موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5947)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5947)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَاعِيلُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ أَكْثَرَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ قِيلَ وَمَا بَرَكَاتُ الْأَرْضِ قَالَ زَهْرَةُ الدُّنْيَا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ هَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ فَصَمَتَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ جَبِينِهِ فَقَالَ أَيْنَ السَّائِلُ قَالَ أَنَا قَالَ ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ ‏ ‏لَقَدْ حَمِدْنَاهُ حِينَ طَلَعَ ذَلِكَ قَالَ لَا يَأْتِي الْخَيْرُ إِلَّا بِالْخَيْرِ إِنَّ هَذَا الْمَالَ ‏ ‏خَضِرَةٌ ‏ ‏حُلْوَةٌ وَإِنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ ‏ ‏حَبَطًا ‏ ‏أَوْ ‏ ‏يُلِمُّ ‏ ‏إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرَةِ أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ الشَّمْسَ ‏ ‏فَاجْتَرَّتْ ‏ ‏وَثَلَطَتْ ‏ ‏وَبَالَتْ ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ مَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ ‏


حَدِيث أَبِي سَعِيد. ‏ ‏قَوْله ( إِسْمَاعِيل ) ‏ ‏هُوَ اِبْن أَبِي أُوَيْس , وَقَدْ وَافَقَهُ فِي رِوَايَة هَذَا الْحَدِيث عَنْ مَالِك بِتَمَامِهِ اِبْن وَهْب وَإِسْحَاق بْن مُحَمَّد وَأَبُو قُرَّة , وَرَوَاهُ مَعْن بْن عِيسَى وَالْوَلِيد بْن مُسْلِم عَنْ مَالِك مُخْتَصَرًا كُلٌّ مِنْهُمَا طَرَفًا , وَلَيْسَ هُوَ فِي الْمُوَطَّأ قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "" الْغَرَائِب "". ‏ ‏قَوْله ( عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَكْثَر مَا أَخَاف عَلَيْكُمْ ) ‏ ‏فِي رِوَايَة هِلَال بْن أَبِي مَيْمُونَة عَنْ عَطَاء بْن يَسَار الْمَاضِيَة فِي كِتَاب الزَّكَاة فِي أَوَّله "" أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيد الْخُدْرِيَّ يُحَدِّث أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ ذَات يَوْم عَلَى الْمِنْبَر وَجَلَسْنَا حَوْله فَقَالَ : إِنَّ مِمَّا أَخَاف عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَح عَلَيْكُمْ "" وَفِي رِوَايَة السَّرَخْسِيّ "" إِنِّي مِمَّا أَخَاف "" وَمَا فِي قَوْله مَا يُفْتَح فِي مَوْضِع نَصْب لِأَنَّهَا اِسْم إِنَّ , و "" مِمَّا "" فِي قَوْله "" إِنَّ مِمَّا "" فِي مَوْضِع رَفْع لِأَنَّهَا الْخَبَر. ‏ ‏قَوْله ( زَهْرَة الدُّنْيَا ) ‏ ‏زَادَ هِلَال "" وَزِينَتهَا "" وَهُوَ عَطْف تَفْسِير , وَزَهْرَة الدُّنْيَا بِفَتْحِ الزَّاي وَسُكُون الْهَاء. وَقَدْ قُرِئَ فِي الشَّاذّ عَنْ الْحَسَن