موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5919)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5919)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ صَبَّاحٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَاقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ ‏ ‏رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي كُلِّهِ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَايَايَ وَعَمْدِي وَجَهْلِي وَهَزْلِي وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏وَحَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَاقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِهِ ‏


‏ ‏قَوْله ( عَبْد الْمَلِك بْن الصَّبَّاحِ ) ‏ ‏مَا له فِي الْبُخَارِيّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِع , وَقَدْ أَوْرَدَ طَرِيق مُعَاذ عَنْ مُعَاذ عَنْ شُعْبَة عَقِبه إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِد بِهِ , وَعَكَسَ مُسْلِم فَصَدَّرَ بِطَرِيقِ مُعَاذ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِطَرِيقِ عَبْد الْمَلِك هَذَا , قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ : عَبْد الْمَلِك بْن الصَّبَّاحِ صَالِح. قُلْت : وَهِيَ مِنْ أَلْفَاظ التَّوْثِيق لَكِنَّهَا مِنْ الرُّتْبَة الْأَخِيرَة عِنْد اِبْن أَبِي حَاتِم. وَقَالَ : إِنَّ مَنْ قِيلَ فِيهِ ذَلِكَ يُكْتَب حَدِيثه لِلِاعْتِبَارِ , وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ عَبْد الْمَلِك بْن الصَّبَّاحِ مِنْ شَرْط الصَّحِيح , لَكِنْ اِتِّفَاق الشَّيْخَيْنِ عَلَى التَّخْرِيج لَهُ يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ أَرْفَع رُتْبَة مِنْ ذَلِكَ , وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ تَابَعَهُ مُعَاذ بْن مُعَاذ وَهُوَ مِنْ الْأَثْبَات. وَوَقَعَ فِي الْإِرْشَاد لَلْخَلِيلِيّ : عَبْد الْمَلِك بْن الصَّبَّاحِ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ مَالِك مُتَّهَم بِسَرِقَةِ الْحَدِيث حَكَاهُ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان , وَقَالَ : هُوَ الْمُسْمِعِيّ مِصْرِيّ صَدُوق خَرَّجَ لَهُ صَاحِب الصَّحِيح اِنْتَهَى. وَاَلَّذِي يَظْهَر لِي أَنَّهُ غَيْر الْمُسْمِعِيّ فَإِنَّ الصَّنْعَانِيَّ إِمَّا مِنْ صَنْعَاء الْيَمَن أَوْ صَنْعَاء دِمَشْق. وَهَذَا بَصْرِيّ قَطْعًا فَافْتَرَقَا. ‏ ‏قَوْله ( عَنْ أَبِي إِسْحَاق ) ‏ ‏هُوَ السَّبِيعِيّ. ‏ ‏قَوْله ( عَنْ اِبْن أَبِي مُوسَى ) ‏ ‏هَكَذَا جَاءَ مُبْهَمًا فِي رِوَايَة عَبْد الْمَلِك , وَهَكَذَا أَوْرَدَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ عَنْ الْحَسَن بْن سُفْيَان وَالْقَاسِم بْن زَكَرِيَّا كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّد بْن بَشَّار شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ , وَأَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان فِي النَّوْع الثَّانِي عَشَر مِنْ الْقِسْم الْخَامِس مِنْ صَحِيحه عَنْ عُمَر بْن مُحَمَّد بْن بَشَّار "" حَدَّثَنَا عَبْد الْمَلِك بْن الصَّبَّاحِ الْمُسْمِعِيّ "" فَذَكَرَهُ , وَسَمَّاهُ مُعَاذ عَنْ شُعْبَة فَقَالَ فِي رِوَايَته عَنْ أَبِي بُرْدَة بْن أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ. ‏ ‏قَوْله ( أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاء ) ‏ ‏لَمْ أَرَ فِي شَيْء مِنْ طُرُقه مَحَلّ الدُّعَاء بِذَلِكَ وَقَدْ وَقَعَ مُعْظَم آخِره فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولهُ فِي صَلَاة