موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5760)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5760)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَوْمَ النَّحْرِ خَلْفَهُ عَلَى عَجُزِ رَاحِلَتِهِ وَكَانَ ‏ ‏الْفَضْلُ ‏ ‏رَجُلًا وَضِيئًا فَوَقَفَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِلنَّاسِ يُفْتِيهِمْ وَأَقْبَلَتْ امْرَأَةٌ مِنْ ‏ ‏خَثْعَمَ ‏ ‏وَضِيئَةٌ تَسْتَفْتِي رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَطَفِقَ ‏ ‏الْفَضْلُ ‏ ‏يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَأَعْجَبَهُ حُسْنُهَا فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالْفَضْلُ ‏ ‏يَنْظُرُ إِلَيْهَا فَأَخْلَفَ بِيَدِهِ فَأَخَذَ بِذَقَنِ ‏ ‏الْفَضْلِ ‏ ‏فَعَدَلَ وَجْهَهُ عَنْ النَّظَرِ إِلَيْهَا فَقَالَتْ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَهَلْ يَقْضِي عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ ‏


‏ ‏قَوْله ( أَرْدَفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَضْل ) ‏ ‏هُوَ اِبْن عَبَّاس , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي كِتَاب الْحَجّ , قَالَ اِبْن بَطَّال : فِي الْحَدِيث الْأَمْر بِغَضِّ الْبَصَر خَشْيَة الْفِتْنَة , وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إِذَا أُمِنَتْ الْفِتْنَة لَمْ يَمْتَنِع , قَالَ : وَيُؤَيِّدهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُحَوِّل وَجْه الْفَضْل حَتَّى أَدْمَنَ النَّظَر إِلَيْهَا لِإِعْجَابِهِ بِهَا فَخَشِيَ الْفِتْنَة عَلَيْهِ , قَالَ : وَفِيهِ مُغَالَبَة طِبَاع الْبَشَر لِابْنِ آدَم وَضَعْفه عَمَّا رُكِّبَ فِيهِ مِنْ الْمَيْل إِلَى النِّسَاء وَالْإِعْجَاب بِهِنَّ. وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ نِسَاء الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ عَلَيْهِنَّ مِنْ الْحِجَاب مَا يَلْزَم أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِذْ لَوْ لَزِمَ ذَلِكَ جَمِيع النِّسَاء لَأَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَثْعَمِيَّة بِالِاسْتِتَارِ وَلَمَا صَرَفَ وَجْه الْفَضْل , قَالَ : وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ سَتْر الْمَرْأَة وَجْههَا لَيْسَ فَرْضًا لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُبْدِي وَجْههَا فِي الصَّلَاة وَلَوْ رَآهُ الْغُرَبَاء , وَأَنَّ قَوْله ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارهمْ ) عَلَى الْوُجُوب فِي غَيْر الْوَجْه. قُلْت : وَفِي اِسْتِدْلَاله بِقِصَّةِ الْخَثْعَمِيَّةِ لِمَا اِدَّعَاهُ نَظَرٌ لِأَنَّهَا كَانَتْ مُحْرِمَة , و ‏ ‏قَوْله "" عَجُز رَاحِلَته "" ‏ ‏بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَضَمِّ الْجِيم بَعْدهَا زَاي أَيْ مُؤَخَّرهَا , و ‏ ‏قَوْله "" وَضِيئًا "" ‏ ‏أَيْ لِحُسْنِ وَجْهه وَنَظَافَة صُورَته , ‏ ‏وَقَوْله "" فَأَخْلَفَ يَده "" ‏ ‏أَيْ أَدَارَهَا مِنْ خَلْفه , و ‏ ‏قَوْله "" بِذَقَنِ الْفَضْل "" ‏ ‏بِفَتْحِ الذَّال الْمُعْجَمَة وَالْقَاف بَعْدهَا نُون , قَالَ اِبْن التِّين : أَخَذَ مِنْهُ بَعْضهمْ أَنَّ الْفَضْل كَانَ حِينَئِذٍ أَمْرَدَ , وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ; لِأَنَّ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى "" وَكَانَ الْفَضْل رَجُلًا وَضِيئًا "". فَإِنْ قِيلَ سَمَّاهُ رَجُلًا بِاعْتِبَارِ مَا آلَ إِلَيْهِ أَمْره قُلْنَا. بَلْ الظَّاهِر أَنَّهُ وَصَفَ حَالَته حِينَئِذٍ , وَيُقَوِّيه أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حَجَّة الْوَدَاع وَالْفَضْل كَانَ أَكْبَر مِنْ أَخِيهِ عَبْد اللَّه وَقَدْ كَانَ عَبْد اللَّه حِينَئِذٍ رَاهَقَ الِاحْتِلَام قُلْت : وَثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عَمّه أَنْ يُزَوِّج الْفَضْل لَمَّا سَأَلَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلهُ عَلَى الصَّدَقَة لِيُصِيبَ مَا يَتَزَوَّج بِهِ , فَهَذَا يَدُلّ عَلَى بُلُوغه قَبْل ذَلِكَ الْوَقْت وَلَكِنْ لَا يَلْزَم مِنْهُ أَنْ تَكُون نَبَتَتْ لِحْيَته كَمَا لَا يَلْزَم مِنْ كَوْنه لَا لِحْيَة لَهُ أَنْ يَكُون صَبِيًّا. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!