موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5957)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5957)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَخْلَدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَطَاءً ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَوْ أَنَّ لِابْنِ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏مِثْلَ وَادٍ مَالًا لَأَحَبَّ أَنَّ لَهُ إِلَيْهِ مِثْلَهُ وَلَا يَمْلَأُ عَيْنَ ابْنِ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏إِلَّا التُّرَابُ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَلَا أَدْرِي مِنْ الْقُرْآنِ هُوَ أَمْ لَا ‏ ‏قَالَ وَسَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ الزُّبَيْرِ ‏ ‏يَقُولُ ذَلِكَ ‏ ‏عَلَى الْمِنْبَرِ ‏


‏ ‏قَوْله ( وَيَتُوب اللَّه عَلَى مَنْ تَابَ ) ‏ ‏أَيْ أَنَّ اللَّه يَقْبَل التَّوْبَة مِنْ الْحَرِيص كَمَا يَقْبَلهَا مِنْ غَيْره , قِيلَ وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى ذَمّ الِاسْتِكْثَار مِنْ جَمْع الْمَال وَتَمَنِّي ذَلِكَ وَالْحِرْص عَلَيْهِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ الَّذِي يَتْرُك ذَلِكَ يُطْلَق عَلَيْهِ أَنَّهُ تَابَ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون تَابَ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيّ وَهُوَ مُطْلَق الرُّجُوع أَيْ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ الْفِعْل وَالتَّمَنِّي. وَقَالَ الطِّيبِيُّ : يُمْكِن أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ أَنَّ الْآدَمِيّ مَجْبُول عَلَى حُبّ الْمَال وَأَنَّهُ لَا يَشْبَع مِنْ جَمْعه إِلَّا مَنْ حَفِظَهُ اللَّه تَعَالَى وَوَفَّقَهُ لِإِزَالَةِ هَذِهِ الْجِبِلَّة عَنْ نَفْسه وَقَلِيل مَا هُمْ , فَوَضَعَ "" وَيَتُوب "" مَوْضِعه إِشْعَارًا بِأَنَّ هَذِهِ الْجِبِلَّة مَذْمُومَة جَارِيَة مَجْرَى الذَّنْب , وَأَنَّ إِزَالَتهَا مُمْكِنَة بِتَوْفِيقِ اللَّه وَتَسْدِيده , وَإِلَى ذَلِكَ الْإِشَارَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَمَنْ يُوقَ شُحّ نَفْسه فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ) فَفِي إِضَافَة الشُّحّ إِلَى النَّفْس دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ غَرِيزَة فِيهَا , وَفِي قَوْله ( وَمَنْ يُوقَ ) إِشَارَة إِلَى إِمْكَان إِزَالَة ذَلِكَ , ثُمَّ رَتَّبَ الْفَلَاح عَلَى ذَلِكَ قَالَ : وَتُؤْخَذ الْمُنَاسَبَة أَيْضًا مِنْ ذِكْر التُّرَاب , فَإِنَّ فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْآدَمِيّ خُلِقَ مِنْ التُّرَاب وَمِنْ طَبْعه الْقَبْض وَالْيُبْس , وَأَنَّ إِزَالَته مُمْكِنَة بِأَنْ يُمْطِر اللَّه عَلَيْهِ مَا يُصْلِحهُ حَتَّى يُثْمِر الْخِلَال الزَّكِيَّة وَالْخِصَال الْمَرَضِيَّة , قَالَ تَعَالَى ( وَالْبَلَد الطَّيِّب يَخْرُج نَبَاته بِإِذْنِ رَبّه , وَاَلَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُج إِلَّا نَكِدًا ) فَوَقَعَ قَوْله "" وَيَتُوب اللَّه إِلَخْ "" مَوْقِع الِاسْتِدْرَاك , أَيْ أَنَّ ذَلِكَ الْعُسْر الصَّعْب يُمْكِن أَنْ يَكُون يَسِيرًا عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله ( قَالَ اِبْن عَبَّاس : فَلَا أَدْرِي مِنْ الْقُرْآن هُوَ أَمْ لَا ) ‏ ‏يَعْنِي الْحَدِيث الْمَذْكُور , وَسَيَأْتِي بَيَان ذَلِكَ فِي الْكَلَام عَلَى حَدِيث أُبَيّ. ‏ ‏قَوْله ( قَالَ وَسَمِعْت اِبْن الزُّبَيْر ) ‏ ‏الْقَائِل هُوَ عَطَاء , وَهُوَ مُتَّصِل بِالسَّنَدِ الْمَذْكُور. ‏ ‏وَقَوْله "" عَلَى الْمِنْبَر "" ‏ ‏بَيَّنَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْدهَا أَنَّهُ مِنْبَر مَكَّة , ‏ ‏وَقَوْله "" ذَلِكَ "" ‏ ‏إِشَارَة إِلَى الْحَدِيث , وَظَاهِره أَنَّهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور بِدُونِ زِيَادَة اِبْن عَبَّاس. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!