وَغَيْره بِفَتْحِ الْهَاء فَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى مِثْل جَهْرَة وَجَهَرَة , وَقِيلَ بِالتَّحْرِيكِ جَمْع زَاهِر كَفَاجِرِ وَفَجَرَة , وَالْمُرَاد بِالزَّهْرَةِ الزِّينَة وَالْبَهْجَة كَمَا فِي الْحَدِيث , وَالزَّهْرَة مَأْخُوذَة مِنْ زَهْرَة الشَّجَر وَهُوَ نُورهَا بِفَتْحِ النُّون , وَالْمُرَاد مَا فِيهَا مِنْ أَنْوَاع الْمَتَاع وَالْعَيْن وَالثِّيَاب وَالزُّرُوع وَغَيْرهَا مِمَّا يَفْتَخِر النَّاس بِحُسْنِهِ مَعَ قِلَّة الْبَقَاء. ‏ ‏قَوْله ( فَقَالَ رَجُل ) ‏ ‏لَمْ أَقِف عَلَى اِسْمه. ‏ ‏قَوْله ( هَلْ يَأْتِي ) ‏ ‏فِي رِوَايَة هِلَال "" أَوَ يَأْتِي "" وَهِيَ بِفَتْحِ الْوَاو وَالْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ وَالْوَاو عَاطِفَة عَلَى شَيْء مُقَدَّر أَيْ تَصِير النِّعْمَة عُقُوبَة ؟ لِأَنَّ زَهْرَة الدُّنْيَا نِعْمَة مِنْ اللَّه فَهَلْ تَعُود هَذِهِ النِّعْمَة نِقْمَة ؟ وَهُوَ اِسْتِفْهَام اِسْتِرْشَاد لَا إِنْكَار , وَالْبَاء فِي قَوْله "" بِالشَّرِّ "" صِلَة لِيَأْتِيَ , أَيْ هَلْ يَسْتَجْلِب الْخَيْر الشَّرّ ؟. ‏ ‏قَوْله ( ظَنَنْت ) ‏ ‏فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ "" ظَنَنَّا "" وَفِي رِوَايَة هِلَال "" فَرُئِينَا "" بِضَمِّ الرَّاء وَكَسْر الْهَمْزَة وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ "" فَأُرِينَا "" بِضَمِّ الْهَمْزَة. ‏ ‏قَوْله ( يَنْزِل عَلَيْهِ ) ‏ ‏أَيْ الْوَحْي , وَكَأَنَّهُمْ فَهِمُوا ذَلِكَ بِالْقَرِينَةِ مِنْ الْكَيْفِيَّة الَّتِي جَرَتْ عَادَتهُ بِهَا عِنْدَمَا يُوحَى إِلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله ( ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَح عَنْ جَبِينه ) ‏ ‏فِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيِّ "" الْعَرَق "" وَفِي رِوَايَة هِلَال "" فَيَمْسَح عَنْهُ الرُّحَضَاء "" بِضَمِّ الرَّاء وَفَتْح الْمُهْمَلَة ثُمَّ الْمُعْجَمَة وَالْمَدّ هُوَ "" الْعَرَق "" وَقِيلَ الْكَثِير , وَقِيلَ عَرَق الْحُمَّى , وَأَصْل الرَّحْض بِفَتْحٍ ثُمَّ سُكُون الْغَسِيل , وَلِهَذَا فَسَّرَهُ الْخَطَّابِيُّ أَنَّهُ عَرَق يَرْحَض الْجِلْد لِكَثْرَتِهِ. ‏ ‏قَوْله ( قَالَ أَبُو سَعِيد لَقَدْ حَمِدْنَاهُ حِين طَلَعَ لِذَلِكَ ) ‏ ‏فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي "" حِين طَلَعَ ذَلِكَ "" وَفِي رِوَايَة هِلَال "" وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ "". وَالْحَاصِل أَنَّهُمْ لَامُوهُ أَوَّلًا حَيْثُ رَأَوْا سُكُوت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَظَنُّوا أَنَّهُ أَغْضَبَهُ , ثُمَّ حَمِدُوهُ آخِرًا لَمَّا رَأَوْا مَسْأَلَته سَبَبًا لِاسْتِفَادَةِ مَا قَالَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَمَّا قَوْله "" وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ "" فَأَخَذُوهُ مِنْ قَرِينَة الْحَال. ‏ ‏قَوْله ( لَا يَأْتِي الْخَيْر إِلَّا بِالْخَيْرِ ) ‏ ‏زَادَ فِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيِّ تَكْرَار ذَلِكَ ثَلَاث مَرَّات , وَفِي رِوَايَة هِلَال "" إِنَّهُ لَا يَأْتِي الْخَيْر بِالشَّرِّ "" وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ الرِّزْق وَلَوْ كَثُرَ فَهُوَ مِنْ جُمْلَة الْخَيْر , إِنَّمَا يَعْرِض لَهُ الشَّرّ بِعَارِضِ الْبُخْل بِهِ عَمَّنْ يَسْتَحِقّهُ وَالْإِسْرَاف فِي إِنْفَاقه فِيمَا لَمْ يُشْرَع , وَأَنَّ كُلّ شَيْء قَضَى اللَّه أَنْ يَكُون خَيْرًا فَلَا يَكُون شَرًّا وَبِالْعَكْسِ , وَلَكِنْ يُخْشَى عَلَى مَنْ رُزِقَ الْخَيْر أَنْ يَعْرِض لَهُ فِي تَصَرُّفه فِيهِ مَا يَجْلُب لَهُ الشَّرّ. وَوَقَعَ فِي مُرْسَل سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عِنْد سَعِيد بْن مَنْصُور "" أَوَخَيْر هُوَ ؟ ثَلَاث مَرَّات "" وَهُوَ اِسْتِفْهَام إِنْكَار , أَيْ أَنَّ الْمَال لَيْسَ خَيْرًا حَقِيقِيًّا وَإِنْ سُمِّيَ خَيْرًا لِأَنَّ الْخَيْر الْحَقِيقِيّ هُوَ مَا يَعْرِض لَهُ مِنْ الْإِنْفَاق فِي الْحَقّ , كَمَا أَنَّ الشَّرّ الْحَقِيقِيّ فِيهِ مَا يَعْرِض لَهُ مِنْ الْإِمْسَاك عَنْ الْحَقّ وَالْإِخْرَاج فِي الْبَاطِل , وَمَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيث بَعْد ذَلِكَ مِنْ قَوْله "" إِنَّ هَذَا الْمَال خَضِرَة حُلْوَة "" كَضَرْبِ الْمَثَل بِهَذِهِ الْجُمْلَة. ‏ ‏قَوْله ( إِنَّ هَذَا الْمَال ) ‏ ‏فِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيِّ "" وَلَكِنَّ هَذَا الْمَال إِلَخْ "" وَمَعْنَاهُ أَنَّ صُورَة الدُّنْيَا حَسَنَة مُونِقَة , وَالْعَرَب تُسَمِّي كُلّ شَيْء مَشْرِق نَاضِر أَخْضَر , وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : قَوْله "" الْمَال خَضِرَة حُلْوَة "" لَيْسَ هُوَ صِفَة الْمَال وَإِنَّمَا هُوَ لِلتَّشْبِيهِ. كَأَنَّهُ قَالَ : الْمَال كَالْبَقْلَةِ الْخَضْرَاء الْحُلْوَة , أَوْ التَّاء فِي قَوْله خَضِرَة وَحُلْوَة بِاعْتِبَارِ مَا يَشْتَمِل عَلَيْهِ الْمَال مِنْ زَهْرَة الدُّنْيَا , أَوْ عَلَى مَعْنَى فَائِدَة الْمَال أَيْ أَنَّ الْحَيَاة بِهِ أَوْ الْعِيشَة , أَوْ أَنَّ الْمُرَاد بِالْمَالِ هُنَا الدُّنْيَا لِأَنَّهُ مِنْ زِينَتهَا , قَالَ اللَّه تَعَالَى ( الْمَال وَالْبَنُونَ زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا ) وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد أَيْضًا الْمُخَرَّج فِي السُّنَن "" الدُّنْيَا خَضِرَة حُلْوَة "" فَيَتَوَافَق الْحَدِيثَانِ , وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون