المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5968)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5968)]
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ تَابَعَهُ أَيُّوبُ وَعَوْفٌ وَقَالَ صَخْرٌ وَحَمَّادُ بْنُ نَجِيحٍ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ
قَوْله ( سَلْم ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون اللَّام ( اِبْن زَرِير ) بِزَايٍّ ثُمَّ رَاءٍ وَزْن عَظِيم , وَأَبُو رَجَاء هُوَ الْعَطَارِدِيّ , وَقَدْ تَقَدَّمَ بِهَذَا السَّنَد وَالْمَتْن فِي صِفَة الْجَنَّة مِنْ بَدْء الْخَلْق , وَيَأْتِي شَرْحه فِي صِفَة الْجَنَّة وَالنَّار مِنْ كِتَاب الرِّقَاق هَذَا. قَوْله ( تَابَعَهُ أَيُّوب وَعَوْف , وَقَالَ حَمَّاد بْن نُجَيْح وَصَخْر عَنْ أَبِي رَجَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس ) أَمَّا مُتَابَعَة أَيُّوب فَوَصَلَهَا النَّسَائِيُّ وَتَقَدَّمَ بَيَان ذَلِكَ وَاضِحًا فِي كِتَاب النِّكَاح. وَأَمَّا مُتَابَعَة عَوْف فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّف فِي كِتَاب النِّكَاح. وَأَمَّا مُتَابَعَة حَمَّاد بْن نُجَيْح - وَهُوَ الْإِسْكَاف - الْبَصْرِيّ فَوَصَلَهَا النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق عُثْمَان بْن عُمَر بْن فَارِس عَنْهُ , وَلَيْسَ لَهُ فِي الْكِتَابَيْنِ سِوَى هَذَا الْحَدِيث الْوَاحِد , وَقَدْ وَثَّقَهُ وَكِيع وَابْن مَعِين وَغَيْرهمَا. وَأَمَّا مُتَابَعَة صَخْر - وَهُوَ اِبْن جُوَيْرِيَةَ - فَوَصَلَهَا النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيق الْمُعَافَى بْن عِمْرَانَ عَنْهُ وَابْن مَنْدَهْ فِي كِتَاب التَّوْحِيد مِنْ طَرِيق مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا صَخْر بْن جُوَيْرِيَةَ وَحَمَّاد بْن نُجَيْح قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاء , وَقَدْ وَقَعَتْ لَنَا بِعُلُوّ فِي "" الْجَعْدِيَّات "" مِنْ رِوَايَة عَلِيّ بْن الْجَعْد عَنْ صَخْر قَالَ سَمِعْت أَبَا رَجَاء حَدَّثَنَا اِبْن عَبَّاس بِهِ , قَالَ التِّرْمِذِيّ بَعْد أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق عَوْف : وَقَالَ أَيُّوب عَنْ أَبِي رَجَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَكِلَا الْإِسْنَادَيْنِ لَيْسَ فِيهِ مَقَال , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَنْ أَبِي رَجَاء عِنْد كُلّ مِنْهُمَا. وَقَالَ الْخَطِيب فِي "" الْمُدْرَج "" : رَوَى هَذَا الْحَدِيث أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ عَنْ أَبِي الْأَشْهَب وَجَرِير بْن حَازِم وَسَلْم بْن زَرِير وَحَمَّاد بْن نُجَيْح وَصَخْر بْن جُوَيْرِيَةَ عَنْ أَبِي رَجَاء عَنْ عِمْرَانَ وَابْن عَبَّاس بِهِ , وَلَا نَعْلَم أَحَدًا جَمَعَ بَيْن : هَؤُلَاءِ فَإِنَّ الْجَمَاعَة رَوَوْهُ عَنْ أَبِي رَجَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَسَلْم إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي رَجَاء عَنْ عِمْرَانَ , وَلَعَلَّ جَرِيرًا كَذَلِكَ , وَقَدْ جَاءَتْ الرِّوَايَة عَنْ أَيُّوب عَنْ أَبِي رَجَاء بِالْوَجْهَيْنِ , وَرَوَاهُ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ فِطْر عَنْ أَبِي رَجَاء عَنْ عِمْرَانَ , فَالْحَدِيث عَنْ أَبِي رَجَاء عَنْهُمَا وَاَللَّه أَعْلَم. قَالَ اِبْن بَطَّال : لَيْسَ قَوْله "" اِطَّلَعْت فِي الْجَنَّة فَرَأَيْت أَكْثَر أَهْلهَا الْفُقَرَاء "" يُوجِب فَضْل الْفَقِير عَلَى الْغَنِيّ , وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّ الْفُقَرَاء فِي الدُّنْيَا أَكْثَر مِنْ الْأَغْنِيَاء فَأَخْبَرَ عَنْ ذَلِكَ كَمَا تَقُول أَكْثَر أَهْل الدُّنْيَا الْفُقَرَاء إِخْبَارًا عَنْ الْحَال , وَلَيْسَ الْفَقْر أَدْخَلَهُمْ الْجَنَّة وَإِنَّمَا دَخَلُوا بِصَلَاحِهِمْ مَعَ الْفَقْر , فَإِنَّ الْفَقِير إِذَا لَمْ يَكُنْ صَالِحًا لَا يَفْضُل. قُلْت : ظَاهِر الْحَدِيث التَّحْرِيض عَلَى تَرْك التَّوَسُّع مِنْ الدُّنْيَا كَمَا أَنَّ فِيهِ تَحْرِيض النِّسَاء عَلَى الْمُحَافَظَة عَلَى أَمْر الدِّين لِئَلَّا يَدْخُلْنَ النَّار كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِير ذَلِكَ فِي كِتَاب الْإِيمَان فِي حَدِيث "" تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَر أَهْل النَّار , قِيلَ : بِمَ ؟ قَالَ : بِكُفْرِهِنَّ , قِيلَ يَكْفُرْنَ بِاَللَّهِ ؟ قَالَ : يَكْفُرُونَ بِالْإِحْسَانِ "".