اللَّيْل , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه قَبْل. وَوَقَعَ أَيْضًا فِي حَدِيث عَلِيّ عِنْد مُسْلِم أَنَّهُ كَانَ يَقُولهُ فِي آخِر الصَّلَاة , وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَة : هَلْ كَانَ يَقُولهُ قَبْل السَّلَام أَوْ بَعْده , فَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ "" ثُمَّ يَكُون مِنْ آخِر مَا يَقُول بَيْن التَّشَهُّد وَالسَّلَام : اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت وَمَا أَخَّرْت وَمَا أَسْرَرْت وَمَا أَسْرَفْت وَمَا أَعْلَنْت وَمَا أَنْتَ أَعْلَم بِهِ مِنِّي , أَنْتَ الْمُقَدِّم وَأَنْتَ الْمُؤَخِّر لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ "" وَفِي رِوَايَة لَهُ "" وَإِذَا سَلَّمَ قَالَ : اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت إِلَخْ "" وَيُجْمَع بَيْنهمَا بِحَمْلِ الرِّوَايَة الثَّانِيَة عَلَى إِرَادَة السَّلَام لِأَنَّ مَخْرَج الطَّرِيقَيْنِ وَاحِد. وَأَوْرَدَهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه بِلَفْظِ "" كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاة وَسَلَّمَ "" وَهَذَا ظَاهِر فِي أَنَّهُ بَعْد السَّلَام , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ كَانَ يَقُول ذَلِكَ قَبْل السَّلَام وَبَعْده , وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس نَحْو ذَلِكَ كَمَا بَيَّنْته عِنْد شَرْحه. ‏ ‏قَوْله ( رَبّ اِغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي ) ‏ ‏الْخَطِيئَة الذَّنْب , يُقَال خَطِئَ يُخْطِئ , وَيَجُوز تَسْهِيل الْهَمْزَة فَيُقَال خَطِيَّة بِالتَّشْدِيدِ. ‏ ‏قَوْله ( وَجَهْلِي ) ‏ ‏الْجَهْل ضِدّ الْعِلْم. ‏ ‏قَوْله ( وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي كُلّه ) ‏ ‏الْإِسْرَاف مُجَاوَزَة الْحَدّ فِي كُلّ شَيْء , قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : يَحْتَمِل أَنْ يَتَعَلَّق بِالْإِسْرَافِ فَقَطْ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَتَعَلَّق بِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ. ‏ ‏قَوْله ( اِغْفِرْ لِي خَطَايَايَ وَعَمْدِي ) ‏ ‏وَقَعَ فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ فِي طَرِيق إِسْرَائِيل "" خَطَئِي "" وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي "" الْأَدَب الْمُفْرَد "" بِالسَّنَدِ الَّذِي فِي الصَّحِيح , وَهُوَ الْمُنَاسِب لِذِكْرِ الْعَمْد وَلَكِنَّ جُمْهُور الرُّوَاة عَلَى الْأَوَّل , وَالْخَطَايَا جَمْع خَطِيئَة , وَعَطْف الْعَمْد عَلَيْهَا مِنْ عَطْف الْخَاصّ عَلَى الْعَامّ , فَإِنَّ الْخَطِيئَة أَعَمّ مِنْ أَنْ تَكُون عَنْ خَطَأ وَعَنْ عَمْد , أَوْ هُوَ مِنْ عَطْف أَحَد الْعَامَّيْنِ عَلَى الْآخَر. ‏ ‏قَوْله ( وَجَهْلِي وَجِدِّي ) ‏ ‏وَقَعَ فِي مُسْلِم "" اِغْفِرْ لِي هَزْلِي وَجِدِّي "" وَهُوَ أَنْسَب , وَالْجِدّ بِكَسْرِ الْجِيم ضِدّ الْهَزْل. ‏ ‏قَوْله ( وَكُلّ ذَلِكَ عِنْدِي ) ‏ ‏أَيْ مَوْجُود أَوْ مُمْكِن. ‏ ‏قَوْله ( اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت إِلَخْ ) ‏ ‏تَقَدَّمَ سِرّ الْمُرَاد بِهِ وَبَيَان تَأْوِيله. ‏ ‏قَوْله ( أَنْتَ الْمُقَدِّم وَأَنْتَ الْمُؤَخِّر ) ‏ ‏فِي رِوَايَة مُسْلِم "" اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمُقَدِّم إِلَخْ "". ‏ ‏قَوْله ( وَأَنْتَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير ) ‏ ‏فِي حَدِيث عَلِيّ الَّذِي أَشَرْت إِلَيْهِ قَبْل "" لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ "" بَدَل قَوْله "" وَأَنْتَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير "" قَالَ الطَّبَرِيُّ بَعْد أَنْ اِسْتَشْكَلَ صُدُور هَذَا الدُّعَاء مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ قَوْله تَعَالَى ( لِيَغْفِر لَك اللَّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ ) مَا حَاصِله : أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِمْتَثَلَ مَا أَمَرَهُ اللَّه بِهِ مِنْ تَسْبِيحه وَسُؤَاله الْمَغْفِرَة إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح , قَالَ : وَزَعَمَ قَوْم أَنَّ اِسْتِغْفَاره عَمَّا يَقَع بِطَرِيقِ السَّهْو وَالْغَفْلَة أَوْ بِطَرِيقِ الِاجْتِهَاد مِمَّا لَا يُصَادِف مَا فِي نَفْس الْأَمْر , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَلَزِمَ مِنْهُ أَنَّ الْأَنْبِيَاء يُؤَاخَذُونَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَيَكُونُونَ أَشَدّ حَالًا مِنْ أُمَمهمْ. وَأُجِيبَ بِالْتِزَامِهِ. قَالَ الْمُحَاسِبِيّ : الْمَلَائِكَة وَالْأَنْبِيَاء أَشَدّ لِلَّهِ خَوْفًا مِمَّنْ دُونهمْ , وَخَوْفهمْ خَوْف إِجْلَال وَإِعْظَام , وَاسْتِغْفَارهمْ مِنْ التَّقْصِير لَا مِنْ الذَّنْب الْمُحَقَّق. وَقَالَ عِيَاض : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَوْله "" اِغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي "" وَقَوْله "" اِغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت وَمَا أَخَّرْت "" عَلَى سَبِيل التَّوَاضُع وَالِاسْتِكَانَة وَالْخُضُوع وَالشُّكْر لِرَبِّهِ , لَمَّا عِلْم أَنَّهُ قَدْ غَفَرَ لَهُ. وَقِيلَ هُوَ مَحْمُول عَلَى مَا صَدَرَ مِنْ غَفْلَة أَوْ سَهْو. وَقِيلَ عَلَى مَا مَضَى قَبْل النُّبُوَّة. وَقَالَ قَوْم وُقُوع الصَّغِيرَة جَائِز مِنْهُمْ فَيَكُون الِاسْتِغْفَار مِنْ ذَلِكَ. وَقِيلَ هُوَ مِثْل مَا قَالَ بَعْضهمْ فِي آيَة الْفَتْح ( لِيَغْفِر لَك اللَّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك ) أَيْ مِنْ ذَنْب أَبِيك آدَم ( وَمَا تَأَخَّرَ ) أَيْ مِنْ ذُنُوب أُمَّتك. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي "" الْمُفْهِم "" وُقُوع الْخَطِيئَة مِنْ الْأَنْبِيَاء جَائِز لِأَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ فَيَخَافُونَ وُقُوع ذَلِكَ وَيَتَعَوَّذُونَ مِنْهُ. وَقِيلَ قَالَهُ عَلَى سَبِيل التَّوَاضُع وَالْخُضُوع لِحَقِّ الرُّبُوبِيَّة لِيُقْتَدَى بِهِ فِي ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله ( وَقَالَ عُبَيْد اللَّه بْن مُعَاذ إِلَخْ ) ‏ ‏أَخْرَجَهُ مُسْلِم بِصَرِيحِ التَّحْدِيث فَقَالَ "" حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُعَاذ "" وَكَذَا قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ "" حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن سُفْيَان حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُعَاذ بِهِ "" وَأَشَارَ الْإِسْمَاعِيلِيّ إِلَى أَنَّ فِي السَّنَد عِلَّة أُخْرَى فَقَالَ : سَمِعْت بَعْض الْحُفَّاظ يَقُول إِنَّ أَبَا إِسْحَاق لَمْ يَسْمَع هَذَا الْحَدِيث مِنْ أَبِي بُرْدَة وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ سَعِيد بْن أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِيهِ. قُلْت وَهَذَا تَعْلِيل غَيْر قَادِح , فَإِنَّ شُعْبَة كَانَ لَا يَرْوِي عَنْ أَحَد مِنْ الْمُدَلِّسِينَ إِلَّا مَا يَتَحَقَّق أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ شَيْخه. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!