التَّاء فِيهِمَا لِلْمُبَالَغَةِ. ‏ ‏قَوْله ( وَإِنَّ كُلّ مَا أَنْبَتَ الرَّبِيع ) ‏ ‏أَيْ الْجَدْوَل , وَإِسْنَاد الْإِثْبَات إِلَيْهِ مَجَازِيّ وَالْمُنْبِت فِي الْحَقِيقَة هُوَ اللَّه تَعَالَى , وَفِي رِوَايَة هِلَال "" وَأَنَّ مِمَّا يُنْبِت "" وَمِمَّا فِي قَوْله مِمَّا يُنْبِت لِلتَّكْثِيرِ وَلَيْسَتْ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ لِتُوَافِق رِوَايَة "" كُلّ مَا أَنْبَتَ "" وَهَذَا الْكَلَام كُلّه وَقَعَ كَالْمَثَلِ لِلدُّنْيَا , وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيح بِذَلِكَ فِي مُرْسَل سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ. ‏ ‏قَوْله ( يَقْتُل حَبَطًا أَوْ يُلِمّ ) ‏ ‏أَمَّا حَبَطًا فَبِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالْمُوَحَّدَة وَالطَّاء مُهْمَلَة أَيْضًا , وَالْحَبَط اِنْتِفَاخ الْبَطْن مِنْ كَثْرَة الْأَكْل يُقَال حَبِطَتْ الدَّابَّة تَحْبَط حَبَطًا إِذَا أَصَابَتْ مَرْعًى طَيِّبًا فَأَمْعَنَتْ فِي الْأَكْل حَتَّى تَنْتَفِخ فَتَمُوت , وَرُوِيَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة مِنْ التَّخَبُّط وَهُوَ الِاضْطِرَاب وَالْأَوَّل الْمُعْتَمَد , وَقَوْله "" يُلِمّ "" بِضَمِّ أَوَّله أَيْ يُقَرِّب مِنْ الْهَلَاك. ‏ ‏قَوْله ( إِلَّا ) ‏ ‏بِالتَّشْدِيدِ عَلَى الِاسْتِثْنَاء , وَرُوِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَتَحْفِيف اللَّام لِلِاسْتِفْتَاحِ. ‏ ‏قَوْله ( آكِلَة ) ‏ ‏بِالْمَدِّ وَكَسْر الْكَاف , "" ‏ ‏الْخَضِر "" ‏ ‏بِفَتْحِ الْخَاء وَكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَتَيْنِ لِلْأَكْثَرِ وَهُوَ ضَرْب مِنْ الْكَلَأ يُعْجِب الْمَاشِيَة وَوَاحِدُهُ خَضِرَة وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ بِضَمِّ الْخَاء وَسُكُون الضَّاد وَزِيَادَة الْهَاء فِي آخِره , وَفِي رِوَايَة السَّرَخْسِيّ "" الْخَضْرَاء "" بِفَتْحِ أَوَّله وَسُكُون ثَانِيه وَبِالْمَدِّ , وَلِغَيْرِهِمْ بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْح ثَانِيه جَمْع خَضِرَة. ‏ ‏قَوْله ( اِمْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا ) ‏ ‏تَثْنِيَة خَاصِرَة بِخَاءٍ مُعْجَمَة وَصَاد مُهْمَلَة وَهُمَا جَانِبَا الْبَطْن مِنْ الْحَيَوَان , وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ "" خَاصِرَتهَا "" بِالْإِفْرَادِ. ‏ ‏قَوْله ( أَتَتْ ) ‏ ‏بِمُثَنَّاةٍ أَيْ جَاءَتْ وَفِي رِوَايَة هِلَال "" اِسْتَقْبَلَتْ "". ‏ ‏قَوْله ( اِجْتَرَّتْ ) ‏ ‏بِالْجِيمِ أَيْ اِسْتَرْفَعَتْ مَا أَدْخَلَتْهُ فِي كَرِشهَا مِنْ الْعَلَف فَأَعَادَتْ مَضْغه. ‏ ‏قَوْله ( وَثَلَطَتْ ) ‏ ‏بِمُثَلَّثَةٍ وَلَام مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ طَاء