المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5889)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5889)]
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوزَانِ مِنْ عُجُزِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ فَقَالَتَا لِي إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ فَكَذَّبْتُهُمَا وَلَمْ أُنْعِمْ أَنْ أُصَدِّقَهُمَا فَخَرَجَتَا وَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَجُوزَيْنِ وَذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ صَدَقَتَا إِنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ عَذَابًا تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ كُلُّهَا فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ فِي صَلَاةٍ إِلَّا تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ
قَوْله ( دَخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوزَانِ مِنْ عُجُز يَهُود الْمَدِينَة ) عُجُز بِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَالْجِيم بَعْدهَا زَاي جَمْع عَجُوز مِثْل عَمُود وَعُمُد , وَيُجْمَع أَيْضًا عَلَى عَجَائِز , وَهَذِهِ رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ عَنْ عِمْرَان بْن مُوسَى عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ , قَالَ اِبْن السِّكِّيت : وَلَا يُقَال عَجُوزَة , وَقَالَ غَيْره : هِيَ لُغَة رَدِيئَة. وَقَوْله "" وَلَمْ أُنْعِم "" هُوَ رُبَاعِيّ مِنْ أَنْعَمَ وَالْمُرَاد أَنَّهَا لَمْ تُصَدِّقهُمَا أَوَّلًا. قَوْله ( فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه إِنَّ عَجُوزَيْنِ وَذَكَرْت لَهُ فَقَالَ صَدَقَتَا ) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ حُذِفَ خَبَر "" إِنَّ "" لِلْعِلْمِ بِهِ وَالتَّقْدِير دَخَلَتَا. قُلْت : ظَهَرَ لِي أَنَّ الْبُخَارِيّ هُوَ الَّذِي اِخْتَصَرَهُ , فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ عَنْ عِمْرَان بْن مُوسَى عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ فَسَاقَهُ وَلَفْظه "" فَقُلْت لَهُ : يَا رَسُول اللَّه إِنَّ عَجُوزَيْنِ مِنْ عَجَائِز يَهُود الْمَدِينَة دَخَلَتَا عَلَيَّ فَزَعَمَتَا أَنَّ أَهْل الْقُبُور يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورهمْ , فَقَالَ : صَدَقَتَا "" وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ وَجْه آخَر عَنْ جَرِير شَيْخ عُثْمَان فِيهِ , فَعَلَى هَذَا فَيُضْبَط "" وَذَكَرْتُ لَهُ "" بِضَمِّ التَّاء وَسُكُون الرَّاء أَيْ ذَكَرْت لَهُ مَا قَالَتَا , وَقَوْله "" تَسْمَعهُ الْبَهَائِم "" تَقَدَّمَ شَرْحه مُسْتَوْفًى , وَبَيَّنْت طَرِيق الْجَمْع بَيْن جَزْمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُنَا بِتَصْدِيقِ الْيَهُودِيَّتَيْنِ فِي إِثْبَات عَذَاب الْقَبْر وَقَوْله فِي الرِّوَايَة "" عَائِذًا بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ "" وَكِلَا الْحَدِيثَيْنِ عَنْ عَائِشَة , وَحَاصِله أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أُوحِيَ إِلَيْهِ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يُفْتَنُونَ فِي الْقُبُور فَقَالَ "" إِنَّمَا يُفْتَن يَهُود "" فَجَرَى عَلَى مَا كَانَ عِنْده مِنْ عِلْم ذَلِكَ , ثُمَّ لَمَّا عَلِمَ بِأَنَّ ذَلِكَ يَقَع لِغَيْرِ الْيَهُود اِسْتَعَاذَ مِنْهُ وَعَلَّمَهُ وَأَمَرَ بِإِيقَاعِهِ فِي الصَّلَاة لِيَكُونَ أَنْجَحَ فِي الْإِجَابَة , وَاَللَّه أَعْلَم



