المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5789)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5789)]
حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ حَدَّثَنِي حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَأَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ وَكُلُّنَا فَارِسٌ فَقَالَ انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنْ الْمُشْرِكِينَ مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ قَالَ فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهَا حَيْثُ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قُلْنَا أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِي مَعَكِ قَالَتْ مَا مَعِي كِتَابٌ فَأَنَخْنَا بِهَا فَابْتَغَيْنَا فِي رَحْلِهَا فَمَا وَجَدْنَا شَيْئًا قَالَ صَاحِبَايَ مَا نَرَى كِتَابًا قَالَ قُلْتُ لَقَدْ عَلِمْتُ مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَأُجَرِّدَنَّكِ قَالَ فَلَمَّا رَأَتْ الْجِدَّ مِنِّي أَهْوَتْ بِيَدِهَا إِلَى حُجْزَتِهَا وَهِيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ فَأَخْرَجَتْ الْكِتَابَ قَالَ فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا حَمَلَكَ يَا حَاطِبُ عَلَى مَا صَنَعْتَ قَالَ مَا بِي إِلَّا أَنْ أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَا غَيَّرْتُ وَلَا بَدَّلْتُ أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ هُنَاكَ إِلَّا وَلَهُ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ قَالَ صَدَقَ فَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا قَالَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ فَدَعْنِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ قَالَ فَقَالَ يَا عُمَرُ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ قَدْ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ الْجَنَّةُ قَالَ فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ وَقَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ
حَدِيث عَلِيّ فِي قِصَّة حَاطِب بْن أَبِي بَلْتَعَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي تَفْسِير سُورَة الْمُمْتَحَنَة. وَيُوسُف بْن بُهْلُول شَيْخه فِيهِ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الْهَاء شَيْخ كُوفِيّ أَصْله مِنْ الْأَنْبَار , وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ مِنْ السِّتَّة إِلَّا الْبُخَارِيّ , وَمَا لَهُ فِي الصَّحِيح إِلَّا هَذَا الْحَدِيث , وَقَدْ أَوْرَدَهُ مِنْ طُرُق أُخْرَى فِي الْمَغَازِي وَالتَّفْسِير , مِنْهَا فِي الْمَغَازِي عَنْ إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم عَنْ عَبْد اللَّه بْن إِدْرِيس بِالسَّنَدِ الْمَذْكُور هُنَا , وَبَقِيَّة رِجَال الْإِسْنَاد كُلّهمْ كُوفِيُّونَ أَيْضًا. قَالَ اِبْن التِّين : مَعْنَى بُهْلُول الضَّحَّاك وَسُمِّيَ بِهِ وَلَا يُفْتَح أَوَّله لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام فَعْلُول بِالْفَتْحِ. وَقَالَ الْمُهَلَّب : فِي حَدِيث عَلِيٍّ هَتْك سَتْر الذَّنْب , وَكَشْف الْمَرْأَة الْعَاصِيَة , وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ لَا يَجُوز النَّظَر فِي كِتَاب أَحَد إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّمَا هُوَ فِي حَقّ مَنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ , وَأَمَّا مَنْ كَانَ مُتَّهَمًا فَلَا حُرْمَة لَهُ. وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوز النَّظَر إِلَى عَوْرَة الْمَرْأَة لِلضَّرُورَةِ الَّتِي لَا يَجِد بُدًّا مِنْ النَّظَر إِلَيْهَا. وَقَالَ اِبْن التِّين : قَوْل عُمَر دَعْنِي أَضْرِب عُنُقه مَعَ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَع ذَلِكَ أَوْ كَانَ قَوْله قَبْل قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى. وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون عُمَر لِشِدَّتِهِ فِي أَمْر اللَّه حَمَلَ النَّهْي عَلَى ظَاهِره مِنْ مَنْع الْقَوْل السَّيِّئ لَهُ وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ إِقَامَة مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الْعُقُوبَة لِلذَّنْبِ الَّذِي اِرْتَكَبَهُ , فَبَيَّنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَادِق فِي اِعْتِذَاره , وَأَنَّ اللَّه عَفَا عَنْهُ.