مُهْمَلَة وَضَبَطَهَا اِبْن التِّين بِكَسْرِ اللَّام أَيْ أَلْقَتْ مَا فِي بَطْنهَا رَقِيقًا , زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ "" ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ "" وَالْمَعْنَى أَنَّهَا إِذَا شَبِعَتْ فَثَقُلَ عَلَيْهَا مَا أَكَلَتْ تَحَيَّلَتْ فِي دَفْعه بِأَنْ تَجْتَرّ فَيَزْدَاد نُعُومَة , ثُمَّ تَسْتَقْبِل الشَّمْس فَتَحْمَى بِهَا فَيَسْهُل خُرُوجه , فَإِذَا خَرَجَ زَالَ الِانْتِفَاخ فَسَلِمَتْ , وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ لَمْ تَتَمَكَّن مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الِانْتِفَاخ يَقْتُلهَا سَرِيعًا , قَالَ الْأَزْهَرِيّ : هَذَا الْحَدِيث إِذَا فُرِّقَ لَمْ يَكَدْ يَظْهَر مَعْنَاهُ , وَفِيهِ مَثَلَانِ أَحَدهمَا لِلْمُفَرِّطِ فِي جَمِيع الدُّنْيَا الْمَانِع مِنْ إِخْرَاجهَا فِي وَجْههَا وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ أَيْ الَّذِي يَقْتُل حَبَطًا. وَالثَّانِي الْمُقْتَصِد فِي جَمْعهَا وَفِي الِانْتِفَاع بِهَا وَهُوَ آكِلَة الْخَضِر فَإِنَّ الْخَضِر لَيْسَ مِنْ أَحْرَار الْبُقُول الَّتِي يُنْبِتهَا الرَّبِيع وَلَكِنَّهَا الْحَبَّة وَالْحَبَّة مَا فَوْق الْبَقْل وَدُون الشَّجَر الَّتِي تَرْعَاهَا الْمَوَاشِي بَعْد هَيْج الْبُقُول , فَضَرَبَ آكِلَة الْخَضِر مِنْ الْمَوَاشِي مَثَلًا لِمَنْ يَقْتَصِد فِي أَخْذ الدُّنْيَا وَجَمْعهَا وَلَا يَحْمِلهُ الْحِرْص عَلَى أَخْذهَا بِغَيْرِ حَقّهَا وَلَا مَنْعهَا مِنْ مُسْتَحِقّهَا , فَهُوَ يَنْجُو مِنْ وَبَالهَا كَمَا نَجَتْ آكِلَة الْخَضِر , وَأَكْثَر مَا تَحْبَط الْمَاشِيَة إِذَا اِنْحَبَسَ رَجِيعهَا فِي بَطْنهَا. وَقَالَ الزَّيْن بْن الْمُنِير : آكِلَة الْخَضِر هِيَ بَهِيمَة الْأَنْعَام الَّتِي أَلِفَ الْمُخَاطَبُونَ أَحْوَالهَا فِي سَوْمهَا وَرَعْيهَا وَمَا يَعْرِض لَهَا مِنْ الْبَشَم وَغَيْره , وَالْخَضِر وَالنَّبَات الْأَخْضَر وَقِيلَ حِرَار الْعُشْب الَّتِي تَسْتَلِذّ الْمَاشِيَة أَكْله فَتَسْتَكْثِر مِنْهُ , وَقِيلَ هُوَ مَا يَنْبُت بَعْد إِدْرَاك الْعُشْب وَهِيَاجه فَإِنَّ الْمَاشِيَة تَقْتَطِف مِنْهُ مَثَلًا شَيْئًا فَشَيْئًا وَلَا يُصِيبهَا مِنْهُ أَلَم , وَهَذَا الْأَخِير فِيهِ نَظَر فَإِنَّ سِيَاق الْحَدِيث يَقْتَضِي وُجُود الْحَبَط لِلْجَمِيعِ إِلَّا لِمَنْ وَقَعَتْ مِنْهُ الْمُدَاوَمَة حَتَّى اِنْدَفَعَ عَنْهُ مَا يَضُرّهُ , وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّ آكِلَة الْخَضِر لَا يَحْصُل لَهَا مِنْ أَكْله ضَرَر أَلْبَتَّةَ , وَالْمُسْتَثْنَى آكِلَة الْخَضِر بِالْوَصْفِ الْمَذْكُور لَا كُلّ مَنْ اِتَّصَفَ بِأَنَّهُ آكِلَة الْخَضِر , وَلَعَلَّ قَائِله وَقَعَتْ لَهُ رِوَايَة فِيهَا "" يَقْتُل أَوْ يُلِمّ إِلَّا آكِلَة الْخَضِر "" وَلَمْ يَذْكُر مَا بَعْده فَشَرَحَهُ عَلَى ظَاهِر هَذَا الِاخْتِصَار. ‏ ‏قَوْله ( فَنِعْمَ الْمَعُونَة ) ‏ ‏هُوَ فِي رِوَايَة هِلَال "" فَنِعْمَ صَاحِب الْمُسْلِم هُوَ "". ‏ ‏قَوْله ( وَإِنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقّه ) ‏ ‏فِي رِوَايَة هِلَال "" وَأَنَّهُ مَنْ يَأْخُذهُ بِغَيْرِ حَقّه "". ‏ ‏قَوْله ( كَاَلَّذِي يَأْكُل وَلَا يَشْبَع ) ‏ ‏زَادَ هِلَال "" وَيَكُون شَهِيدًا عَلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة "" يَحْتَمِل أَنْ يَشْهَد عَلَيْهِ حَقِيقَة بِأَنْ يُنْطِقهُ اللَّه تَعَالَى , وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَجَازًا , وَالْمُرَاد شَهَادَة الْمَلِك الْمُوَكَّل بِهِ. وَيُؤْخَذ مِنْ الْحَدِيث التَّمْثِيل لِثَلَاثَةِ أَصْنَاف ; لِأَنَّ الْمَاشِيَة إِذَا رَعَتْ الْخَضِر لِلتَّغْذِيَةِ إِمَّا أَنْ تَقْتَصِر مِنْهُ عَلَى الْكِفَايَة , وَإِمَّا أَنْ تَسْتَكْثِر , الْأَوَّل الزُّهَّاد وَالثَّانِي إِمَّا أَنْ يَحْتَال عَلَى إِخْرَاج مَا لَوْ بَقِيَ لَضَرَّ فَإِذَا أَخْرَجَهُ زَالَ الضُّرّ وَاسْتَمَرَّ النَّفْع , وَإِمَّا أَنْ يُهْمِل ذَلِكَ , الْأَوَّل الْعَامِلُونَ فِي جَمِيع الدُّنْيَا بِمَا يَجِب مِنْ إِمْسَاك وَبَذْل , وَالثَّانِي الْعَامِلُونَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ ذَلِكَ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ : يُؤْخَذ مِنْهُ أَرْبَعَة أَصْنَاف : فَمَنْ أَكَلَ مِنْهُ أَكَلَ مُسْتَلِذّ مُفْرِط مُنْهَمِك حَتَّى تَنْتَفِخ أَضْلَاعه وَلَا يُقْلِع فَيُسْرِع إِلَيْهِ الْهَلَاك , وَمَنْ أَكَلَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ أَخَذَ فِي الِاحْتِيَال لِدَفْعِ الدَّاء بَعْد أَنْ اِسْتَحْكَمَ فَغَلَبَهُ فَأَهْلَكَهُ , وَمَنْ أَكَلَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ بَادَرَ إِلَى إِزَالَة مَا يَضُرّهُ وَيُحِيل فِي دَفْعه حَتَّى اِنْهَضَمَ فَيَسْلَم , وَمَنْ أَكَلَ غَيْر مُفْرِط وَلَا مُنْهَمِك وَإِنَّمَا اِقْتَصَرَ عَلَى مَا يَسُدّ جَوْعَته وَيُمْسِك رَمَقَهُ , فَالْأَوَّل مِثَال الْكَافِر وَالثَّانِي مِثَال الْعَاصِي الْغَافِل عَنْ الْإِقْلَاع وَالتَّوْبَة إِلَّا عِنْد فَوْتهَا وَالثَّالِث مِثَال لِلْمُخَلِّطِ الْمُبَادِر لِلتَّوْبَةِ حَيْثُ تَكُون مَقْبُولَة وَالرَّابِع مِثَال الزَّاهِد فِي الدُّنْيَا الرَّاغِب فِي الْآخِرَة , وَبَعْضهَا لَمْ يُصَرِّح بِهِ فِي الْحَدِيث وَأَخْذه مِنْهُ مُحْتَمَل , وَقَوْله "" فَنِعْمَ الْمَعُونَة "" كَالتَّذْيِيلِ لِلْكَلَامِ الْمُتَقَدِّم , وَفِيهِ حَذْف تَقْدِيره إِنْ عَمِلَ فِيهِ بِالْحَقِّ. وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى عَكْسه , وَهُوَ بِئْسَ الرَّفِيق