَ قَدْ تَمَّ خَلْقُهُ وَنُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ فَتَذْهَلُ الْأُمُّ حِينَئِذٍ عَنْهُ لِأَنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى إِرْضَاعِهِ إِذْ لَا غِذَاءَ هُنَا وَلَا لَبَنَ , وَأَمَّا الْحَمْلُ الَّذِي لَمْ يُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ فَإِنَّهُ إِذَا سَقَطَ لَمْ يَحْيَى لِأَنَّ ذَلِكَ يَوْمُ الْإِعَادَةِ , فَمَنْ لَمْ يَمُتْ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَحْيَى فِي الْآخِرَةِ. قَوْله ( فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ) فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس "" فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْم وَوَقَعَتْ عَلَيْهِمْ الْكَآبَة وَالْحُزْن "" وَفِي حَدِيث عِمْرَان عِنْد التِّرْمِذِيّ مِنْ رِوَايَة اِبْن جُدْعَان عَنْ الْحَسَن "" فَأَنْشَأَ الْمُؤْمِنُونَ يَبْكُونَ "" وَمِنْ رِوَايَة قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَن "" فَنُبِسَ الْقَوْم حَتَّى مَا أَبْدَوْا بِضَاحِكَةٍ "" وَنُبِسَ بِضَمِّ النُّون وَكَسْر الْمُوَحَّدَة بَعْدهَا مُهْمَلَة مَعْنَاهُ تَكَلَّمَ فَأَسْرَعَ , وَأَكْثَر مَا يُسْتَعْمَل فِي النَّفْي , وَفِي رِوَايَة شَيْبَانَ عَنْ قَتَادَةَ عِنْد اِبْن مَرْدَوَيْهِ "" أَبْلَسُوا "" وَكَذَا لَهُ نَحْوه مِنْ رِوَايَة ثَابِت عَنْ الْحَسَن. قَوْله ( وَأَيّنَا ذَلِكَ الرَّجُل ) قَالَ الطِّيبِيُّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الِاسْتِفْهَام عَلَى حَقِيقَته , فَكَانَ حَقّ الْجَوَاب أَنَّ ذَلِكَ الْوَاحِد فُلَان أَوْ مَنْ يَتَّصِف بِالصِّفَةِ الْفُلَانِيَّة , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون اِسْتِعْظَامًا لِذَلِكَ الْأَمْر وَاسْتِشْعَارًا لِلْخَوْفِ مِنْهُ , فَلِذَلِكَ وَقَعَ الْجَوَاب بِقَوْلِهِ "" أَبْشِرُوا "" وَوَقَعَ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة "" فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه إِذَا أُخِذَ مِنَّا مِنْ كُلّ مِائَة تِسْعَة وَتِسْعُونَ فَمَاذَا يَبْقَى "" وَفِي حَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء "" فَبَكَى أَصْحَابه "". قَوْله ( فَقَالَ أَبْشِرُوا ) فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس اِعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا , وَفِي حَدِيث عِمْرَان مِثْله , وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيق اِبْن جُدْعَان "" قَارِبُوا وَسَدِّدُوا "" وَنَحْوه فِي حَدِيث أَنَس. قَوْله ( فَإِنَّ مِنْ يَأْجُوج وَمَأْجُوج أَلْفًا وَمِنْكُمْ رَجُل ) ظَاهِره زِيَادَة وَاحِد عَمَّا ذَكَرَ مِنْ تَفْصِيل الْأَلْف فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ جَبْر الْكَسْر , وَالْمُرَاد أَنَّ مِنْ يَأْجُوج وَمَأْجُوج تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ أَوْ أَلْفًا إِلَّا وَاحِدًا , وَأَمَّا قَوْله "" وَمِنْكُمْ رَجُل "" تَقْدِيره وَالْمُخْرَج مِنْكُمْ أَوْ وَمِنْكُمْ رَجُل مُخْرَج , وَوَقَعَ فِي بَعْض الشُّرُوح أَنَّ لِبَعْضِ الرُّوَاة "" فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلًا وَمِنْ يَأْجُوج وَمَأْجُوج أَلْفًا "" بِالنَّصْبِ فِيهِمَا عَلَى الْمَفْعُول بِإِخْرَاجِ الْمَذْكُور فِي أَوَّل الْحَدِيث , أَيْ فَإِنَّهُ يُخْرَج كَذَا , وَرَوَى بِالرَّفْعِ عَلَى خَبَر إِنَّ وَاسْمهَا مُضْمِر قَبْل الْمَجْرُور , أَيْ فَإِنَّ الْمُخْرَج مِنْكُمْ رَجُل , قُلْت : وَالنَّصْب أَيْضًا عَلَى اِسْم إِنَّ صَرِيحًا فِي الْأَوَّل وَبِتَقْدِيرٍ فِي الثَّانِي , وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الَّذِي قَالَهُ فَإِنَّ فِيهِ تَكَلُّفًا , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْأَصِيلِيّ بِالرَّفْعِ فِي أَلْف وَحْده