موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5896)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5896)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ شَكْوَى أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَ بِي مَا تَرَى مِنْ الْوَجَعِ وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي قَالَ ‏ ‏لَا قُلْتُ فَبِشَطْرِهِ قَالَ الثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي ‏ ‏فِي امْرَأَتِكَ قُلْتُ آأُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي قَالَ إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا ازْدَدْتَ دَرَجَةً وَرِفْعَةً وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ لَكِنْ الْبَائِسُ ‏ ‏سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَعْدٌ ‏ ‏رَثَى لَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ أَنْ تُوُفِّيَ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏


حَدِيث سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص "" عَادَنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّة الْوَدَاع مِنْ شَكْوَى "" الْحَدِيث وَهُوَ مُتَعَلِّق بِالرُّكْنِ الثَّانِي مِنْ التَّرْجَمَة وَهُوَ الْوَجَع , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح الْحَدِيث مُسْتَوْفًى فِي كِتَاب الْوَصَايَا , وَقَوْله فِي آخِره "" قَالَ سَعْد رَثَى لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ "" يَرُدّ قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّ فِي الْحَدِيث إِدْرَاجًا , وَأَنَّ قَوْله "" يُرْثَى لَهُ إِلَخْ "" مِنْ قَوْل الزُّهْرِيِّ مُتَمَسِّكًا بِمَا وَرَدَ فِي بَعْض طُرُقه وَفِيهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ إِلَخْ فَإِنَّ ذَلِكَ يَرْجِع إِلَى اِخْتِلَاف الرُّوَاة عَنْ الزُّهْرِيِّ هَلْ وَصَلَ هَذَا الْقَدْر عَنْ سَعْد أَوْ قَالَ مِنْ قِبَل نَفْسه : وَالْحُكْم لِلْوَصْلِ لِأَنَّ مَعَ رُوَاته زِيَادَة عِلْم وَهُوَ حَافِظ , وَشَاهِد التَّرْجَمَة مِنْ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتهمْ وَلَا تَرُدّهُمْ عَلَى أَعْقَابهمْ "" فَإِنَّ فِيهِ إِشَارَة إِلَى الدُّعَاء لِسَعْدٍ بِالْعَافِيَةِ لِيَرْجِع إِلَى دَار هِجْرَته وَهِيَ الْمَدِينَة وَلَا يَسْتَمِرّ مُقِيمًا بِسَبَبِ الْوَجَع بِالْبَلَدِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا وَهِيَ مَكَّة , وَإِلَى ذَلِكَ الْإِشَارَة بِقَوْلِهِ "" لَكِنَّ الْبَائِس سَعْد بْن خَوْلَة إِلَخْ "" وَقَدْ أَوْضَحْت فِي أَوَائِل الْوَصَايَا مَا يَتَعَلَّق بِسَعْدِ بْن خَوْلَة. وَنَقَلَ اِبْن الْمُزَيِّن الْمَالِكِيّ أَنَّ الرِّثَاء لِسَعْدِ بْن خَوْلَة بِسَبَبِ إِقَامَته بِمَكَّة وَلَمْ يُهَاجِر , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَلَكِنْ اِخْتَلَفُوا مَتَى رَجَعَ إِلَى مَكَّة حَتَّى مَرِضَ بِهَا فَمَاتَ ؟ فَقِيلَ إِنَّهُ سَكَنَ مَكَّة بَعْد أَنْ شَهِدَ بَدْرًا وَقِيلَ مَاتَ فِي حَجَّة الْوَدَاع , وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيّ فِيمَا حَكَاهُ اِبْن التِّين فَقَالَ : لَمْ يَكُنْ لِلْمُهَاجِرِينَ أَنْ يُقِيمُوا بِمَكَّة إِلَّا ثَلَاثًا بَعْد الصَّدْر , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ سَعْد بْن خَوْلَة تُوُفِّيَ قَبْل تِلْكَ الْحَجَّة , وَقِيلَ مَاتَ فِي الْفَتْح بَعْد أَنْ أَطَالَ الْمَقَام بِمَكَّة بِغَيْرِ عُذْر , إِذْ لَوْ كَانَ لَهُ عُذْر لَمْ يَأْثَم , وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين قِيلَ لَهُ إِنَّ صَفِيَّة حَاضَتْ "" أَحَابِسَتنَا هِيَ "" فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لِلْمُهَاجِرِ إِذَا كَانَ لَهُ عُذْر أَنْ يُقِيم أَزْيَد مِنْ الثَّلَاث الْمَشْرُوعَة لِلْمُهَاجِرِينَ , وَقَالَ : يَحْتَمِل أَنْ تَكُون هَذِهِ اللَّفْظَة قَالَهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل حَجَّة الْوَدَاع ثُمَّ حَجّ فَقَرَنَهَا الرَّاوِي بِالْحَدِيثِ لِكَوْنِهَا مِنْ تَكْمِلَته اِنْتَهَى. وَكَلَامه مُتَعَقَّبٌ فِي مَوَاضِع : مِنْهَا اِسْتِشْهَاده بِقِصَّةِ صَفِيَّة وَلَا حُجَّة فِيهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا تُجَاوِز الثَّلَاث الْمَشْرُوعَة , وَالِاحْتِبَاس الِامْتِنَاع وَهُوَ يَصْدُق بِالْيَوْمِ بَلْ بِدُونِهِ. وَمِنْهَا جَزْمه بِأَنَّ سَعْد بْن خَوْلَة أَطَالَ الْمَقَام بِمَكَّة وَرَمْزهُ إِلَى أَنَّهُ أَقَامَ بِغَيْرِ عُذْر وَإِنَّهُ أَثِمَ بِذَلِكَ إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِمَّا يَظْهَر فَسَاده بِالتَّأَمُّلِ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!