المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5945)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5945)]
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ كَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنْ الْبَحْرَيْنِ فَسَمِعَتْ الْأَنْصَارُ بِقُدُومِهِ فَوَافَتْهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا انْصَرَفَ تَعَرَّضُوا لَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَآهُمْ وَقَالَ أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَأَنَّهُ جَاءَ بِشَيْءٍ قَالُوا أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُلْهِيَكُمْ كَمَا أَلْهَتْهُمْ
قَوْله ( إِسْمَاعِيل بْن عَبْد اللَّه ) هُوَ اِبْن أَبِي أُوَيْس. قَوْله ( عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَةَ ) هُوَ عَمّ إِسْمَاعِيل الرَّاوِي عَنْهُ. قَوْله ( قَالَ : قَالَ اِبْن شِهَاب ) هُوَ الزُّهْرِيُّ قَوْله ( أَنَّ عَمْرو بْن عَوْف ) تَقَدَّمَ بَيَان نَسَبه فِي الْجِزْيَة. وَفِي السَّنَد ثَلَاثَة مِنْ التَّابِعِينَ فِي نَسَق وَهُمْ مُوسَى وَابْن شِهَاب وَعُرْوَة وَصَحَابِيَّانِ وَهُمَا الْمِسْوَر وَعَمْرو , كُلّهمْ مَدَنِيُّونَ وَكَذَا بَقِيَّة رِجَال الْإِسْنَاد مِنْ إِسْمَاعِيل فَصَاعِدًا. قَوْله ( إِلَى الْبَحْرَيْنِ ) سَقَطَ "" إِلَى "" مِنْ رِوَايَة الْأَكْثَر وَثَبَتَتْ لِلْكُشْمِيهَنِيِّ. قَوْله ( فَوَاقَفَتْ ) فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والْكُشْمِيهَنِيّ "" فَوَافَقَتْ "". قَوْله ( فَوَاَللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ ) بِنَصْبِ الْفَقْر أَيْ مَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ الْفَقْر , وَيَجُوز الرَّفْع بِتَقْدِيرِ ضَمِير أَيْ مَا الْفَقْر أَخْشَاهُ عَلَيْكُمْ , وَالْأَوَّل هُوَ الرَّاجِح , وَخَصَّ بَعْضهمْ جَوَاز ذَلِكَ بِالشِّعْرِ , وَهَذِهِ الْخَشْيَة يُحْتَمَل أَنْ يَكُون سَبَبهَا عِلْمه أَنَّ الدُّنْيَا سَتُفْتَحُ عَلَيْهِمْ وَيَحْصُل لَهُمْ الْغِنَى بِالْمَالِ , وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي أَعْلَام النُّبُوَّة مِمَّا أَخْبَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوُقُوعِهِ قَبْل أَنْ يَقَع فَوَقَعَ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ : فَائِدَة تَقْدِيم الْمَفْعُول هُنَا الِاهْتِمَام بِشَأْنِ الْفَقْر , فَإِنَّ الْوَالِد الْمُشْفِق إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْت كَانَ اِهْتِمَامه بِحَالِ وَلَده فِي الْمَال , فَأَعْلَمَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابه أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَهُمْ فِي الشَّفَقَة عَلَيْهِمْ كَالْأَبِ لَكِنَّ حَاله فِي أَمْر الْمَال يُخَالِف حَال الْوَالِد , وَأَنَّهُ لَا يَخْشَى عَلَيْهِمْ الْفَقْر كَمَا يَخْشَاهُ الْوَالِد , وَلَكِنْ يَخْشَى عَلَيْهِمْ مِنْ الْغِنَى الَّذِي هُوَ مَطْلُوب الْوَالِد لِوَلَدِهِ. وَالْمُرَاد بِالْفَقْرِ الْعَهْدِيّ وَهُوَ مَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَة مِنْ قِلَّة الشَّيْء وَيَحْتَمِل الْجِنْس وَالْأَوَّل أَوْلَى , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ مَضَرَّة الْفَقْر دُون مَضَرَّة الْغِنَى ; لِأَنَّ مَضَرَّة الْفَقْر دُنْيَوِيَّة غَالِبًا وَمَضَرَّة الْغِنَى دِينِيَّة غَالِبًا. قَوْله ( فَتَنَافَسُوهَا ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة فِيهَا , وَالْأَصْل فَتَتَنَافَسُوا فَحُذِفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ , وَالتَّنَافُس مِنْ الْمُنَافَسَة وَهِيَ الرَّغْبَة فِي الشَّيْء وَمَحَبَّة الِانْفِرَاد بِهِ وَالْمُغَالَبَة عَلَيْهِ , وَأَصْلهَا مِنْ الشَّيْء النَّفِيس فِي نَوْعه , يُقَال نَافَسْت فِي الشَّيْء مُنَافَسَة وَنَفَاسَة وَنِفَاسًا , وَنَفُسَ الشَّيْء بِالضَّمِّ نَفَاسَة صَارَ مَرْغُوبًا فِيهِ , وَنَفِسْت بِهِ بِالْكَسْرِ بَخِلْت , وَنَفِسْت عَلَيْهِ لَمْ أَرَهُ أَهْلًا لِذَلِكَ. قَوْله ( فَتُهْلِككُمْ ) أَيْ لِأَنَّ الْمَال مَرْغُوب فِيهِ فَتَرْتَاح النَّفْس لِطَلَبِهِ فَتُمْنَع مِنْهُ فَتَقَع الْعَدَاوَة الْمُقْتَضِيَة لِلْمُقَاتَلَةِ الْمُفْضِيَة إِلَى الْهَلَاك. قَالَ اِبْن بَطَّال : فِيهِ أَنَّ زَهْرَة الدُّنْيَا يَنْبَغِي لِمَنْ فُتِحَتْ عَلَيْهِ أَنْ يَحْذَر مِنْ سُوء عَاقِبَتهَا وَشَرّ فِتْنَتهَا , فَلَا يَطْمَئِنّ إِلَى زُخْرُفهَا وَلَا يُنَافِس غَيْره فِيهَا , وَيُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْفَقْر أَفْضَل مِنْ الْغِنَى لِأَنَّ فِتْنَة الدُّنْيَا مَقْرُونَة بِالْغِنَى وَالْغِنَى مَظِنَّة الْوُقُوع فِي الْفِتْنَة الَّتِي قَدْ تَجُرّ إِلَى هَلَاك النَّفْس غَالِبًا وَالْفَقِير آمِن مِنْ ذَلِكَ.



