موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5834)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5834)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَاقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَبَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هُدْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ ‏


‏ ‏قَوْله ( حَدَّثَنِي إِسْحَاق ) ‏ ‏قَالَ أَبُو عَلِيّ الْجَيَّانِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون اِبْن مَنْصُور , فَإِنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَ عَنْ إِسْحَاق اِبْن مَنْصُور عَنْ حِبَّان بْن هِلَال حَدِيثًا غَيْر هَذَا. قُلْت : وَتَقَدَّمَ فِي الْبُيُوع فِي "" بَاب الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ "" فِي رِوَايَة أَبِي عَلِيّ بْن شَبُّويَةَ "" حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن مَنْصُور حَدَّثَنَا حِبَّان بْن هِلَال "" فَذَكَرَ حَدِيثًا غَيْر هَذَا , وَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي ظَنَّ أَبِي عَلِيّ , وَاَللَّه أَعْلَم. وَحَبَّان بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة ثُمَّ الْمُوَحَّدَة الثَّقِيلَة , وَهَمَّام هُوَ اِبْن يَحْيَى , وَقَدْ نَزَلَ الْبُخَارِيّ فِي حَدِيثه فِي السَّنَد الْأَوَّل ثُمَّ عَلَّاهُ بِدَرَجَةٍ فِي السَّنَد الثَّانِي , وَالسَّبَب فِي ذَلِكَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي السَّنَد النَّازِل تَصْرِيح قَتَادَة بِتَحْدِيثِ أَنَس لَهُ , وَوَقَعَ فِي السَّنَد الْعَالِي بِالْعَنْعَنَةِ. ‏ ‏قَوْله ( سَقَطَ عَلَى بَعِيره ) ‏ ‏أَيْ صَادَفَهُ وَعَثَرَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْر قَصْد فَظَفِرَ بِهِ , وَمِنْهُ قَوْلهمْ "" عَلَى الْخَبِير سَقَطْت "" وَحَكَى الْكَرْمَانِيُّ أَنَّ فِي رِوَايَة "" سَقَطَ إِلَى بَعِيره "" أَيْ اِنْتَهَى إِلَيْهِ وَالْأَوَّل أَوْلَى. ‏ ‏قَوْله ( وَقَدْ أَضَلَّهُ ) ‏ ‏أَيْ ذَهَب مِنْهُ بِغَيْرِ قَصْده , قَالَ اِبْن السِّكِّيت : أَضْلَلْت بَعِيرِي أَيْ ذَهَب مِنِّي , وَضَلَلْت بَعِيرِي أَيْ لَمْ أَعْرِف مَوْضِعه. ‏ ‏قَوْله ( بِفَلَاةٍ ) ‏ ‏أَيْ مَفَازَة. إِلَى هُنَا اِنْتَهَتْ رِوَايَة قَتَادَة : وَزَادَ إِسْحَاق بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ أَنَس فِيهِ عِنْد مُسْلِم "" فَانْفَلَتَ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامه وَشَرَابه , فَأَيِس مِنْهَا , فَأَتَى شَجَرَة فَاضْطَجَعَ فِي ظِلّهَا , فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا بِهَا قَائِمَة عِنْده , فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّة الْفَرَح : اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبّك. أَخْطَأَ مِنْ شِدَّة الْفَرَح "" قَالَ عِيَاض : فِيهِ أَنَّ مَا قَالَهُ الْإِنْسَان مِنْ مِثْل هَذَا فِي حَال دَهْشَته وَذُهُوله لَا يُؤَاخَذ بِهِ , وَكَذَا حِكَايَته عَنْهُ عَلَى طَرِيق عِلْمِيّ وَفَائِدَة شَرْعِيَّة لَا عَلَى الْهَزْل وَالْمُحَاكَاة وَالْعَبَث , وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ حِكَايَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ مُنْكَرًا مَا حَكَاهُ وَاَللَّه أَعْلَم. قَالَ اِبْن أَبِي حَمْزَة : وَفِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود مِنْ الْفَوَائِد جَوَاز سَفَر الْمَرْء وَحْده لِأَنَّهُ لَا يَضْرِب الشَّارِع الْمَثَل إِلَّا بِمَا يَجُوز , وَيُحْمَل حَدِيث النَّهْي عَلَى الْكَرَاهَة جَمْعًا , وَيَظْهَر مِنْ هَذَا الْحَدِيث حِكْمَة النَّهْي. قُلْت : وَالْحَصْر الْأَوَّل مَرْدُود , وَهَذِهِ الْقِصَّة تُؤَكِّد النَّهْي. قَالَ : وَفِيهِ تَسْمِيَة الْمَفَازَة الَّتِي لَيْسَ فِيهَا مَا يُؤْكَل وَلَا يُشْرَب مَهْلَكَة. وَفِيهِ أَنَّ مَنْ رَكَنَ إِلَى مَا سِوَى اللَّه يُقْطَع بِهِ أَحْوَج مَا يَكُون إِلَيْهِ ; لِأَنَّ الرَّجُل مَا نَامَ فِي الْفَلَاة وَحْده إِلَّا رُكُونًا إِلَى مَا مَعَهُ مِنْ الزَّاد , فَلَمَّا اِعْتَمَدَ عَلَى ذَلِكَ خَانَهُ , لَوْلَا أَنَّ اللَّه لَطَفَ بِهِ وَأَعَادَ عَلَيْهِ ضَالَّته قَالَ بَعْضهمْ : ‏ ‏مَنْ سَرَّهُ أَنْ لَا يَرَى مَا يَسُوؤُهُ ‏ ‏فَلَا يَتَّخِذ شَيْئًا يَخَاف لَهُ فَقْدًا ‏ ‏قَالَ : وَفِيهِ أَنَّ فَرَح الْبَشَر وَغَمّهمْ إِنَّمَا هُوَ عَلَى مَا جَرَى بِهِ أَثَر الْحِكْمَة مِنْ الْعَوَائِد , يُؤْخَذ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ حُزْن الْمَذْكُور إِنَّمَا كَانَ عَلَى ذَهَاب رَاحِلَته لِخَوْفِ الْمَوْت مِنْ أَجْل فَقْد زَاده , وَفَرَحه بِهَا إِنَّمَا كَانَ مِنْ أَجْل وِجْدَانه مَا فَقَدَ مِمَّا تُنْسَب الْحَيَاة إِلَيْهِ فِي الْعَادَة , وَفِيهِ بَرَكَة الِاسْتِسْلَام لِأَمْرِ اللَّه ; لِأَنَّ الْمَذْكُور لَمَّا أَيِس مِنْ وِجْدَان رَاحِلَته اِسْتَسْلَمَ لِلْمَوْتِ فَمَنَّ اللَّه عَلَيْهِ بِرَدِّ ضَالَّته. وَفِيهِ ضَرْب الْمَثَل بِمَا يَصِل إِلَى الْأَفْهَام مِنْ الْأُمُور الْمَحْسُوسَة , وَالْإِرْشَاد إِلَى الْحَضّ عَلَى مُحَاسَبَة النَّفْس , وَاعْتِبَار الْعَلَامَات الدَّالَّة عَلَى بَقَاء نِعْمَة الْإِيمَان. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!