هُوَ لِمَنْ عَمِلَ فِيهِ بِغَيْرِ الْحَقّ , وَقَوْله "" كَاَلَّذِي يَأْكُل وَلَا يَشْبَع "" ذُكِرَ فِي مُقَابَلَة "" فَنِعْمَ الْمَعُونَة هُوَ "" وَقَوْله "" وَيَكُون شَهِيدًا عَلَيْهِ "" أَيْ حُجَّة يَشْهَد عَلَيْهِ بِحِرْصِهِ وَإِسْرَافه وَإِنْفَاقه فِيمَا لَا يُرْضِي اللَّه. وَقَالَ الزَّيْن بْن الْمُنِير : فِي هَذَا الْحَدِيث وُجُوه مِنْ التَّشْبِيهَات بَدِيعَة : أَوَّلهَا تَشْبِيه الْمَال وَنُمُوّهُ بِالنَّبَاتِ وَظُهُوره , ثَانِيهَا تَشْبِيه الْمُنْهَمِك فِي الِاكْتِسَاب وَالْأَسْبَاب بِالْبَهَائِمِ الْمُنْهَمِكَة فِي الْأَعْشَاب , وَثَالِثهَا تَشْبِيه الِاسْتِكْثَار مِنْهُ وَالِادِّخَار لَهُ بِالشَّرَهِ فِي الْأَكْل وَالِامْتِلَاء مِنْهُ , وَرَابِعهَا تَشْبِيه الْخَارِج مِنْ الْمَال مَعَ عَظَمَته فِي النُّفُوس حَتَّى أَدَّى إِلَى الْمُبَالَغَة فِي الْبُخْل بِهِ بِمَا تَطْرَحهُ الْبَهِيمَة مِنْ السَّلْح فَفِيهِ إِشَارَة بَدِيعَة إِلَى اِسْتِقْذَاره شَرْعًا , وَخَامِسهَا تَشْبِيه الْمُتَقَاعِد عَنْ جَمْعه وَضَمّه بِالشَّاةِ إِذَا اِسْتَرَاحَتْ وَحَطَّتْ جَانِبهَا مُسْتَقْبِلَة عَيْن الشَّمْس فَإِنَّهَا مِنْ أَحْسَن حَالَاتهَا سُكُونًا وَسَكِينَة وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى إِدْرَاكهَا لِمَصَالِحِهَا , وَسَادِسهَا تَشْبِيه مَوْت الْجَامِع الْمَانِع بِمَوْتِ الْبَهِيمَة الْغَافِلَة عَنْ دَفْع مَا يَضُرّهَا , وَسَابِعهَا تَشْبِيه الْمَال بِالصَّاحِبِ الَّذِي لَا يُؤْمَن أَنْ يَنْقَلِب عَدُوًّا , فَإِنَّ الْمَال مِنْ شَأْنه أَنْ يُحْرَز وَيُشَدّ وَثَاقه حُبًّا لَهُ وَذَلِكَ يَقْتَضِي مَنْعه مِنْ مُسْتَحِقّه فَيَكُون سَبَبًا لِعِقَابِ مُقْتَنِيه , وَثَامِنهَا تَشْبِيه آخِذه بِغَيْرِ حَقّ بِاَلَّذِي يَأْكُل وَلَا يَشْبَع. وَقَالَ الْغَزَالِيّ : مَثَل الْمَال مَثَل الْحَيَّة الَّتِي فِيهَا تِرْيَاق نَافِع وَسُمّ نَاقِع , فَإِنْ أَصَابَهَا الْعَارِف الَّذِي يَحْتَرِز عَنْ شَرّهَا وَيَعْرِف اِسْتِخْرَاج تِرْيَاقهَا كَانَ نِعْمَة , وَإِنْ أَصَابَهَا الْغَبِيّ فَقَدْ لَقِيَ الْبَلَاء الْمُهْلِك. وَفِي الْحَدِيث جُلُوس الْإِمَام عَلَى الْمِنْبَر عِنْد الْمَوْعِظَة فِي غَيْر خُطْبَة الْجُمُعَة وَنَحْوهَا. وَفِيهِ جُلُوس النَّاس حَوْله وَالتَّحْذِير مِنْ الْمُنَافَسَة فِي الدُّنْيَا. وَفِيهِ اِسْتِفْهَام الْعَالِم عَمَّا يُشْكِل وَطَلَب الدَّلِيل لِدَفْعِ الْمُعَارَضَة. وَفِيهِ تَسْمِيَة الْمَال خَيْرًا , وَيُؤَيِّدهُ قَوْله تَعَالَى ( وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْر لَشَدِيد ) وَفِي قَوْله تَعَالَى ( إِنْ تَرَكَ خَيْرًا ). وَفِيهِ ضَرْب الْمَثَل بِالْحِكْمَةِ وَإِنْ وَقَعَ فِي اللَّفْظ ذِكْر مَا يُسْتَهْجَن كَالْبَوْلِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُغْتَفَر لِمَا يَتَرَتَّب عَلَى ذِكْره مِنْ الْمَعَانِي اللَّائِقَة بِالْمَقَامِ. وَفِيهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْتَظِر الْوَحْي عِنْد إِرَادَة الْجَوَاب عَمَّا يُسْأَل عَنْهُ , وَهَذَا عَلَى مَا ظَنَّهُ الصَّحَابَة , وَيَجُوز أَنْ يَكُون سُكُوته لِيَأْتِيَ بِالْعِبَارَةِ الْوَجِيزَة الْجَامِعَة الْمُفْهِمَة. وَقَدْ عَدَّ اِبْن دُرَيْدٍ هَذَا الْحَدِيث وَهُوَ قَوْله "" إِنَّ مِمَّا يُنْبِت الرَّبِيع يَقْتُل حَبَطًا أَوْ يُلِمّ "" مِنْ الْكَلَام الْمُفْرَد الْوَجِيز الَّذِي لَمْ يُسْبَق صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَعْنَاهُ , وَكُلّ مَنْ وَقَعَ شَيْء مِنْهُ فِي كَلَامه فَإِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْهُ. وَيُسْتَفَاد مِنْهُ تَرْك الْعَجَلَة فِي الْجَوَاب إِذَا كَانَ يَحْتَاج إِلَى التَّأَمُّل. وَفِيهِ لَوْم مَنْ ظُنَّ بِهِ تَعَنُّت فِي السُّؤَال وَحَمْد مَنْ أَجَادَ فِيهِ , وَيُؤَيِّد أَنَّهُ مِنْ الْوَحْي قَوْله يَمْسَح الْعَرَق فَإِنَّهَا كَانَتْ عَادَته عِنْد نُزُول الْوَحْي كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَدْء الْوَحْي "" وَإِنَّ جَبِينه لَيَتَفَصَّد عَرَقًا "" وَفِيهِ تَفْضِيل الْغَنِيّ عَلَى الْفَقِير , وَلَا حُجَّة فِيهِ لِأَنَّهُ يُمْكِن التَّمَسُّك بِهِ لِمَنْ لَمْ يُرَجِّح أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر. وَالْعَجَب أَنَّ النَّوَوِيّ قَالَ : فِيهِ حُجَّة لِمَنْ رَجَّحَ الْغَنِيّ عَلَى الْفَقِير , وَكَانَ قَبْل ذَلِكَ شَرَحَ قَوْله "" لَا يَأْتِي الْخَيْر إِلَّا بِالْخَيْرِ "" عَلَى أَنَّ الْمُرَاد أَنَّ الْخَيْر الْحَقِيقِيّ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ , لَكِنْ هَذِهِ الزَّهْرَة لَيْسَتْ خَيْرًا حَقِيقِيًّا لِمَا فِيهَا مِنْ الْفِتْنَة وَالْمُنَافَسَة وَالِاشْتِغَال عَنْ كَمَالِ الْإِقْبَال عَلَى الْآخِرَة. قُلْت : فَعَلَى هَذَا يَكُون حُجَّة لِمَنْ يُفَضِّل الْفَقْر عَلَى الْغِنَى وَالتَّحْقِيق أَنْ لَا حُجَّة فِيهِ لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ. وَفِيهِ الْحَضّ عَلَى إِعْطَاء الْمِسْكِين وَالْيَتِيم وَابْن السَّبِيل. وَفِيهِ أَنَّ الْمُكْتَسِب لِلْمَالِ مِنْ غَيْر حِلّه لَا يُبَارَك لَهُ فِيهِ لِتَشْبِيهِهِ بِاَلَّذِي يَأْكُل وَلَا يَشْبَع. وَفِيهِ ذَمّ الْإِسْرَاف وَكَثْرَة الْأَكْل وَالنَّهَم فِيهِ , وَأَنَّ اِكْتِسَاب الْمَال مِنْ غَيْر حِلّه وَكَذَا إِمْسَاكه عَنْ إِخْرَاج الْحَقّ مِنْهُ سَبَب لِمَحْقِهِ فَيَصِير غَيْر مُبَارَك كَمَا قَالَ تَعَالَى ( يَمْحَق اللَّه الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَات ). ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!