المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5846)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5846)]
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَتَنَزَّلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ يَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ
قَوْله ( يَتَنَزَّل رَبّنَا ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ هُنَا بِوَزْنِ يَتَفَعَّل مُشَدَّدًا , وَلِلنَّسَفِيِّ وَالْكُشْمِيهَنِيّ "" يَنْزِل "" بِفَتْحِ أَوَّله وَسُكُون ثَانِيه وَكَسْر الزَّاي. قَوْله ( حِين يَبْقَى ثُلُث اللَّيْل ) قَالَ اِبْن بَطَّال : تَرْجَمَ بِنِصْفِ اللَّيْل وَسَاقَ فِي الْحَدِيث أَنَّ التَّنَزُّل يَقَع ثُلُث اللَّيْل , لَكِنَّ الْمُصَنِّف عَوَّلَ عَلَى مَا فِي الْآيَة وَهِيَ قَوْله تَعَالَى ( قُمْ اللَّيْل إِلَّا قَلِيلًا نِصْفه أَوْ اُنْقُصْ مِنْهُ ) فَأَخَذَ التَّرْجَمَة مِنْ دَلِيل الْقُرْآن , وَذِكْر النِّصْف فِيهِ يَدُلّ عَلَى تَأْكِيد الْمُحَافَظَة عَلَى وَقْت التَّنَزُّل قَبْل دُخُوله لِيَأْتِيَ وَقْت الْإِجَابَة وَالْعَبْد مُرْتَقِب لَهُ مُسْتَعِدّ لِلِقَائِهِ. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : لَفْظ الْخَبَر "" حِين يَبْقَى ثُلُث اللَّيْل "" وَذَلِكَ يَقَع فِي النِّصْف الثَّانِي اِنْتَهَى. وَاَلَّذِي يَظْهَر لِي أَنَّ الْبُخَارِيّ جَرَى عَلَى عَادَته فَأَشَارَ إِلَى الرِّوَايَة الَّتِي وَرَدَتْ بِلَفْظِ النِّصْف , فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَد عَنْ يَزِيد بْن هَارُون عَنْ مُحَمَّد بْن عُمَر , وَعَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ "" يَنْزِل اللَّه إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا نِصْف اللَّيْل الْأَخِير أَوْ ثُلُث اللَّيْل الْآخِر "" وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَاب الرُّؤْيَا مِنْ رِوَايَة عُبَيْد اللَّه الْعُمَرِيّ عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة نَحْوه , وَمِنْ طَرِيق حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت عَنْ الْأَغَرّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ "" شَطْر اللَّيْل "" مِنْ غَيْر تُرَدَّد , وَسَأَسْتَوْعِبُ أَلْفَاظه فِي التَّوْحِيد إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَقَالَ أَيْضًا : النُّزُول مُحَال عَلَى اللَّه لِأَنَّ حَقِيقَته الْحَرَكَة مِنْ جِهَة الْعُلُوّ إِلَى السُّفْل , وَقَدْ دَلَّتْ الْبَرَاهِين الْقَاطِعَة عَلَى تَنْزِيهه عَلَى ذَلِكَ فَلْيُتَأَوَّلْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَاد نُزُول مَلَك الرَّحْمَة وَنَحْوه أَوْ يُفَوَّض مَعَ اِعْتِقَاد التَّنْزِيه , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح الْحَدِيث فِي الصَّلَاة فِي "" بَاب الدُّعَاء فِي الصَّلَاة مِنْ آخِر اللَّيْل "" مِنْ أَبْوَاب التَّهَجُّد , وَيَأْتِي مَا بَقِيَ مِنْهُ فِي كِتَاب التَّوْحِيد إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.