وَبِالنَّصْبِ فِي رَجُلًا وَلِأَبِي ذَرّ بِالْعَكْسِ , وَفِي رِوَايَة مُسْلِم بِالرَّفْعِ فِيهِمَا , قَالَ النَّوَوِيّ : هَكَذَا فِي جَمِيع الرَّوِيَّات وَالتَّقْدِير فَإِنَّهُ فَحَذَفَ الْهَاء وَهِيَ ضَمِير الشَّأْن وَذَلِكَ مُسْتَعْمَلٌ كَثِيرًا , وَوَقَعَ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس "" وَإِنَّمَا أُمَّتِي جُزْءٌ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ "" قَالَ الطِّيبِيُّ : فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ دَاخِلُونَ فِي الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ وَالْوَعِيد كَمَا يَدُلُّ قَوْله "" رُبُع أَهْلِ الْجَنَّةِ "" عَلَى أَنَّ فِي غَيْر هَذِهِ الْأُمَّة أَيْضًا مِنْ أَهْل الْجَنَّةِ , وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : قَوْله "" مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفٌ "" أَيْ مِنْهُمْ وَمِمَّنْ كَانَ عَلَى الشِّرْك مِثْلَهُمْ , وَقَوْله "" وَمِنْكُمْ رَجُلٌ "" يَعْنِي مِنْ أَصْحَابِهِ وَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا مِثْلَهُمْ. قُلْت : وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِشَارَةَ بِقَوْلِهِ "" مِنْكُمْ "" إِلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ جَمِيعِ الْأُمَمِ , وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ فِي حَدِيثِ اِبْن مَسْعُود بِقَوْلِهِ "" إِنَّ الْجَنَّة لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ "". قَوْله ( ثُمَّ قَالَ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ) تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود "" أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ "" وَكَذَا فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس , وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى تَعَدُّدِ الْقِصَّةِ , فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْقِصَّةَ الَّتِي فِي حَدِيثِ اِبْن مَسْعُود وَقَعَتْ وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى , وَالْقِصَّة الَّتِي فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد وَقَعَتْ وَهُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَائِرٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس "" بَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرِهِ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ "" وَمِثْلُهُ فِي مُرْسَل مُجَاهِدٍ عِنْد الْخَطِيب فِي "" الْمُبْهَمَات "" كَمَا سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي "" بَاب مَنْ يَدْخُل الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ "". ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْقِصَّةَ وَاحِدَةٌ وَأَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ حَفِظَ فِيهِ مَا لَمْ يَحْفَظْ الْآخَرُ , إِلَّا أَنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ كَانَ ذَلِكَ فِي غَزْوَة بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَاهٍ وَالصَّحِيحُ مَا فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِمِنًى , وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ وَهُوَ فِي قُبَّتِهِ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيث عِمْرَان بِأَنَّ تِلَاوَته الْآيَة وَجَوَابه عَنْهَا اِتَّفَقَ أَنَّهُ كَانَ وَهُوَ سَائِر , ثُمَّ قَوْله "" إِنِّي لَأَطْمَعُ إِلَخْ "" وَقَعَ بَعْد أَنْ نَزَلَ وَقَعَدَ بِالْقُبَّةِ , وَأَمَّا زِيَادَة الرُّبُعِ قَبْلَ الثُّلُثِ فَحَفِظَهَا أَبُو سَعِيدٍ وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَحْفَظ الرُّبُعَ , وَقَدْ تَقَدَّمَتْ سَائِر مَبَاحِثِهِ فِي الْحَدِيثِ الْخَامِسِ مِنْ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.



