المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5774)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5774)]
حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ لَمْ أَرَ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ ح حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ
قَوْله ( عَنْ اِبْن طَاوُسٍ ) هُوَ عَبْد اللَّه , وَفِي مُسْنَد الْحُمَيْدِيّ عَنْ سُفْيَان "" حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن طَاوُسٍ "" وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم مِنْ طَرِيقه. قَوْله ( لَمْ أَرَ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِنْ قَوْل أَبِي هُرَيْرَة ) هَكَذَا اِقْتَصَرَ الْبُخَارِيّ عَلَى هَذَا الْقَدْر مِنْ طَرِيق سُفْيَان ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ رِوَايَة مَعْمَر عَنْ اِبْن طَاوُسٍ فَسَاقَهُ مَرْفُوعًا بِتَمَامِهِ , وَكَذَا صَنَعَ الْإِسْمَاعِيلِيّ فَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق اِبْن أَبِي عُمَر عَنْ سُفْيَان ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ رِوَايَة مَعْمَر , وَهَذَا يُوهِم أَنَّ سِيَاقهمَا سَوَاء , وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم مِنْ رِوَايَة بِشْر بْن مُوسَى عَنْ الْحُمَيْدِيّ وَلَفْظه "" سُئِلَ اِبْن عَبَّاس عَنْ اللَّمَم فَقَالَ : لَمْ أَرَ شَيْئًا أَشْبَهَ بِهِ مِنْ قَوْل أَبِي هُرَيْرَة : كُتِبَ عَلَى اِبْن آدَم حَظّه مِنْ الزِّنَا "" وَسَاقَ الْحَدِيث مَوْقُوفًا , فَعُرِفَ مِنْ هَذَا أَنَّ رِوَايَة سُفْيَان مَوْقُوفَة وَرِوَايَة مَعْمَر مَرْفُوعَة , وَمَحْمُود شَيْخه فِيهِ هُوَ اِبْن غَيْلَان , وَقَدْ أَفْرَدَهُ عَنْهُ فِي كِتَاب الْقَدَر وَعَلَّقَهُ فِيهِ لِوَرْقَاء عَنْ اِبْن طَاوُسٍ فَلَمْ يَذْكُر فِيهِ اِبْن عَبَّاس بَيْن طَاوُسٍ وَأَبِي هُرَيْرَة , فَكَأَنَّ طَاوُسًا سَمِعَهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَة بَعْد ذِكْر اِبْن عَبَّاس لَهُ ذَلِكَ , وَسَيَأْتِي شَرْحه مُسْتَوْفًى فِي كِتَاب الْقَدَر إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. قَالَ اِبْن بَطَّال : سُمِّيَ النَّظَر وَالنُّطْق زِنًا لِأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى الزِّنَا الْحَقِيقِيّ , وَلِذَلِكَ قَالَ "" وَالْفَرْج يُصَدِّق ذَلِكَ وَيُكَذِّبهُ "" قَالَ اِبْن بَطَّال : اِسْتَدَلَّ أَشْهَب بِقَوْلِهِ "" وَالْفَرْج يُصَدِّق ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبهُ "" عَلَى أَنَّ الْقَاذِف إِذَا قَالَ زَنَتْ يَدك لَا يُحَدّ , وَخَالَفَهُ اِبْن الْقَاسِم فَقَالَ يُحَدّ , وَهُوَ قَوْل لِلشَّافِعِيِّ وَخَالَفَهُ بَعْض أَصْحَابه , وَاحْتَجَّ لِلشَّافِعِيِّ فِيمَا ذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ بِأَنَّ الْأَفْعَال تُضَاف لِلْأَيْدِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى ( فبمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) وَقَوْله ( بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاك ) وَلَيْسَ الْمُرَاد فِي الْآيَتَيْنِ جِنَايَة الْأَيْدِي فَقَطْ بَلْ جَمِيع الْجِنَايَات اِتِّفَاقًا فَكَأَنَّهُ إِذَا قَالَ زَنَتْ يَدك وَصَفَ ذَاته بِالزِّنَا لِأَنَّ الزِّنَا لَا يَتَبَعَّض ا ه. وَفِي التَّعْلِيل الْأَخِير نَظَر , وَالْمَشْهُور عِنْد الشَّافِعِيَّة أَنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا.



