المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5985)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5985)]
حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ سَأَلْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ قُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ كَانَ عَمَلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنْ الْأَيَّامِ قَالَتْ لَا كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَطِيعُ
قَوْله ( جَرِير ) هُوَ اِبْن عَبْد الْحَمِيد , وَمَنْصُور هُوَ اِبْن الْمُعْتَمِر , وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخَعِيُّ , وَعَلْقَمَة هُوَ اِبْن قَيْس وَهُوَ خَال إِبْرَاهِيم , وَالسَّنَد كُلّه إِلَى عَائِشَة كُوفِيُّونَ. قَوْله ( هَلْ كَانَ يَخُصّ شَيْئًا مِنْ الْأَيَّام ) أَيْ بِعِبَادَةٍ مَخْصُوصَة لَا يَفْعَل مِثْلهَا فِي غَيْره ( قَالَتْ لَا ) , وَقَدْ اِسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِمَا ثَبَتَ عَنْهَا أَنَّ أَكْثَر صِيَامه كَانَ فِي شَعْبَان كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيره فِي كِتَاب الصِّيَام , وَبِأَنَّهُ كَانَ يَصُوم أَيَّام الْبِيض كَمَا ثَبَتَ فِي السُّنَن وَتَقَدَّمَ بَيَانه أَيْضًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادهَا تَخْصِيص عِبَادَة مُعَيَّنَة فِي وَقْت خَاصّ , وَإِكْثَاره الصِّيَام فِي شَعْبَان إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّهُ كَانَ يَعْتَرِيه الْوَعْك كَثِيرًا وَكَانَ يُكْثِر السَّفَر فِي الْغَزْو فَيُفْطِر بَعْض الْأَيَّام الَّتِي كَانَ يُرِيد أَنْ يَصُومهَا فَيَتَّفِق أَنْ لَا يَتَمَكَّن مِنْ قَضَاء ذَلِكَ إِلَّا فِي شَعْبَان فَيَصِير صِيَامه فِي شَعْبَان بِحَسَبِ الصُّورَة أَكْثَر مِنْ صِيَامه فِي غَيْره. وَأَمَّا أَيَّام الْبِيض فَلَمْ يَكُنْ يُوَاظِب عَلَى صِيَامهَا فِي أَيَّام بِعَيْنِهَا. بَلْ كَانَ رُبَّمَا صَامَ مِنْ أَوَّل الشَّهْر وَرُبَّمَا صَامَ مِنْ وَسَطه وَرُبَّمَا صَامَ مِنْ آخِره , وَلِهَذَا قَالَ أَنَس "" مَا كُنْت تَشَاء أَنْ تَرَاهُ صَائِمًا مِنْ النَّهَار إِلَّا رَأَيْته , وَلَا قَائِمًا مِنْ اللَّيْل إِلَّا رَأَيْته "". وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا كُلّه بِأَبْسَط مِنْ هَذَا فِي كِتَاب الصِّيَام أَيْضًا. قَوْله ( كَانَ عَمَله دِيمَة ) بِكَسْرِ الدَّالّ الْمُهْمَلَة وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة أَيْ دَائِمًا , وَالدِّيمَة فِي الْأَصْل الْمَطَر الْمُسْتَمِرّ مَعَ سُكُونٍ بِلَا رَعْدٍ وَلَا بَرْق , ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْره , وَأَصْلهَا الْوَاو فَانْقَلَبَتْ بِالْكَسْرَةِ قَبْلهَا يَاء. قَوْله ( وَأَيّكُمْ يَسْتَطِيع إِلَخْ ) أَيْ فِي الْعِبَادَة كَمِّيَّةً كَانَتْ أَوْ كَيْفِيَّةً مِنْ خُشُوع وَخُضُوع وَإِخْبَات وَإِخْلَاص وَاَللَّه أَعْلَم.



