المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5854)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5854)]
حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ قَالَ كَيْفَ ذَاكَ قَالُوا صَلَّوْا كَمَا صَلَّيْنَا وَجَاهَدُوا كَمَا جَاهَدْنَا وَأَنْفَقُوا مِنْ فُضُولِ أَمْوَالِهِمْ وَلَيْسَتْ لَنَا أَمْوَالٌ قَالَ أَفَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَمْرٍ تُدْرِكُونَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَتَسْبِقُونَ مَنْ جَاءَ بَعْدَكُمْ وَلَا يَأْتِي أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتُمْ بِهِ إِلَّا مَنْ جَاءَ بِمِثْلِهِ تُسَبِّحُونَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا وَتَحْمَدُونَ عَشْرًا وَتُكَبِّرُونَ عَشْرًا تَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ سُمَيٍّ وَرَوَاهُ ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ سُمَيٍّ وَرَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ وَرَوَاهُ جَرِيرٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَرَوَاهُ سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَقَوْله "" حَدَّثَنَا إِسْحَاق "" هُوَ اِبْن رَاهْوَيْهِ أَوْ اِبْن مَنْصُور , وَيَزِيد هُوَ اِبْن هَارُون , وَوَرْقَاء هُوَ اِبْن عُمَر الْيَشْكُرِيّ , وَسُمَيّ هُوَ مَوْلَى أَبِي صَالِح. قَوْله ( تَابَعَهُ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر ) هُوَ الْعُمَرِيّ ( عَنْ سُمَيّ ) يَعْنِي فِي إِسْنَاده , وَفِي أَصْل الْحَدِيث لَا فِي الْعَدَد الْمَذْكُور , وَقَدْ بَيَّنْت هُنَاكَ عِنْد شَرْحه أَنَّ وَرْقَاء خَالَفَ غَيْره فِي قَوْله عَشْرًا وَأَنَّ الْكُلّ قَالُوا "" ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ "" وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ الْمَجْمُوع هَذَا الْقَدْر. قُلْت : قَدْ وَرَدَ بِالذِّكْرِ الْعَشْر فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَجَمَاعَة , وَحَدِيث عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر تَقَدَّمَ مَوْصُولًا هُنَاكَ , وَأَغْرَبَ الْكَرْمَانِيُّ فَقَالَ لَمَّا جَاءَ هُنَاكَ بِلَفْظِ الدَّرَجَات فَقَيَّدَهَا بِالْعُلَا وَقَيَّدَ أَيْضًا زِيَادَة فِي الْأَعْمَال مِنْ الصَّوْم وَالْحَجّ وَالْعُمْرَة زَادَ فِي عِدَّة الْأَذْكَار , يَعْنِي وَلَمَّا خَلَتْ هَذِهِ الرِّوَايَة مِنْ ذَلِكَ نَقَصَ الْعَدَد , ثُمَّ قَالَ : عَلَى أَنَّ مَفْهُوم الْعَدَد لَا اِعْتِبَار بِهِ اِنْتَهَى. وَكِلَا الْجَوَابَيْنِ مُتَعَقَّبٌ : أَمَّا الْأَوَّل فَمَخْرَج الْحَدِيثَيْنِ وَاحِد وَهُوَ مِنْ رِوَايَة سُمَيّ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , وَإِنَّمَا اِخْتَلَفَ الرُّوَاة عَنْهُ فِي الْعَدَد الْمَذْكُور فِي الزِّيَادَة وَالنَّقْص , فَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْع وَإِلَّا فَيُؤْخَذ بِالرَّاجِحِ. فَإِنْ اِسْتَوَوْا فَاَلَّذِي حَفِظَ الزِّيَادَة مُقَدَّم. وَأَظُنّ سَبَب الْوَهْم أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن عَجْلَان "" يُسَبِّحُونَ وَيُكَبِّرُونَ وَيَحْمَدُونَ فِي دُبُر كُلّ صَلَاة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّة "" فَحَمَلَهُ بَعْضهمْ عَلَى أَنَّ الْعَدَد الْمَذْكُور مَقْسُوم عَلَى الْأَذْكَار الثَّلَاثَة فَرَوَى الْحَدِيث بِلَفْظِ إِحْدَى عَشْرَة , وَأَلْغَى بَعْضهمْ الْكَسْر فَقَالَ عَشْر وَاَللَّه أَعْلَم. وَأَمَّا الثَّانِي فَمُرَتَّب عَلَى الْأَوَّل , وَهُوَ لَائِق بِمَا إِذَا اِخْتَلَفَ مَخَارِج الْحَدِيث أَمَّا إِذَا اِتَّحَدَ الْمَخْرَج فَهُوَ مِنْ تَصَرُّف الرُّوَاة , فَإِذَا أَمْكَنَ الْجَمْع وَإِلَّا فَالتَّرْجِيح. قَوْله ( وَرَوَاهُ اِبْن عَجْلَان عَنْ سُمَيّ وَرَجَاء بْن حَيْوَةَ ) وَصَلَهُ مُسْلِم قَالَ "" حَدَّثَنَا قُتَيْبَة حَدَّثَنَا اللَّيْث عَنْ اِبْن عَجْلَان "" فَذَكَرَهُ مَقْرُونًا بِرِوَايَةِ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر كِلَاهُمَا عَنْ سُمَيّ عَنْ أَبِي صَالِح بِهِ وَفِي آخِره "" قَالَ اِبْن عَجْلَان : فَحَدَّثْت بِهِ رَجَاء بْن حَيْوَةَ فَحَدَّثَنِي بِمِثْلِهِ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة "" وَوَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيق حَيْوَةَ بْن شُرَيْح عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان عَنْ رَجَاء بْن حَيْوَةَ وَسُمَيّ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي صَالِح بِهِ وَفِيهِ "" تُسَبِّحُونَ اللَّه دُبُر كُلّ صَلَاة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتَحْمَدُونَهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتُكَبِّرُونَهُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ "" وَقَالَ فِي "" الْأَوْسَط "" لَمْ يَرْوِهِ عَنْ رَجَاء إِلَّا اِبْن عَجْلَان. قَوْله ( وَرَوَاهُ جَرِير ) يَعْنِي اِبْن عَبْد الْحَمِيد ( عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن رُفَيْع عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء ) وَصَلَهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَده وَالْإِسْمَاعِيلِيّ عَنْهُ عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ جَرِير , وَوَصَلَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث جَرِير بِهَذَا وَفِيهِ مِثْل مَا فِي رِوَايَة اِبْن عَجْلَان مِنْ تَرْبِيع التَّكْبِير , وَفِي سَمَاع أَبِي صَالِح مِنْ أَبِي الدَّرْدَاء نَظَر , وَقَدْ بَيَّنَ النَّسَائِيُّ الِاخْتِلَاف فِيهِ عَلَى عَبْد الْعَزِيز بْن رُفَيْع فَأَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَة الثَّوْرِيّ عَنْهُ عَنْ أَبِي عُمَر الضَّبِّيّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء , وَكَذَا رَوَاهُ شَرِيك عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن رُفَيْع عَنْ أَبِي عُمَر لَكِنْ زَادَ أُمّ الدَّرْدَاء بَيْن أَبِي الدَّرْدَاء وَبَيْن أَبِي عُمَر أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا , وَلَمْ يُوَافِق شَرِيك عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَة فَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَة شُعْبَة عَنْ الْحَكَم عَنْ أَبِي عُمَر عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء , وَمِنْ رِوَايَة زَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة عَنْ الْحَكَم لَكِنْ قَالَ "" عَنْ عُمَر الضَّبِّيّ "" فَإِنْ كَانَ اِسْم أَبِي عُمَر عُمَر اِتَّفَقَتْ الرِّوَايَتَانِ , لَكِنْ جَزَمَ الدَّارَقُطْنِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَعْرِف اِسْمه فَكَأَنَّهُ تَحَرُّف عَلَى الرَّاوِي وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله ( وَرَوَاهُ سُهَيْل عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ) وَصَلَهُ مُسْلِم مِنْ رِوَايَة رَوْح بْن الْقَاسِم عَنْ سُهَيْل فَسَاقَ الْحَدِيث بِطُولِهِ لَكِنْ قَالَ فِيهِ "" تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُر كُلّ صَلَاة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ , قَالَ سُهَيْل : إِحْدَى عَشْرَة وَإِحْدَى عَشْرَة وَإِحْدَى عَشْرَة فَذَلِكَ كُلّه ثَلَاث وَثَلَاثُونَ "" وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَة اللَّيْث عَنْ اِبْن عَجْلَان عَنْ سُهَيْل بِهَذَا السَّنَد بِغَيْرِ قِصَّة , وَلَفْظ آخَر قَالَ فِيهِ "" مَنْ قَالَ خَلْف كُلّ صَلَاة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَة وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَة وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَحْمِيدَة وَيَقُول لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ يَعْنِي تَمَام الْمِائَة غُفِرَتْ لَهُ خَطَايَاهُ "" أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ , وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ وَجْه آخَر عَنْ اللَّيْث عَنْ اِبْن عَجْلَان عَنْ سُهَيْل عَنْ عَطَاء بْن يَزِيد عَنْ بَعْض الصَّحَابَة , وَمِنْ طَرِيق زَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة عَنْ سُهَيْل عَنْ أَبِي عُبَيْد عَنْ عَطَاء بْن يَزِيد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , وَهَذَا اِخْتِلَاف شَدِيد عَلَى سُهَيْل , وَالْمُعْتَمَد فِي ذَلِكَ رِوَايَة سُمَيّ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَاَللَّه أَعْلَم. وَرِوَايَة أَبِي عُبَيْد عَنْ عَطَاء بْن يَزِيد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَخْرَجَهَا مَالِك فِي الْمُوَطَّأ لَكِنْ لَمْ يَرْفَعهُ , وَأَوْرَدَهَا مُسْلِم مِنْ طَرِيق خَالِد بْن عَبْد اللَّه وَإِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْل عَنْ أَبِي عُبَيْد مَوْلَى سُلَيْمَان بْن عَبْد الْمَلِك.


