موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5851)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5851)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏يَزِيدُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْخَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏قَالَ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي قَالَ ‏ ‏قُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْخَيْرِ ‏ ‏إِنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏


حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ "" عَنْ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِّمْنِي دُعَاء أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي "" وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ فِي "" بَاب الدُّعَاء قُبَيْل السَّلَام "" فِي أَوَاخِر صِفَة الصَّلَاة قُبَيْل كِتَاب الْجُمُعَة بِمَا فِيهِ كِفَايَة. ‏ ‏قَوْله ( وَقَالَ عَمْرو ) ‏ ‏هُوَ اِبْن الْحَارِث ‏ ‏( عَنْ يَزِيد ) ‏ ‏هُوَ اِبْن أَبِي حَبِيب وَهُوَ الْمَذْكُور فِي السَّنَد الْأَوَّل , وَأَبُو الْخَيْر هُوَ مَرْثَد بِفَتْحِ الْمِيم وَالْمُثَلَّثَة بَيْنهمَا رَاء مُهْمَلَة. ‏ ‏قَوْله ( قَالَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏وَصَلَهُ فِي التَّوْحِيد مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن وَهْب عَنْ عَمْرو بْن الْحَارِث وَلَفْظه "" أَنَّ أَبَا بَكْر قَالَ : يَا رَسُول اللَّه "" وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ فِي شَرْحه. قَالَ الطَّبَرِيُّ : فِي حَدِيث أَبِي بَكْر دَلَالَة عَلَى رَدّ قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقّ اِسْم الْإِيمَان إِلَّا مَنْ لَا خَطِيئَة لَهُ وَلَا ذَنْب ; لِأَنَّ الصِّدِّيق مِنْ أَكْبَر أَهْل الْإِيمَان. وَقَدْ عَلَّمَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُول "" إِنِّي ظَلَمْت نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِر الذُّنُوب إِلَّا أَنْتَ "". وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : هَذَا الدُّعَاء مِنْ الْجَوَامِع ; لِأَنَّ فِيهِ الِاعْتِرَاف بِغَايَةِ التَّقْصِير وَطَلَب غَايَة الْإِنْعَام , فَالْمَغْفِرَة سَتْر الذُّنُوب وَمَحَوْهَا , وَالرَّحْمَة إِيصَال الْخَيْرَات , فَفِي الْأَوَّل طَلَب الزَّحْزَحَة عَنْ النَّار وَفِي الثَّانِي طَلَب إِدْخَال الْجَنَّة وَهَذَا هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم. وَقَالَ اِبْن أَبِي حَمْزَة مَا مُلَخَّصه : فِي الْحَدِيث مَشْرُوعِيَّة الدُّعَاء فِي الصَّلَاة , وَفَضْل الدُّعَاء الْمَذْكُور عَلَى غَيْره , وَطَلَب التَّعْلِيم مِنْ الْأَعْلَى وَإِنْ كَانَ الطَّالِب يَعْرِف ذَلِكَ النَّوْع , وَخَصَّ الدُّعَاء بِالصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" أَقْرَب مَا يَكُون الْعَبْد مِنْ رَبّه وَهُوَ سَاجِد "" وَفِيهِ أَنَّ الْمَرْء يَنْظُر فِي عِبَادَته إِلَى الْأَرْفَع فَيَتَسَبَّب فِي تَحْصِيله. وَفِي تَعْلِيم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْر هَذَا الدُّعَاء إِشَارَة إِلَى إِيثَار أَمْر الْآخِرَة عَلَى أَمْر الدُّنْيَا , وَلَعَلَّهُ فَهِمَ ذَلِكَ مِنْ حَال أَبِي بَكْر وَإِيثَاره أَمْر الْآخِرَة قَالَ : وَفِي قَوْله "" ظَلَمْت نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِر الذُّنُوب إِلَّا أَنْتَ "" أَيْ لَيْسَ لِي حِيلَة فِي دَفْعه فَهِيَ حَالَة اِفْتِقَار , فَأَشْبَهَ حَال الْمُضْطَرّ الْمَوْعُود بِالْإِجَابَةِ , وَفِيهِ هَضْم النَّفْس وَالِاعْتِرَاف بِالتَّقْصِيرِ , وَتَقَدَّمَتْ بَقِيَّة فَوَائِده هُنَاكَ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!