المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6047)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6047)]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ فِي قُبَّةٍ فَقَالَ أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَذَلِكَ أَنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إِلَّا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَحْمَرِ
قَوْله ( حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ) هُوَ مُحَمَّدُ بْن جَعْفَر وَقَعَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَة مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى وَمُحَمَّد بْن بَشَّارٍ شَيْخ الْبُخَارِيِّ فِيهِ كِلَاهُمَا عَنْهُ. قَوْله ( عَنْ أَبِي إِسْحَاق ) هُوَ السَّبِيعِيُّ ( عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون ) صَرَّحَ يُوسُف بْن إِسْحَاق بْن أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي إِسْحَاق بِسَمَاعِهِ مِنْ عَمْرو بْن مَيْمُون وَسَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ. قَوْله ( عَنْ عَبْد اللَّه ) هُوَ اِبْن مَسْعُود وَوَقَعَ فِي رِوَايَة يُوسُف الْمَذْكُورَة "" حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ "". قَوْله ( كُنَّا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) زَادَ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى "" نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا "" وَفِي رِوَايَة يُوسُف الْمَذْكُورَة "" بَيْنَمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضِيفٌ ظَهْرَهُ إِلَى قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ يَمَانِي "" وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَة مَالِك اِبْن مِغْوَلٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاق "" خَطَبَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ "" وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَة إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق "" أَسْنَدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهْرَهُ بِمِنًى إِلَى قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ "". قَوْله ( أَتَرْضَوْنَ ) فِي رِوَايَة يُوسُفَ "" إِذْ قَالَ لِأَصْحَابِهِ أَلَا تَرْضَوْنَ "" وَفِي رِوَايَة إِسْرَائِيلَ "" أَلَيْسَ تَرْضَوْنَ "" وَفِي رِوَايَة مَالِك بْن مِغْوَلٍ "" أَتُحِبُّونَ "" قَالَ اِبْن التِّين : ذَكَرَهُ بِلَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ لِإِرَادَةِ تَقْرِيرِ الْبِشَارَةِ بِذَلِكَ وَذَكَرَهُ بِالتَّدْرِيجِ لِيَكُونَ أَعْظَمَ لِسُرُورِهِمْ. قَوْله ( قُلْنَا نَعَمْ ) فِي رِوَايَة يُوسُف "" قَالُوا بَلَى "" وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيق أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاق "" فَكَبَّرْنَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ "" وَمِثْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْآتِي فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ وَزَادَ "" فَحَمِدْنَا "" وَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس "" فَفَرِحُوا "" وَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ اِسْتَبْشَرُوا بِمَا بَشَّرَهُمْ بِهِ فَحَمِدُوا اللَّهَ عَلَى نِعْمَتِهِ الْعُظْمَى وَكَبَّرُوهُ اِسْتِعْظَامًا لِنِعْمَتِهِ بَعْدَ اِسْتِعْظَامِهِمْ لِنِقْمَتِهِ. قَوْله ( إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَحْوَصِ وَإِسْرَائِيلَ "" فَقَالَ وَاَلَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ "" وَقَالَ "" نِصْف "" بَدَلَ "" شَطْر "" وَفِي حَدِيث أَبِي سَعِيد "" إِنِّي لَأَطْمَعُ "" بَدَلَ "" لَأَرْجُو "" وَوَقَعَ لِهَذَا الْحَدِيث سَبَبٌ يَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ عِنْد شَرْحِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيد وَزَادَ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي نَحْو حَدِيث أَبِي سَعِيد "" وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ بَلْ أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَيْ أَهْل الْجَنَّة "" وَلَا تَصِحّ هَذِهِ الزِّيَادَة لِأَنَّ الْكَلْبِيَّ وَاهٍ وَلَكِنْ أَخْرَجَ أَحْمَد وَابْن أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ "" لَمَّا نَزَلَتْ ثُلَّةٌ مِنْ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنْ الْآخَرِينَ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الصَّحَابَةِ فَنَزَلَتْ ثُلَّةٌ مِنْ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنْ الْآخَرِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ بَلْ ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ بَلْ أَنْتُمْ نِصْفُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَتُقَاسِمُونَهُمْ فِي النِّصْف الثَّانِي "" وَأَخْرَجَهُ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد فِي زِيَادَات الْمُسْنَد وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ "" أَنْتُمْ رُبُع أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْتُمْ ثُلُثُ أَهْل الْجَنَّة أَنْتُمْ نِصْف أَهْل الْجَنَّة أَنْتُمْ ثُلُثًا أَهْل الْجَنَّة "" وَأَخْرَجَ الْخَطِيب فِي "" الْمُبْهَمَات "" مِنْ مُرْسَل مُجَاهِد نَحْو حَدِيث الْكَلْبِيّ وَفِيهِ مَعَ إِرْسَاله أَبُو حُذَيْفَة إِسْحَاق بْن بِشْر أَحَد الْمَتْرُوكِينَ وَأَخْرَجَ أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيث بُرَيْدَةَ رَفَعَهُ "" أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ أُمَّتِي مِنْهَا ثَمَانُونَ صَفًّا "" وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود بِنَحْوِهِ وَأَتَمُّ مِنْهُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَهَذَا يُوَافِقُ رِوَايَة الْكَلْبِيِّ فَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَجَا رَحْمَةَ رَبِّهِ أَنْ تَكُون أُمَّتُهُ نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَعْطَاهُ مَا اِرْتَجَاهُ وَزَادَهُ وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيك رَبُّك فَتَرْضَى ). قَوْله ( وَذَلِكَ أَنَّ الْجَنَّة ) فِي رِوَايَة أَبِي الْأَحْوَص "" وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ "" وَفِي رِوَايَة إِسْرَائِيلَ "" وَسَأُحَدِّثُكُمْ بِقِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْكُفَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "" وَفِي رِوَايَةِ مَالِكِ بْن مِغْوَلٍ "" مَا أَنْتُمْ فِيمَا سِوَاكُمْ مِنْ الْأُمَمِ "". قَوْله ( كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْد الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَحْمَرِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَكَذَا لِمُسْلِمٍ وَكَذَا فِي رِوَايَة إِسْرَائِيلَ لَكِنْ قَدَّمَ السَّوْدَاء عَلَى الْبَيْضَاءِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيّ عَنْ الْفَرَبْرِيّ الْأَبْيَض بَدَلَ الْأَحْمَر وَفِي حَدِيث أَبِي سَعِيد "" إِنَّ مَثَلَكُمْ فِي الْأُمَم كَمَثَلِ الشَّعْرَة الْبَيْضَاء فِي جِلْد الثَّوْر الْأَسْوَد أَوْ كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاع الْحِمَارِ "" قَالَ اِبْن التِّين : أَطْلَقَ الشَّعْرَةَ وَلَيْسَ الْمُرَاد حَقِيقَة الْوَحْدَة لِأَنَّهُ لَا يَكُون ثَوْرٌ لَيْسَ فِي جِلْدِهِ غَيْرُ شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ لَوْنِهِ وَالرَّقْمَةُ قِطْعَةٌ بَيْضَاءُ تَكُون فِي بَاطِنِ عُضْوِ الْحِمَارِ وَالْفَرَسِ وَتَكُونُ فِي قَوَائِمِ الشَّاةِ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : الرَّقْمَةُ شَيْءٌ مُسْتَدِيرٌ لَا شَعْرَ فِيهِ سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّهُ كَالرَّقْمِ.



