موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5739)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5739)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏ح ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَاعِيلُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَخِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ ‏ ‏قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ ‏ ‏وَأُسَامَةُ ‏ ‏وَرَاءَهُ يَعُودُ ‏ ‏سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ‏ ‏فِي ‏ ‏بَنِي حَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ‏ ‏قَبْلَ وَقْعَةِ ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏فَسَارَا حَتَّى مَرَّا بِمَجْلِسٍ فِيهِ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ ‏ ‏وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ‏ ‏فَإِذَا فِي الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ ‏ ‏وَالْيَهُودِ ‏ ‏وَفِي الْمُسْلِمِينَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ‏ ‏فَلَمَّا ‏ ‏غَشِيَتْ ‏ ‏الْمَجْلِسَ ‏ ‏عَجَاجَةُ ‏ ‏الدَّابَّةِ ‏ ‏خَمَّرَ ‏ ‏ابْنُ أُبَيٍّ ‏ ‏أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ وَقَالَ لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَيْهِمْ ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ ‏ ‏أَيُّهَا الْمَرْءُ لَا أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ إِنْ كَانَ حَقًّا فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ‏ ‏بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاغْشَنَا فِي مَجَالِسِنَا فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ ‏ ‏وَالْيَهُودُ ‏ ‏حَتَّى كَادُوا ‏ ‏يَتَثَاوَرُونَ ‏ ‏فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَابَّتَهُ فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى ‏ ‏سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيْ ‏ ‏سَعْدُ ‏ ‏أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ ‏ ‏أَبُو حُبَابٍ ‏ ‏يُرِيدُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ‏ ‏قَالَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ ‏ ‏سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏أَيْ رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ فَوَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ وَلَقَدْ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ وَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ شَرِقَ بِذَلِكَ فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنْ الْمُشْرِكِينَ ‏ ‏وَأَهْلِ الْكِتَابِ ‏ ‏كَمَا أَمَرَهُمْ اللَّهُ وَيَصْبِرُونَ عَلَى الْأَذَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ‏ { ‏وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ‏} ‏الْآيَةَ وَقَالَ ‏ { ‏وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ ‏ ‏أَهْلِ الْكِتَابِ ‏ } ‏فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَتَأَوَّلُ فِي الْعَفْوِ عَنْهُمْ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ حَتَّى أَذِنَ لَهُ فِيهِمْ فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَدْرًا ‏ ‏فَقَتَلَ اللَّهُ بِهَا مَنْ قَتَلَ مِنْ صَنَادِيدِ الْكُفَّارِ وَسَادَةِ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏فَقَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَصْحَابُهُ مَنْصُورِينَ غَانِمِينَ مَعَهُمْ أُسَارَى مِنْ ‏ ‏صَنَادِيدِ ‏ ‏الْكُفَّارِ وَسَادَةِ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ ‏ ‏وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ فَبَايِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا ‏


‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ) ‏ ‏هُوَ اِبْن أَبِي أُوَيْس , وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى السَّنَد الَّذِي قَبْله وَسَاقَ الْمَتْن عَلَى لَفْظه , ‏ ‏وَسُلَيْمَان ‏ ‏هُوَ اِبْن بِلَال ‏ ‏وَقَوْله "" عَنْ عُرْوَة "" فِي ‏ ‏رِوَايَة شُعَيْب "" أَخْبَرَنَا عُرْوَة بْن الزُّبَيْر "" وَتَقَدَّمَ سِيَاق لَفْظ شُعَيْب فِي تَفْسِير آل عِمْرَان مَعَ شَرْح الْحَدِيث , وَالْغَرَض مِنْهُ قَوْله "" أَلَمْ تَسْمَع مَا قَالَ أَبُو حُبَاب "" ؟ بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْمُوَحَّدَة وَآخِره مُوَحَّدَة وَهِيَ كُنْيَة عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ , وَكَانَ حِينَئِذٍ لَمْ يُظْهِر الْإِسْلَام كَمَا هُوَ بَيِّن مِنْ سِيَاق الْحَدِيث , وَظَاهِر فِي آخِره. قَوْله فِيهِ ‏ ‏( أَبُو حُبَاب ) ‏ ‏قَالَ وَمَحَلّ ذَلِكَ إِذَا وُجِدَ فِيهِ الشَّرْط , وَهُوَ أَنْ لَا يُعْرَف إِلَّا بِكُنْيَتِهِ أَوْ خِيفَ مِنْ ذِكْر اِسْمه فِتْنَة , ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ كَتَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هِرَقْل فَسَمَّاهُ بِاسْمِهِ وَلَمْ يُكَنِّهِ وَلَا لَقَّبَهُ بِلَقَبِهِ وَهُوَ قَيْصَر , وَقَدْ أُمِرْنَا بِالْإِغْلَاظِ عَلَيْهِمْ فَلَا نُكَنِّيهِمْ وَلَا نُلِين لَهُمْ قَوْلًا , وَقَدْ تَعَقَّبَ كَلَامه بِأَنَّهُ لَا حَصْر فِيمَا ذَكَرَ بَلْ قِصَّة عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ فِي ذِكْره بِكُنْيَتِهِ دُون اِسْمه وَهُوَ بِاسْمِهِ أَشْهَر لَيْسَ لِخَوْفِ الْفِتْنَة , فَإِنَّ الَّذِي ذُكِرَ بِذَلِكَ عِنْدَه كَانَ قَوِيًّا فِي الْإِسْلَام فَلَا يُخْشَى مَعَهُ أَنْ لَوْ ذُكِرَ عَبْد اللَّه بِاسْمِهِ أَنْ يَجُرّ بِذَلِكَ فِتْنَة , وَإِنَّمَا هُوَ مَحْمُول عَلَى التَّأَلُّف كَمَا جَزَمَ بِهِ اِبْن بَطَّال فَقَالَ : فِيهِ جَوَاز تَكْنِيَة الْمُشْرِكِينَ عَلَى وَجْه التَّأَلُّف إِمَّا رَجَاء إِسْلَامهمْ أَوْ لِتَحْصِيلِ مَنْفَعَة مِنْهُمْ , وَأَمَّا تَكْنِيَة أَبِي طَالِب فَالظَّاهِر أَنَّهُ مِنْ الْقَبِيل الْأَوَّل وَهُوَ اِشْتِهَاره بِكُنْيَتِهِ دُون اِسْمه , وَأَمَّا تَكْنِيَة أَبِي لَهَب فَقَدْ أَشَارَ النَّوَوِيّ فِي شَرْحه إِلَى اِحْتِمَال رَابِع وَهُوَ اِجْتِنَاب نِسْبَته إِلَى عُبُودِيَّة الصَّنَم لِأَنَّهُ كَانَ اِسْمه عَبْد الْعُزَّى , وَهَذَا سَبَقَ إِلَيْهِ ثَعْلَب وَنَقَلَهُ عَنْهُ اِبْن بَطَّال , وَقَالَ غَيْره : إِنَّمَا ذُكِرَ بِكُنْيَتِهِ دُون اِسْمه لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُ "" سَيَصْلَى نَارًا ذَات لَهَب "" قِيلَ وَإِنَّ تَكْنِيَته بِذَلِكَ مِنْ جِهَة التَّجْنِيس لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَة الْبَلَاغَة أَوْ الْمُجَازَاة , أُشِيرَ إِلَى أَنَّ الَّذِي نَفْخَر بِهِ فِي الدُّنْيَا مِنْ الْجَمَال وَالْوَلَد كَانَ سَبَبًا فِي خِزْيه وَعِقَابه. وَحَكَى اِبْن بَطَّال عَنْ أَبِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي زَمَنِينَ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ اِسْم أَبِي لَهَب عَبْد الْعُزَّى وَكُنْيَته أَبُو عُتْبَةَ , وَأَمَّا أَبُو لَهَب فَلَقَب لُقِّبَ بِهِ لِأَنَّ وَجْهه كَانَ يَتَلَأْلَأ وَيَلْتَهِب جَمَالًا , قَالَ فَهُوَ لَقَب وَلَيْسَ بِكُنْيَةٍ , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ ذَلِكَ يُقَوِّي الْإِشْكَال الْأَوَّل لِأَنَّ اللَّقَب إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْه الذَّمّ لِلْكَافِرِ لَمْ يَصْلُح مِنْ الْمُسْلِم , وَأَمَّا قَوْل الزَّمَخْشَرِيّ : هَذِهِ التَّكْنِيَة لَيْسَتْ لِلْإِكْرَامِ بَلْ لِلْإِهَانَةِ إِذْ هِيَ كِنَايَة عَنْ الْجَهَنَّمِيّ إِذْ مَعْنَاهُ تَبَّتْ يَدَا الْجَهَنَّمِيّ , فَهُوَ مُتَعَقَّب لِأَنَّ الْكُنْيَة لَا نَظَرَ فِيهَا إِلَى مَدْلُول اللَّفْظ , بَلْ الِاسْم إِذَا صُدِّرَ بِأُمٍّ أَوْ أَب فَهُوَ كُنْيَة , سَلَّمْنَا لَكِنَّ اللَّهَب لَا يَخْتَصّ بِجَهَنَّم وَإِنَّمَا الْمُعْتَمَد مَا قَالَهُ غَيْره أَنَّ النُّكْتَة فِي ذِكْره بِكُنْيَتِهِ أَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ اللَّه تَعَالَى أَنَّ مَآله إِلَى النَّار ذَات اللَّهَب وَوَافَقَتْ كُنْيَته حَاله حَسُنَ أَنْ يُذْكَر بِهَا , وَأَمَّا مَا اِسْتَشْهَدَ بِهِ النَّوَوِيّ مِنْ الْكِتَاب إِلَى هِرَقْل فَقَدْ وَقَعَ فِي نَفْس الْكِتَاب ذِكْره بِعَظِيمِ الرُّوم , وَهُوَ مُشْعِر بِالتَّعْظِيمِ , وَاللَّقَب لِغَيْرِ الْعَرَب كَالْكُنَى لِلْعَرَبِ , وَقَدْ قَالَ النَّوَوِيّ فِي مَوْضِع آخَر : فَرْعٌ : إِذَا كَتَبَ إِلَى مُشْرِك كِتَابًا وَكَتَبَ فِيهِ سَلَامًا أَوْ نَحْوه فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتُب كَمَا كَتَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هِرَقْل , فَذَكَرَ الْكِتَاب وَفِيهِ "" عَظِيم الرُّوم "" وَهَذَا ظَاهِره التَّنَاقُض , وَقَدْ جَمَعَ أَبِي رَحِمَهُ اللَّه فِي نُكَت لَهُ عَلَى "" الْأَذْكَار "" بِأَنَّ قَوْله عَظِيم الرُّوم صِفَة لَازِمَة لِهِرَقْل فَاكْتَفَى بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْله مَلِك الرُّوم فَإِنَّهُ لَوْ كَتَبَهَا لَأَمْكَنَ هِرَقْل أَنْ يَتَمَسَّك بِهَا فِي أَنَّهُ أَقَرَّهُ عَلَى الْمَمْلَكَة. قَالَ : وَلَا يَرِدُ مِثْل ذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى حِكَايَة عَنْ صَاحِب مِصْر ( وَقَالَ الْمَلِك ) لِأَنَّهُ حِكَايَة عَنْ أَمْر مَضَى وَانْقَضَى , بِخِلَافِ هِرَقْل اِنْتَهَى. وَيَنْبَغِي أَنْ يُضَمّ إِلَيْهِ أَنَّ ذِكْر عَظِيم الرُّوم وَالْعُدُول عَنْ مَلِك الرُّوم حَيْثُ كَانَ لَا بُدّ لَهُ مِنْ صِفَة تُمَيِّزهُ عِنْدَ الِاقْتِصَار عَلَى اِسْمه ; لِأَنَّ مَنْ يَتَسَمَّى بِهِرَقْل كَثِير , فَقِيلَ عَظِيم الرُّوم لِيُمَيَّز عَمَّنْ يَتَسَمَّى بِهِرَقْل , فَعَلَى هَذَا فَلَا يُحْتَجّ بِهِ عَلَى جَوَاز الْكِتَابَة لِكُلِّ مَلِك مُشْرِك بِلَفْظِ عَظِيم قَوْمه إِلَّا إِنْ احْتِيجَ إِلَى مِثْل ذَلِكَ لِلتَّمْيِيزِ , وَعَلَى عُمُوم مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّأَلُّف أَوْ مِنْ خَشْيَة الْفِتْنَة يَجُوز ذَلِكَ بِلَا تَقْيِيد وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِذَا ذُكِرَ قَيْصَر وَأَنَّهُ لَقَب لِكُلِّ مَنْ مَلَكَ الرُّوم فَقَدْ شَارَكَهُ فِي ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ الْمُلُوك كَكِسْرَى لِمَلِكِ الْفَرَس , وَخَاقَان لِمَلِكِ التَّرْك , وَالنَّجَاشِيّ لِمَلِكِ الْحَبَشَة , وَتُبَّع لِمَلِكِ الْيَمَن , وَبَطْلَيُوس لِمَلِكِ الْيُونَان , وَالْقَطَنُون لِمَلِكِ الْيَهُود وَهَذَا فِي الْقَدِيم ثُمَّ صَارَ يُقَال لَهُ رَأْس الْجَالُوت , وَنُمْرُود لِمَلِكِ الصَّابِئَة , وَدَهْمِي لِمَلِكِ الْهِنْد , وَقُور لِمَلِكِ السَّنَد , وَيَعْبُور لِمَلِكِ الصِّين , وَذُو يَزِن وَغَيْره مِنْ الْأَذْوَاء لِمَلِكِ حِمْيَر , وَهَيَاج لِمَلِكِ الزِّنْج , وَزِنْبِيل لِمَلِكِ الْخَزْر , وَشَاهْ أَرْمَن لِمَلِكِ أَخْلَاط , وَكَابِل لِمَلِكِ النَّوْبَة , والأفشين لِمَلِكِ فَرْغَانَة وَأُسْرُوسَنَة , وَفِرْعَوْن لِمَلِكِ مِصْر , وَالْعَزِيز لِمَنْ ضَمَّ إِلَيْهَا الْإِسْكَنْدَرِيَّة , وَجَالُوت لِمَلِكِ الْعَمَالِقَة ثُمَّ الْبَرْبَر , وَالنُّعْمَان لِمَلِكِ الْغَرْب مِنْ قِبَل الْفَرَس , نُقِلَ أَكْثَر هَذَا الْفَصْل مِنْ السِّيرَة لِمُغَلْطَاي وَفِي بَعْضه نَظَرٌ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!