المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5978)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5978)]
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ ابْنَ أُخْتِي إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَارٌ فَقُلْتُ مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ قَالَتْ الْأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِيرَانٌ مِنْ الْأَنْصَارِ كَانَ لَهُمْ مَنَائِحُ وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَبْيَاتِهِمْ فَيَسْقِينَاهُ
وَقَوْله فِي الطَّرِيق الثَّانِيَة "" اِبْن أَبِي حَازِم "" هُوَ عَبْد الْعَزِيز بْن سَلَمَة بْن دِينَار , وَفِي الْإِسْنَاد ثَلَاثَة مِنْ التَّابِعِينَ فِي نَسَق مِنْ أَهْل الْمَدِينَة : أَبُو حَازِم وَيَزِيد وَعُرْوَة. قَوْله ( اِبْن أُخْتِي ) بِحَذْفِ حَرْف النِّدَاء أَيْ يَا اِبْن أُخْتِي , لِأَنَّ أُمّه أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر. قَوْله ( إِنْ كُنَّا لَنَنْظُر إِلَى الْهِلَال ثَلَاثَة أَهِلَّة فِي شَهْرَيْنِ ) الْمُرَاد بِالْهِلَالِ الثَّالِث هِلَال الشَّهْر الثَّالِث , وَهُوَ يُرَى عِنْد اِنْقِضَاء الشَّهْرَيْنِ , وَبِرُؤْيَتِهِ يَدْخُل أَوَّل الشَّهْر الثَّالِث. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة سَعِيد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عِنْد اِبْن سَعْد "" كَانَ يَمُرّ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِلَال ثُمَّ هِلَال ثُمَّ هِلَال لَا يُوقَد فِي شَيْء مِنْ بُيُوته نَار لَا لِخُبْزٍ وَلَا لِطَبْخٍ. قَوْله ( فَقُلْت مَا كَانَ يُعِيشكُمْ ) ؟ بِضَمِّ أَوَّله , يُقَال أَعَاشَهُ اللَّه أَيْ أَعْطَاهُ الْعَيْش , وَفِي رِوَايَة أَبِي سَلَمَة عَنْ عَائِشَة نَحْوه وَفِيهِ قُلْت فَمَا كَانَ طَعَامكُمْ ؟ قَالَتْ : الْأَسْوَدَانِ التَّمْر وَالْمَاء وَفِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالُوا بِأَيِّ شَيْء كَانُوا يَعِيشُونَ نَحْوه. وَفِي هَذَا إِشَارَة إِلَى ثَانِي الْحَال بَعْد أَنْ فُتِحَتْ قُرَيْظَة وَغَيْرهَا , وَمِنْ هَذَا مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث الزُّبَيْر قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ ( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمئِذٍ عَنْ النَّعِيم ) قُلْت : وَأَيّ نَعِيم نُسْأَل عَنْهُ ؟ وَإِنَّمَا هُوَ الْأَسْوَدَانِ التَّمْر وَالْمَاء , قَالَ : إِنَّهُ سَيَكُونُ. قَالَ الصَّغَانِيّ : الْأَسْوَدَانِ يُطْلَق عَلَى التَّمْر وَالْمَاء , وَالسَّوَاد لِلتَّمْرِ دُون الْمَاء فَنُعِتَا بِنَعْتٍ وَاحِد تَغْلِيبًا , وَإِذَا اِقْتَرَنَ الشَّيْئَانِ سُمِّيَا بِاسْمِ أَشْهَرهمَا. وَعَنْ أَبِي زَيْد : الْمَاء يُسَمَّى الْأَسْوَد وَاسْتَشْهَدَ لِذَلِكَ بِشِعْرٍ. قُلْت : وَفِيهِ نَظَر , وَقَدْ تَقَع الْخِفَّة أَوْ الشَّرَف مَوْضِع الشُّهْرَة كَالْعُمَرَيْنِ لِأَبِي بَكْر وَعُمَر وَالْقَمَرَيْنِ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَر. قَوْله ( إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِيرَان مِنْ الْأَنْصَار ) زَادَ أَبُو هُرَيْرَة فِي حَدِيثه جَزَاهُمْ اللَّه خَيْرًا. قَوْله ( كَانَ لَهُمْ مَنَائِحُ ) جَمْع مَنِيحَة بِنُونٍ وَحَاء مُهْمَلَة , وَعِنْد التِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس "" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبِيت اللَّيَالِي الْمُتَتَابِعَة وَأَهْله طَاوِينَ لَا يَجِدُونَ عَشَاء "". وَعِنْد اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة "" أُتِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَعَامٍ سُخْن فَأَكَلَ , فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ : الْحَمْد لِلَّهِ , مَا دَخَلَ بَطْنِي طَعَام سُخْن مُنْذُ كَذَا وَكَذَا "" وَسَنَده حَسَن. وَمِنْ شَوَاهِد الْحَدِيث مَا أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ أَنَس "" سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول مِرَارًا : وَاَلَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ مَا أَصْبَحَ عِنْد آلِ مُحَمَّد صَاع حَبّ وَلَا صَاع تَمْر , وَإِنَّ لَهُ يَوْمَئِذٍ لَتِسْع نِسْوَة "" وَلَهُ شَاهِد عِنْد اِبْن مَاجَهْ عَنْ اِبْن مَسْعُود.



