المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5984)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5984)]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ وَقَالَ اكْلَفُوا مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ
قَوْله ( عَنْ سَعْد بْن إِبْرَاهِيم ) أَيْ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف , وَأَبُو سَلَمَة شَيْخه هُوَ عَمّه. قَوْله ( عَنْ عَائِشَة ) وَقَعَ عِنْد النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق اِبْن إِسْحَاق وَهُوَ السَّبِيعِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أُمّ سَلَمَة فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيث عَائِشَة , وَرِوَايَة سَعْد بْن إِبْرَاهِيم أَقْوَى لِكَوْنِ أَبِي سَلَمَة بَلَدِيّه وَقَرِيبه , بِخِلَافِ اِبْن إِسْحَاق فِي الْأَمْرَيْنِ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون عِنْد أَبِي سَلَمَة عَنْ أُمَّيْ الْمُؤْمِنِينَ لِاخْتِلَافِ السِّيَاقَيْنِ , فَإِنَّ لَفْظه عَنْ أُمّ سَلَمَة بَعْد زِيَادَة فِي أَوَّله "" وَكَانَ أَحَبّ الْأَعْمَال إِلَيْهِ الَّذِي يَدُوم عَلَيْهِ الْعَبْد وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا "" وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ طَرِيق الْقَاسِم بْن مُحَمَّد عَنْ عَائِشَة نَحْو سِيَاق أَبِي سَلَمَة عَنْ عَائِشَة. قَوْله ( سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيّ الْأَعْمَال أَحَبّ إِلَى اللَّه ) لَمْ أَقِف عَلَى تَعْيِين السَّائِل عَنْ ذَلِكَ , لَكِنْ قَوْله ( قَالَ أَدْوَمهَا وَإِنْ قَلَّ ) فِيهِ سُؤَال وَهُوَ أَنَّ الْمَسْئُول عَنْهُ أَحَبّ الْأَعْمَال , وَظَاهِره السُّؤَال عَنْ ذَات الْعَمَل فَلَمْ يَتَطَابَقَا , وَيُمْكِن أَنْ يُقَال إِنَّ هَذَا السُّؤَال وَقَعَ بَعْد قَوْله فِي الْحَدِيث الْمَاضِي فِي الصَّلَاة وَفِي الْحَجّ وَفِي بِرّ الْوَالِدَيْنِ حَيْثُ أَجَابَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ بِالْبِرِّ إِلَخْ ثُمَّ خَتَمَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُدَاوَمَة عَلَى عَمَل مِنْ أَعْمَال الْبِرّ وَلَوْ كَانَ مَفْضُولًا أَحَبّ إِلَى اللَّه مِنْ عَمَل يَكُون أَعْظَم أَجْرًا لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ مُدَوَامَة. قَوْله ( وَقَالَ ) أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , هُوَ مَوْصُول بِالسَّنَدِ الْمَذْكُور. قَوْله ( اِكْلَفُوا ) بِفَتْحِ اللَّام وَبِضَمِّهَا أَيْضًا , قَالَ اِبْن التِّين هُوَ فِي اللُّغَة بِالْفَتْحِ وَرُوِّينَاهُ بِالضَّمِّ , وَالْمُرَاد بِهِ الْإِبْلَاغ بِالشَّيْءِ إِلَى غَايَته , يُقَال كَلِفْت بِالشَّيْءِ إِذَا أَوْلَعْت بِهِ , وَنَقَلَ بَعْض الشُّرَّاح أَنَّهُ رَوِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر اللَّام مِنْ الرُّبَاعِيّ , وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَمْ يُسْمَع أَكَلَف بِالشَّيْءِ , قَالَ الْمُحِبّ الطَّبَرِيُّ : الْكَلَف بِالشَّيْءِ التَّوَلُّع بِهِ فَاسْتُعِيرَ لِلْعَمَلِ لِلِالْتِزَامِ وَالْمُلَابَسَة , وَأَلِفُهُ أَلِفُ وَصْل , وَالْحِكْمَة فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُدِيم لِلْعَمَلِ يُلَازِم الْخِدْمَة فَيُكْثِر التَّرَدُّد إِلَى بَاب الطَّاعَة كُلّ وَقْت لِيُجَازَى بِالْبِرِّ لِكَثْرَةِ تَرَدُّده , فَلَيْسَ هُوَ كَمَنْ لَازَمَ الْخِدْمَة مَثَلًا ثُمَّ اِنْقَطَعَ. وَأَيْضًا فَالْعَامِل إِذَا تَرَكَ الْعَمَل صَارَ كَالْمُعْرِضِ بَعْد الْوَصْل فَيَتَعَرَّض لِلذَّمِّ وَالْجَفَاء , وَمِنْ ثُمَّ وَرَدَ الْوَعِيد فِي حَقّ مَنْ حَفِظَ الْقُرْآن ثُمَّ نَسِيَهُ , وَالْمُرَاد بِالْعَمَلِ هُنَا الصَّلَاة وَالصِّيَام وَغَيْرهمَا مِنْ الْعِبَادَات. قَوْله ( مَا تُطِيقُونَ ) أَيْ قَدْر طَاقَتكُمْ. وَالْحَاصِل أَنَّهُ أَمَرَ بِالْجِدِّ فِي الْعِبَادَة وَالْإِبْلَاغ بِهَا إِلَى حَدّ النِّهَايَة , لَكِنْ بِقَيْدِ مَا لَا تَقَع مَعَهُ الْمَشَقَّة الْمُفْضِيَة إِلَى السَّآمَة وَالْمَلَال.



