المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5775)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5775)]
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ ثَلَاثًا وَإِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا
قَوْله ( حَدَّثَنَا إِسْحَاق ) هُوَ اِبْن مَنْصُور وَعَبْد الصَّمَد هُوَ اِبْن عَبْد الْوَارِث وَعَبْد اللَّه بْن الْمُثَنَّى أَيْ اِبْن عَبْد اللَّه اِبْن أَنَس تَقَدَّمَ الْقَوْل فِيهِ فِي "" بَاب مَنْ أَعَادَ الْحَدِيث ثَلَاثًا "" فِي كِتَاب الْعِلْم , وَقَدَّمَ هُنَا السَّلَام عَلَى الْكَلَام وَهُنَاكَ بِالْعَكْسِ , وَتَقَدَّمَ شَرْحه , وَقَوْل الْإِسْمَاعِيلِيّ : إِنَّ السَّلَام إِنَّمَا يُشْرَع تَكْرَاره إِذَا اِقْتَرَنَ بِالِاسْتِئْذَانِ , وَالتَّعَقُّب عَلَيْهِ , وَأَنَّ السَّلَام وَحْده قَدْ يُشْرَع تَكْرَاره إِذَا كَانَ الْجَمْع كَثِيرًا وَلَمْ يَسْمَع بَعْضهمْ وَقَصَدَ الِاسْتِيعَاب , وَبِهَذَا جَزَمَ النَّوَوِيّ فِي مَعْنَى حَدِيث أَنَس , وَكَذَا لَوْ سَلَّمَ وَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْمَع فَتُسَنّ الْإِعَادَة فَيُعِيد مَرَّة ثَانِيَة وَثَالِثَة وَلَا يَزِيد عَلَى الثَّالِثَة. وَقَالَ اِبْن بَطَّال : هَذِهِ الصِّيغَة تَقْتَضِي الْعُمُوم وَلَكِنَّ الْمُرَاد الْخُصُوص وَهُوَ غَالِب أَحْوَاله , كَذَا قَالَ , وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ كَلَام الْكَرْمَانِيّ مِثْله وَفِيهِ نَظَر , وَ "" كَانَ "" بِمُجَرَّدِهَا لَا تَقْتَضِي مُدَاوَمَة وَلَا تَكْثِيرًا , لَكِنْ ذِكْر الْفِعْل الْمُضَارِع بَعْدهَا يُشْعِر بِالتَّكْرَارِ. وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ سَلَّمَ ثَلَاثًا فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْمَع , فَعَنْ مَالِك لَهُ أَنْ يَزِيد حَتَّى يَتَحَقَّق , وَذَهَبَ الْجُمْهُور وَبَعْض الْمَالِكِيَّة إِلَى أَنَّهُ لَا يَزِيد اِتِّبَاعًا لِظَاهِرِ الْخَبَر , وَقَالَ الْمَازِرِيّ : اِخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْمَع هَلْ يَزِيد عَلَى الثَّلَاث ؟ فَقِيلَ : لَا , وَقِيلَ : نَعَمْ. وَقِيلَ : إِذَا كَانَ الِاسْتِئْذَان بِلَفْظِ السَّلَام لَمْ يَزِدْ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ لَفْظ السَّلَام زَادَ.



