المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5806)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5806)]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ قَدِمَ الشَّأْمَ ح و حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ ذَهَبَ عَلْقَمَةُ إِلَى الشَّأْمِ فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي جَلِيسًا فَقَعَدَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَقَالَ مِمَّنْ أَنْتَ قَالَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالَ أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي كَانَ لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ يَعْنِي حُذَيْفَةَ أَلَيْسَ فِيكُمْ أَوْ كَانَ فِيكُمْ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الشَّيْطَانِ يَعْنِي عَمَّارًا أَوَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّوَاكِ وَالْوِسَادِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ كَيْفَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْرَأُ { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى } قَالَ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَقَالَ مَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يُشَكِّكُونِي وَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَوْله ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن جَعْفَر ) هُوَ الْبَيْكَنْدِيّ , وَيَزِيد هُوَ اِبْن هَارُون , وَمُغِيرَة هُوَ اِبْن مِقْسَم , وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخَعِيُّ , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيث فِي مَنَاقِب عَمَّار مَشْرُوحًا , وَقَوْله فِيهِ "" اُرْزُقْنِي جَلِيسًا "" فِي رِوَايَة سُلَيْمَان بْن حَرْب عَنْ شُعْبَة فِي مَنَاقِب عَمَّار "" جَلِيسًا صَالِحًا "" وَكَذَا فِي مُعْظَم الرِّوَايَات وَقَوْله "" أَوَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِب السِّوَاك وَالْوِسَاد "" فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ "" الْوِسَادَة "" يَعْنِي أَنَّ اِبْن مَسْعُود كَانَ يَتَوَلَّى أَمْر سِوَاك رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوِسَاده , وَيَتَعَاهَد خِدْمَته فِي ذَلِكَ بِالْإِصْلَاحِ وَغَيْره , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَنَاقِب بِزِيَادَةِ "" وَالْمَطْهَرَة "" وَتَقَدَّمَ الرَّدّ عَلَى الدَّاوُدِيّ فِي زَعْمه أَنَّ الْمُرَاد أَنَّ اِبْن مَسْعُود لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكه فِي عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَى هَذِهِ الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة , وَقَدْ قَالَ اِبْن التِّين هُنَا : الْمُرَاد أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَاهُمَا جِهَازًا وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ إِيَّاهُمَا , وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَاد أَبِي الدَّرْدَاء , بَلْ السِّيَاق يُرْشِد إِلَى أَنَّهُ أَرَادَ وَصْف كُلّ وَاحِد مِنْ الصَّحَابَة بِمَا كَانَ اِخْتَصَّ بِهِ مِنْ الْفَضْل دُون غَيْره مِنْ الصَّحَابَة , وَقَضِيَّة مَا قَالَهُ الدَّاوُدِيّ هُنَاكَ وَابْن التِّين هُنَا أَنْ يَكُون وَصَفَه بِالتَّقَلُّلِ , وَتِلْكَ صِفَة كَانَتْ لِغَالِبِ مَنْ كَانَ فِي عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فُضَلَاء الصَّحَابَة وَاَللَّه أَعْلَم. وَقَوْله فِيهِ "" أَلَيْسَ فِيكُمْ أَوْ كَانَ فِيكُمْ "" هُوَ شَكّ مِنْ شُعْبَة , وَقَدْ رَوَاهُ إِسْرَائِيل عَنْ مُغِيرَة. بِلَفْظِ "" وَفِيكُمْ "" وَهِيَ فِي مَنَاقِب عَمَّار , وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانَة عَنْ مُغِيرَة بِلَفْظِ "" أَوَ لَمْ يَكُنْ فِيكُمْ "" وَهِيَ فِي مَنَاقِب اِبْن مَسْعُود. قَوْله ( الَّذِي أَجَارَهُ اللَّه عَلَى لِسَان رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الشَّيْطَان يَعْنِي عَمَّارًا ) فِي رِوَايَة إِسْرَائِيل "" الَّذِي أَجَارَهُ اللَّه مِنْ الشَّيْطَان "" يَعْنِي عَلَى لِسَان رَسُوله , وَفِي رِوَايَة أَبِي عَوَانَة "" أَلُمْ يَكُنْ فِيكُمْ الَّذِي أُجِير مِنْ الشَّيْطَان "" وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان الْمُرَاد بِذَلِكَ فِي الْمَنَاقِب , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أُشِير بِذَلِكَ إِلَى مَا جَاءَ عَنْ عَمَّار إنْ كَانَ ثَابِتًا , فَإِنَّ الطَّبَرَانِيَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيق الْحَسَن الْبَصْرِيّ قَالَ : كَانَ عَمَّار يَقُول قَاتَلْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجِنّ وَالْإِنْس , أَرْسَلَنِي إِلَى بِئْر بَدْر فَلَقِيت الشَّيْطَان فِي صُورَة إِنْسِيّ فَصَارَعَنِي فَصَرَعْته الْحَدِيث. وَفِي سَنَده الْحَكَم بْن عَطِيَّة مُخْتَلَف فِيهِ , وَالْحَسَن لَمْ يَسْمَع مِنْ عَمَّار.


