المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5801)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5801)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ مُحْتَبِيًا بِيَدِهِ هَكَذَا
قَوْله ( حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي غَالِب ) هُوَ الْقُومِسِيّ بِضَمِّ الْقَاف وَسُكُون الْوَاو وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَة , نَزَلَ بَغْدَاد , وَهُوَ مِنْ صِغَار شُيُوخ الْبُخَارِيّ وَمَاتَ قَبْله بِسِتِّ سِنِينَ , وَلَيْسَ لَهُ عِنْده سِوَى هَذَا الْحَدِيث وَحَدِيث آخَر فِي كِتَاب التَّوْحِيد. وَلَهُمْ شَيْخ آخَر يُقَال لَهُ مُحَمَّد بْن أَبِي غَالِب الْوَاسِطِي نَزِيل بَغْدَاد , قَالَ أَبُو نَصْر الْكَلَابَاذِيّ سَمِعَ مِنْ هُشَيْم وَمَاتَ قَبْل الْقُومِسِيّ بِسِتٍّ وَعِشْرِينَ سَنَة. قَوْله ( مُحَمَّد بْن فُلَيْح عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ فُلَيْح بْن سُلَيْمَان الْمَدَنِيّ , وَقَدْ نَزَلَ الْبُخَارِيّ فِي حَدِيثه هَذَا دَرَجَتَيْنِ لِأَنَّهُ سَمِعَ الْكَثِير مِنْ أَصْحَاب فُلَيْح مِثْل يَحْيَى بْن صَالِح وَنَزَلَ فِي حَدِيث إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر دَرَجَة لِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ الْكَثِير وَأَخْرَجَ عَنْهُ بِغَيْرِ وَاسِطَة. قَوْله ( بِفِنَاءِ الْكَعْبَة ) بِكَسْرِ الْفَاء ثُمَّ نُون ثُمَّ مَدّ أَيْ جَانِبهَا مِنْ قِبَل الْبَاب. قَوْله ( مُحْتَبِيًا بِيَدِهِ هَكَذَا ) كَذَا وَقَعَ عِنْده مُخْتَصَرًا , وَرُوِّينَاهُ فِي الْجُزْء السَّادِس مِنْ "" فَوَائِد أَبِي مُحَمَّد بْن صَاعِد "" عَنْ مَحْمُود بْن خَالِد عَنْ أَبِي غَزِيَّة وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَكَسْر الزَّاي وَتَشْدِيد التَّحْتَانِيَّة وَهُوَ مُحَمَّد بْن مُوسَى الْأَنْصَارِيّ الْقَاضِي عَنْ فُلَيْح نَحْوه وَزَادَ "" فَأَرَانَا فُلَيْح مَوْضِع يَمِينه عَلَى يَسَاره مَوْضِع الرُّسْغ "" وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ رِوَايَة أَبِي مُوسَى مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى عَنْ أَبِي غَزِيَّة بِسَنَدٍ آخَر قَالَ "" حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن سَعْد عَنْ عُمَر بْن مُحَمَّد بْن زَيْد عَنْ نَافِع "" فَذَكَرَ نَحْو حَدِيث الْبَاب دُون كَلَام فُلَيْح , وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي غَزِيَّة عَنْ فُلَيْح وَلَمْ يَذْكُر كَلَام فُلَيْح أَيْضًا , وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ لِأَبِي غَزِيَّة فِيهِ شَيْخَيْنِ , وَأَبُو غَزِيَّة ضَعَّفَهُ اِبْن مَعِين وَغَيْره , وَوَقَعَ عِنْد أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد "" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا جَلَسَ اِحْتَبَى بِيَدَيْهِ "" زَادَ الْبَزَّار "" وَنَصَبَ رُكْبَتَيْهِ "" وَأَخْرَجَ الْبَزَّار أَيْضًا مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ "" جَلَسَ عِنْد الْكَعْبَة فَضَمَّ رِجْلَيْهِ فَأَقَامَهُمَا وَاحْتَبَى بِيَدَيْهِ "" وَيُسْتَثْنَى مِنْ الِاحْتِبَاء بِالْيَدَيْنِ مَا إِذَا كَانَ فِي الْمَسْجِد يَنْتَظِر الصَّلَاة فَاحْتَبَى بِيَدَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُمْسِك إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى كَمَا وَقَعَتْ الْإِشَارَة إِلَيْهِ فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ وَضْع إِحْدَاهُمَا عَلَى رُسْغ الْأُخْرَى , وَلَا يُشَبِّك بَيْن أَصَابِعه فِي هَذِهِ الْحَالَة , فَقَدْ وَرَدَ النَّهْي عَنْ ذَلِكَ عِنْد أَحْمَد مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد بِسَنَدٍ لَا بَأْس بِهِ وَاَللَّه أَعْلَم. وَتَقَدَّمَتْ مَبَاحِث التَّشْبِيك فِي الْمَسْجِد فِي أَبْوَاب الْمَسَاجِد مِنْ كِتَاب الصَّلَاة. وَقَالَ اِبْن بَطَّال : لَا يَجُوز لِلْمُحْتَبِي أَنْ يَصْنَع بِيَدَيْهِ شَيْئًا وَيَتَحَرَّك لِصَلَاةٍ أَوْ غَيْرهَا لِأَنَّ عَوْرَته تَبْدُو إِلَّا إِذْ كَانَ عَلَيْهِ ثَوْب يَسْتُر عَوْرَته فَيَجُوز , وَهَذَا بِنَاء عَلَى أَنَّ الِاحْتِبَاء قَدْ يَكُون بِالْيَدَيْنِ فَقَطْ وَهُوَ الْمُعْتَمَد , وَفَرَّقَ الدَّاوُدِيّ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ اِبْن التِّين بَيْن الِاحْتِبَاء وَالْقُرْفُصَاء فَقَالَ : الِاحْتِبَاء أَنْ يُقِيم رِجْلَيْهِ وَيُفَرِّج بَيْن رُكْبَيَتْهِ وَيُدِير عَلَيْهِ ثَوْبًا وَيَعْقِدهُ , فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ قَمِيص أَوْ غَيْره فَلَا يُنْهَى عَنْهُ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْء فَهُوَ الْقُرْفُصَاء. كَذَا قَالَ وَالْمُعْتَمَد مَا تَقَدَّمَ.



