المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5822)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5822)]
حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ بِاللَّيْلِ إِذَا رَقَدْتُمْ وَغَلِّقُوا الْأَبْوَابَ وَأَوْكُوا الْأَسْقِيَةَ وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ قَالَ هَمَّامٌ وَأَحْسِبُهُ قَالَ وَلَوْ بِعُودٍ يَعْرُضُهُ
قَوْله ( هَمَّام ) هُوَ اِبْن يَحْيَى , وَعَطَاء هُوَ اِبْن أَبِي رَبَاح. قَوْله ( أَطْفِئُوا الْمَصَابِيح بِاللَّيْلِ ) تَقَدَّمَ شَرْحه فِي الَّذِي قَبْله. قَوْله ( وَأَغْلِقُوا الْأَبْوَاب ) فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَالسَّرَخْسِيّ "" وَغَلِّقُوا "" بِتَشْدِيدِ اللَّام , وَتَقَدَّمَ فِي الْبَاب الَّذِي قَبْله بِلَفْظِ "" أَجِيفُوا "" بِالْجِيمِ وَالْفَاء وَهِيَ بِمَعْنَى أَغْلِقُوا وَتَقَدَّمَ شَرْحهَا فِي "" بَاب ذِكْر الْجِنّ "" وَكَذَا بَقِيَّة الْحَدِيث. قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : فِي الْأَمْر بِإِغْلَاقِ الْأَبْوَاب مِنْ الْمَصَالِح الدِّينِيَّة وَالدُّنْيَوِيَّة حِرَاسَة الْأَنْفُس وَالْأَمْوَال مِنْ أَهْل الْعَبَث وَالْفَسَاد وَلَا سِيَّمَا الشَّيَاطِين , وَأَمَّا قَوْله "" فَإِنَّ الشَّيْطَان لَا يَفْتَح بَابًا مُغْلَقًا "" فَإِشَارَة إِلَى أَنَّ الْأَمْر بِالْإِغْلَاقِ لِمَصْلَحَةِ إِبْعَاد الشَّيْطَان عَنْ الِاخْتِلَاط بِالْإِنْسَانِ , وَخَصَّهُ بِالتَّعْلِيلِ تَنْبِيهًا عَلَى مَا يَخْفَى مِمَّا لَا يُطَّلَع عَلَيْهِ إِلَّا مِنْ جَانِب النُّبُوَّة , قَالَ : وَاللَّام فِي الشَّيْطَان لِلْجِنْسِ إِذْ لَيْسَ الْمُرَاد فَرْدًا بِعَيْنِهِ , وَقَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَة "" وَخَمِّرُوا الطَّعَام وَالشَّرَاب "" قَالَ هَمَّام : وَأَحْسِبهُ قَالَ "" وَلَوْ بِعُودٍ يَعْرُضهُ "" وَهُوَ بِضَمِّ الرَّاء بَعْدهَا ضَاد مُعْجَمَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَزْم بِذَلِكَ عَنْ عَطَاء فِي رِوَايَة اِبْن جُرَيْجٍ فِي الْبَاب الْمَذْكُور , وَلَفْظه "" وَخَمِّرْ إِنَاءَك وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرُضهُ عَلَيْهِ "" وَزَادَ فِي كُلّ مِنْ الْأَوَامِر الْمَذْكُورَة "" وَاذْكُرْ اِسْم اللَّه تَعَالَى "" وَتَقَدَّمَ فِي "" بَاب شُرْب اللَّبَن "" مِنْ كِتَاب الْأَشْرِبَة بَيَان الْحِكْمَة فِي ذَلِكَ , وَقَدْ حَمَلَهُ اِبْن بَطَّال عَلَى عُمُومه وَأَشَارَ إِلَى اِسْتِشْكَاله فَقَالَ : أَخْبَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الشَّيْطَان لَمْ يُعْطَ قُوَّة عَلَى شَيْء مِنْ ذَلِكَ , وَإِنْ كَانَ أُعْطِيَ مَا هُوَ أَعْظَم مِنْهُ وَهُوَ وُلُوجه فِي الْأَمَاكِن الَّتِي لَا يَقْدِر الْآدَمِيّ أَنْ يَلِج فِيهَا. قُلْت : وَالزِّيَادَة الَّتِي أَشَرْت إِلَيْهَا قَبْل تَرْفَع الْإِشْكَال , وَهُوَ أَنَّ ذِكْر اِسْم اللَّه يَحُول بَيْنه وَبَيْن فِعْل هَذِهِ الْأَشْيَاء. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَتَمَكَّن مِنْ كُلّ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَذْكُر اِسْم اللَّه , وَيُؤَيِّدهُ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالْأَرْبَعَة عَنْ جَابِر رَفَعَه "" إِذَا دَخَلَ الرَّجُل بَيْته فَذَكَرَ اللَّه عِنْد دُخُوله وَعِنْد طَعَامه قَالَ الشَّيْطَان : لَا مَبِيت لَكُمْ وَلَا عَشَاء , وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُر اللَّه عِنْد دُخُوله قَالَ الشَّيْطَان : أَدْرَكْتُمْ "" وَقَدْ تَرَدَّدَ اِبْن دَقِيق الْعِيد فِي ذَلِكَ فَقَالَ فِي شَرْح الْإِمَام : يَحْتَمِل أَنْ يُؤْخَذ قَوْله "" فَإِنَّ الشَّيْطَان لَا يَفْتَح بَابًا مُغْلَقًا "" عَلَى عُمُومه , وَيَحْتَمِل أَنْ يُخَصّ بِمَا ذُكِرَ اِسْم اللَّه عَلَيْهِ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَنْع لِأَمْرٍ يَتَعَلَّق بِجِسْمِهِ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون لِمَانِعٍ مِنْ اللَّه بِأَمْرٍ خَارِج عَنْ جِسْمه , قَالَ : وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَنْع دُخُول الشَّيْطَان الْخَارِج , فَأَمَّا الشَّيْطَان الَّذِي كَانَ دَاخِلًا فَلَا يَدُلّ الْخَبَر عَلَى خُرُوجه , قَالَ : فَيَكُون ذَلِكَ لِتَخْفِيفِ الْمَفْسَدَة لَا رَفْعهَا , وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون التَّسْمِيَة عِنْد الْإِغْلَاق تَقْتَضِي طَرْد مَنْ فِي الْبَيْت مِنْ الشَّيَاطِين , وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُون التَّسْمِيَة مِنْ اِبْتِدَاء الْإِغْلَاق إِلَى تَمَامه. وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ بَعْضهمْ مَشْرُوعِيَّة غَلْق الْفَم عِنْد التَّثَاؤُب لِدُخُولِهِ فِي عُمُوم الْأَبْوَاب مَجَازًا.



