المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5815)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5815)]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِرًّا فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدَهُ وَلَقَدْ سَأَلَتْنِي أُمُّ سُلَيْمٍ فَمَا أَخْبَرْتُهَا بِهِ
قَوْله ( مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان ) هُوَ التَّيْمِيُّ. قَوْله ( أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِرًّا ) فِي رِوَايَة ثَابِت عَنْ أَنَس عِنْد مُسْلِم أَثْنَاء حَدِيث "" فَبَعَثَنِي فِي حَاجَة فَأَبْطَأْت عَلَى أُمِّي فَلَمَّا جِئْت قَالَتْ مَا حَبَسَك "" وَلِأَحْمَد وَابْن سَعْد مِنْ طَرِيق حُمَيْدٍ عَنْ أَنَس فَأَرْسَلَنِي فِي رِسَالَة فَقَالَتْ أُمّ سُلَيْمٍ مَا حَبَسَك. قَوْله ( فَمَا أَخْبَرْت بِهِ أَحَدًا بَعْده وَلَقَدْ سَأَلَتْنِي أُمّ سُلَيْمٍ ) فِي رِوَايَة ثَابِت فَقَالَتْ "" مَا حَاجَته ؟ قُلْت : إِنَّهَا سِرّ , قَالَتْ : لَا تُخْبِر بِسِرِّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدًا "" وَفِي رِوَايَة حُمَيْدٍ عَنْ أَنَس "" فَقَالَتْ اِحْفَظْ سِرّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" وَفِي رِوَايَة ثَابِت "" وَاَللَّه لَوْ حَدَّثْت بِهِ أَحَدًا لَحَدَّثْتُك يَا ثَابِت "". قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : كَأَنَّ هَذَا السِّرّ يَخْتَصّ بِنِسَاءِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ مِنْ الْعِلْم مَا وَسِعَ أَنَسًا كِتْمَانه. وَقَالَ اِبْن بَطَّال : الَّذِي عَلَيْهِ أَهْل الْعِلْم أَنَّ السِّرّ لَا يُبَاح بِهِ إِذَا كَانَ عَلَى صَاحِبه مِنْهُ مَضَرَّة , وَأَكْثَرهمْ يَقُول : إِنَّهُ إِذَا مَاتَ لَا يَلْزَم مِنْ كِتْمَانه مَا كَانَ يَلْزَم فِي حَيَاته إِلَّا أَنْ يَكُون عَلَيْهِ فِيهِ غَضَاضَة قُلْت : الَّذِي يَظْهَر اِنْقِسَام ذَلِكَ بَعْد الْمَوْت إِلَى مَا يُبَاح , وَقَدْ يُسْتَحَبّ ذِكْره وَلَوْ كَرِهَهُ صَاحِب السِّرّ , كَأَنْ يَكُون فِيهِ تَزْكِيَة لَهُ مِنْ كَرَامَة أَوْ مَنْقَبَة أَوْ نَحْو ذَلِكَ وَإِلَى مَا يُكْرَه مُطْلَقًا وَقَدْ يَحْرُم وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ اِبْن بَطَّال , وَقَدْ يَجِب كَأَنْ يَكُون فِيهِ مَا يَجِب ذِكْره كَحَقٍّ عَلَيْهِ كَانَ يُعْذَر بِتَرْكِ الْقِيَام بِهِ فَيُرْجَى بَعْده إِذَا ذُكِرَ لِمَنْ يَقُوم بِهِ عَنْهُ أَنْ يَفْعَل ذَلِكَ. وَمِنْ الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي حِفْظ السِّرّ حَدِيث أَنَس "" اِحْفَظْ سِرِّي تَكُنْ مُؤْمِنًا "" أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى وَالْخَرَائِطِيُّ , وَفِيهِ عَلِيّ بْن زَيْد وَهُوَ صَدُوق كَثِير الْأَوْهَام , وَقَدْ أَخْرَجَ أَصْله التِّرْمِذِيّ وَحَسَّنَهُ وَلَكِنْ لَمْ يَسُقْ هَذَا الْمَتْن بَلْ ذَكَرَ بَعْض الْحَدِيث ثُمَّ قَالَ : وَفِي الْحَدِيث طُول. وَحَدِيث "" إِنَّمَا يَتَجَالَس الْمُتَجَالِسَانِ بِالْأَمَانَةِ , فَلَا يَحِلّ لِأَحَدٍ أَنْ يُفْشِي عَلَى صَاحِبه مَا يَكْرَه "" أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق مِنْ مُرْسَل أَبِي بَكْر بْن حَزْم , وَأَخْرَجَ الْقُضَاعِيّ فِي "" مُسْنَد الشِّهَاب "" مِنْ حَدِيث عَلِيّ مَرْفُوعًا "" الْمَجَالِس بِالْأَمَانَةِ "" وَسَنَده ضَعِيف. وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيث جَابِر مِثْله وَزَادَ "" إِلَّا ثَلَاثَة مَجَالِس : مَا سُفِكَ فِيهِ دَم حَرَام , أَوْ فَرْج حُرِّمَ أَوْ اُقْتُطِعَ فِيهِ مَال بِغَيْرِ حَقّ "" وَحَدِيث جَابِر رَفَعَهُ "" إِذَا حَدَّثَ الرَّجُل بِالْحَدِيثِ ثُمَّ اِلْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَة "" أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ , وَلَهُ شَاهِد مِنْ حَدِيث أَنَس عِنْد أَبِي يَعْلَى.


