موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5990)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5990)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مِسْعَرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي حَتَّى تَرِمَ أَوْ تَنْتَفِخَ قَدَمَاهُ فَيُقَالُ لَهُ فَيَقُولُ ‏ ‏أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا ‏


‏ ‏قَوْله ( حَتَّى تَرِمَ ) ‏ ‏بِكَسْرِ الرَّاء , ‏ ‏وَقَوْله "" أَوْ تَنْتَفِخ "" ‏ ‏شَكّ مِنْ الرَّاوِي وَهُوَ بِمَعْنَاهُ , ‏ ‏وَقَوْله "" فَيُقَال لَهُ "" ‏ ‏الْقَائِل لَهُ ذَلِكَ عَائِشَة. ‏ ‏قَوْله ( أَفَلَا أَكُون عَبْدًا شَكُورًا ) ‏ ‏تَقَدَّمَ شَرْحه مَعَ شَرْح بَقِيَّة الْحَدِيث مُسْتَوْفًى فِي أَوَائِل أَبْوَاب التَّهَجُّد , وَوَجْه مُنَاسَبَته لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ الشُّكْر وَاجِب وَتَرْك الْوَاجِب حَرَام , وَفِي شَغْل النَّفْس بِفِعْلِ الْوَاجِب صَبْر عَلَى فِعْل الْحَرَام. وَالْحَاصِل أَنَّ الشُّكْر يَتَضَمَّن الصَّبْر عَلَى الطَّاعَة وَالصَّبْر عَنْ الْمَعْصِيَة , قَالَ بَعْض الْأَئِمَّة : الصَّبْر يَسْتَلْزِم الشُّكْر لَا يَتِمّ إِلَّا بِهِ , وَبِالْعَكْسِ فَمَتَى ذَهَبَ أَحَدُهُمَا ذَهَبَ الْآخَر , فَمَنْ كَانَ فِي نِعْمَة فَفَرْضه الشُّكْر وَالصَّبْر , أَمَّا الشُّكْر فَوَاضِح وَأَمَّا الصَّبْر فَعَنْ الْمَعْصِيَة , وَمَنْ كَانَ فِي بَلِيَّة فَفَرْضه الصَّبْر وَالشُّكْر , أَمَّا الصَّبْر فَوَاضِح وَأَمَّا الشُّكْر فَالْقِيَام بِحَقِّ اللَّه عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْبَلِيَّة , فَإِنَّ لِلَّهِ عَلَى الْعَبْد عُبُودِيَّة فِي الْبَلَاء كَمَا لَهُ عَلَيْهِ عُبُودِيَّة فِي النَّعْمَاء. ثُمَّ الصَّبْر عَلَى ثَلَاثَة أَقْسَام : صَبْر عَنْ الْمَعْصِيَة فَلَا يَرْتَكِبهَا , وَصَبْر عَلَى الطَّاعَة حَتَّى يُؤَدِّيَهَا , وَصَبْر عَلَى الْبَلِيَّة فَلَا يَشْكُو رَبَّهُ فِيهَا. وَالْمَرْء لَا بُدّ لَهُ مِنْ وَاحِدَة مِنْ هَذِهِ الثَّلَاث , فَالصَّبْر لَازِم لَهُ أَبَدًا لَا خُرُوج لَهُ عَنْهُ , وَالصَّبْر سَبَب فِي حُصُول كُلّ كَمَالٍ , وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيث الْأَوَّل "" إِنَّ الصَّبْر خَيْر مَا أُعْطِيَهُ الْعَبْد "" وَقَالَ بَعْضهمْ : الصَّبْر تَارَة يَكُون لِلَّهِ , وَتَارَة يَكُون بِاَللَّهِ. فَالْأَوَّل الصَّابِر لِأَمْرِ اللَّه طَلَبًا لِمَرْضَاتِهِ فَيَصْبِر عَلَى الطَّاعَة وَيَصْبِر عَنْ الْمَعْصِيَة , وَالثَّانِي الْمُفَوِّض لِلَّهِ بِأَنْ يَبْرَأَ مِنْ الْحَوْل وَالْقُوَّة وَيُضِيف ذَلِكَ إِلَى رَبّه. وَزَادَ بَعْضهمْ الصَّبْر عَلَى اللَّه , وَهُوَ الرِّضَا بِالْمَقْدُورِ , فَالصَّبْر لِلَّهِ يَتَعَلَّق بِإِلَهِيَّتِهِ وَمَحَبَّته , وَالصَّبْر بِهِ يَتَعَلَّق بِمَشِيئَتِهِ وَإِرَادَته , وَالثَّالِث يَرْجِع إِلَى الْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ عِنْد التَّحْقِيق , فَإِنَّهُ لَا يَخْرُج عَنْ الصَّبْر عَلَى أَحْكَامه الدِّينِيَّة وَهِيَ أَوَامِره وَنَوَاهِيه , وَالصَّبْر عَلَى اِبْتِلَائِهِ وَهُوَ أَحْكَامه الْكَوْنِيَّة وَاَللَّه أَعْلَم ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!