المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5917)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5917)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقَالَ مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا كَمَا شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ وَهِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ
حَدِيث عَلِيّ "" كُنَّا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْخَنْدَق "" الْحَدِيث وَفِيهِ "" مَلَأ اللَّه قُبُورهمْ وَبُيُوتهمْ نَارًا "" وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَة , وَأَشَرْت إِلَى اِخْتِلَاف الْعُلَمَاء فِي الصَّلَاة الْوُسْطَى وَبَلَّغْته إِلَى عِشْرِينَ قَوْلًا. وَقَدْ تَعَسَّفَ أَبُو الْحَسَن بْن الْقَصَّارِ فِي تَأْوِيله فَقَالَ : إِنَّمَا تَسْمِيَة الْعَصْر وُسْطَى يَخْتَصّ بِذَلِكَ الْيَوْم لِأَنَّهُمْ شُغِلُوا عَنْ الظُّهْر وَالْعَصْر وَالْمَغْرِب فَكَانَتْ الْعَصْر بِالنِّسْبَةِ إِلَى الثَّلَاثَة الَّتِي شُغِلُوا عَنْهَا وُسْطَى , لَا أَنَّ الْمُرَاد بِالْوُسْطَى تَفْسِير مَا وَقَعَ فِي سُورَة الْبَقَرَة. قُلْت : وَقَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَة "" وَهِيَ صَلَاة الْعَصْر "" جَزَمَ الْكَرْمَانِيُّ بِأَنَّهُ مُدْرَج فِي الْخَبَر مِنْ قَوْل بَعْض رُوَاته , وَفِيهِ نَظَر , فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَاد مِنْ رِوَايَة عِيسَى بْن يُونُس وَفِي الْمَغَازِي مِنْ رِوَايَة رَوْح بْن عُبَادَةَ وَفِي التَّفْسِير مِنْ رِوَايَة يَزِيد بْن هَارُون وَمِنْ رِوَايَة يَحْيَى بْن سَعِيد كُلّهمْ عَنْ هِشَام وَلَمْ يَقَع عِنْده ذِكْر صَلَاة الْعَصْر عَنْ أَحَد مِنْهُمْ , إِلَّا أَنَّهُ وَقَعَ فِي الْمَغَازِي "" إِلَى أَنْ غَابَتْ الشَّمْس "" وَهُوَ مُشْعِر بِأَنَّهَا الْعَصْر , وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ رِوَايَة أَبِي أُسَامَة وَمِنْ رِوَايَة الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان وَمِنْ رِوَايَة يَحْيَى بْن سَعِيد ثَلَاثَتهمْ عَنْ هِشَام كَذَلِكَ وَلَكِنْ بِلَفْظِ "" شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر "" وَكَذَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق شُتَيْر بْن شَكَل عَنْ عَلِيّ وَمِنْ طَرِيق مُرَّة عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود مِثْله سَوَاء , وَأَصْرَح مِنْ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيث حُذَيْفَة مَرْفُوعًا "" شَغَلُونَا عَنْ صَلَاة الْعَصْر "" وَهُوَ ظَاهِر فِي أَنَّهُ مِنْ نَفْس الْحَدِيث , وَقَوْله فِي السَّنَد "" حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيّ "" يُرِيد مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن الْمُثَنَّى الْقَاضِي وَهُوَ مِنْ شُيُوخ الْبُخَارِيّ , وَلَكِنْ رُبَّمَا أَخْرَجَ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ كَاَلَّذِي هُنَا , وَقَوْله "" حَدَّثَنَا هِشَام بْن حَسَّان "" يُرَجِّح قَوْل مَنْ قَالَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي مَضَتْ فِي الْجِهَاد مِنْ طَرِيق عِيسَى بْن يُونُس "" حَدَّثَنَا هِشَام "" أَنَّهُ اِبْن حَسَّان , وَقَدْ كُنْت ظَنَنْت أَنَّهُ الدَّسْتُوَائِيّ وَرَدَدْت عَلَى الْأَصِيلِيّ حَيْثُ جَزَمَ بِأَنَّهُ اِبْن حَسَّان ثُمَّ نَقَلَ تَضْعِيف هِشَام بْن حَسَّان يَرُوم رَدّ الْحَدِيث فَتَعَقَّبْته هُنَاكَ , ثُمَّ وَقَفْت عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة فَرَجَعْت عَمَّا ظَنَنْته , لَكِنْ أُجِيب الْآن عَنْ تَضْعِيفه لِهِشَام بِأَنَّ هِشَام بْن حَسَّان وَإِنْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضهمْ مِنْ قِبَل حِفْظه لَكِنْ لَمْ يُضَعِّفهُ بِذَلِكَ أَحَد مُطْلَقًا بَلْ بِقَيْدِ بَعْض شُيُوخه , وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ ثَبَتَ فِي الشَّيْخ الَّذِي حَدَّثَ عَنْهُ بِحَدِيثِ الْبَاب وَهُوَ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , قَالَ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة : مَا كَانَ أَحَد أَحْفَظ عَنْ اِبْن سِيرِينَ مِنْ هِشَام , وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّان : هِشَام بْن حَسَّان ثِقَة فِي مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , وَقَالَ أَيْضًا : هُوَ أَحَبّ إِلَيَّ فِي اِبْن سِيرِينَ مِنْ عَاصِم الْأَحْوَال وَخَالِد الْحَذَّاء , وَقَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ : كَانَ يَحْيَى الْقَطَّان يُضَعِّف حَدِيث هِشَام بْن حَسَّان عَنْ عَطَاء وَكَانَ أَصْحَابنَا يُثْبِتُونَهُ , قَالَ : وَأَمَّا حَدِيثه عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ فَصَحِيح , وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : كَانَ يَنْفِي حَدِيثه عَنْ عَطَاء وَعَنْ عِكْرِمَة وَعَنْ الْحَسَن. قُلْت : قَدْ قَالَ أَحْمَد مَا يَكَاد يُنْكَر عَلَيْهِ شَيْء إِلَّا وَوَجَدْت غَيْره قَدْ حَدَّثَ بِهِ , إِمَّا أَيُّوب وَإِمَّا عَوْف. وَقَالَ اِبْن عَدِيّ : أَحَادِيثه مُسْتَقِيمَة , وَلَمْ أَرَ فِيهَا شَيْئًا مُنْكَرًا اِنْتَهَى. وَلَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَطَاء شَيْء , وَلَهُ فِي الْبُخَارِيّ شَيْء يَسِير عَنْ عِكْرِمَة وَتُوبِعَ عَلَيْهِ , وَاَللَّه أَعْلَم.



