موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5736)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5736)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنْ كَانَتْ أَحَبَّ أَسْمَاءِ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏إِلَيْهِ ‏ ‏لَأَبُو تُرَابٍ ‏ ‏وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ أَنْ يُدْعَى بِهَا وَمَا سَمَّاهُ ‏ ‏أَبُو تُرَابٍ ‏ ‏إِلَّا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غَاضَبَ يَوْمًا ‏ ‏فَاطِمَةَ ‏ ‏فَخَرَجَ فَاضْطَجَعَ إِلَى الْجِدَارِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَجَاءَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَتْبَعُهُ فَقَالَ هُوَ ذَا مُضْطَجِعٌ فِي الْجِدَارِ فَجَاءَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَامْتَلَأَ ظَهْرُهُ تُرَابًا فَجَعَلَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ وَيَقُولُ اجْلِسْ يَا ‏ ‏أَبَا تُرَابٍ ‏


قَوْله فِي السَّنَد ‏ ‏"" سُلَيْمَان "" ‏ ‏هُوَ اِبْن بِلَال , ‏ ‏وَقَوْله "" عَنْ سَهْل بْن سَعْد "" ‏ ‏فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأَبِي نُعَيْم مِنْ طَرِيق أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ خَالِد بْن مَخْلَدٍ شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ بِهَذَا السَّنَد "" سَمِعْت سَهْل بْن سَعْد "" وَقَوْله وَمَا سَمَّاهُ أَبُو تُرَاب إِلَّا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اِبْن التِّين : صَوَابه أَبَا تُرَاب. قُلْت : وَلَيْسَ الَّذِي وَقَعَ فِي الْأَصْل خَطَأ بَلْ هُوَ مُوَجَّه عَلَى الْحِكَايَة , أَوْ عَلَى جَعْل الْكُنْيَة اِسْمًا. وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ "" أَبَا تُرَاب "" وَنَبَّهَ عَلَى اِخْتِلَاف الرِّوَايَات فِي ذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيّ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر الْمُشَار إِلَيْهَا آنِفًا بِالنَّصْبِ أَيْضًا. ‏ ‏وَقَوْله "" إِنْ كَانَتْ لَأَحَبَّ أَسْمَائِهِ إِلَيْهِ "" ‏ ‏فِيهِ إِطْلَاق الِاسْم عَلَى الْكُنْيَة , وَأَنَّثَ "" كَانَتْ "" بِاعْتِبَارِ الْكُنْيَة. قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : أَنْ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَكَانَتْ زَائِدَة , وَأَحَبَّ مَنْصُوب عَلَى أَنَّهُ اِسْم أَنَّ , وَهِيَ وَإِنْ خُفِّفَتْ لَكِنْ لَا يُوجِب تَخْفِيفهَا إِلْغَاءَهَا. قُلْت : وَلَمْ يَتَعَيَّن مَا قَالَ , بَلْ كَانَتْ عَلَى حَالهَا. وَأَشَارَ سَهْل بِذَلِكَ إِلَى اِنْقِضَاء مَحَبَّته بِمَوْتِهِ , وَسَهْل إِنَّمَا حَدَّثَ بِذَلِكَ بَعْد مَوْت عَلِيّ بِدَهْرٍ. وَقَالَ اِبْن التِّين : وَأَنَّثَ كَانَتْ عَلَى تَأْنِيث الْأَسْمَاء مِثْل ( وَجَاءَتْ كُلّ نَفْس ) وَمِثْل "" كَمَا شَرِقَتْ صَدْر الْقَنَاة "" كَذَا قَالَ , وَمَا تَقَدَّمَ أَوْلَى. ‏ ‏وَقَوْله "" وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَح أَنْ نَدْعُوهَا "" ‏ ‏بِنُونٍ مَفْتُوحَة وَدَال سَاكِنَة وَالْوَاو مُحَرَّكَة بِمَعْنَى نَذْكُرهَا كَذَا لِلنَّسَفِيّ , وَلِأَبِي ذَرّ عَنْ الْمُسْتَمْلِيّ وَالسَّرَخْسِيّ وَوَقَعَ فِي رِوَايَتنَا مِنْ طَرِيق أَبِي الْوَقْت "" أَنْ يُدْعَاهَا "" وَهُوَ بِتَحْتَانِيَّةٍ أَوَّله مَضْمُومَة , وَلِسَائِرِ الرُّوَاة "" يُدْعَى بِهَا "" بِضَمِّ أَوَّله أَيْ يُنَادَى بِهَا وَهِيَ رِوَايَة الْمُصَنِّف فِي "" الْأَدَب الْمُفْرَد "" عَنْ شَيْخه الْمَذْكُور هُنَا بِهَذَا الْإِسْنَاد , وَكَذَا لِأَبِي نُعَيْم مِنْ طَرِيق أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة الْمَذْكُورَة , وَفِي رِوَايَة عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ خَالِد بْن مَخْلَدٍ "" أَنْ يَدْعُوهُ بِهَا "" ‏ ‏وَقَوْله "" فَاضْطَجَعَ إِلَى الْجِدَار فِي الْمَسْجِد "" ‏ ‏فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ "" إِلَى جِدَار الْمَسْجِد "" وَعَنْهُ "" فِي "" بَدَل "" إِلَى "" وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ "" إِلَى الْجِدَار إِلَى الْمَسْجِد "" وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَبْوَاب الْمَسَاجِد بِلَفْظِ "" فَإِذَا هُوَ رَاقِد فِي الْمَسْجِد "" وَهُوَ يُقَوِّي رِوَايَة الْأَكْثَر هُنَا. ‏ ‏وَقَوْله "" يَتَّبِعهُ "" ‏ ‏بِتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاة وَالْعَيْن مُهْمَلَة , وَلِلْكُشمِيهَنِيّ "" يَبْتَغِيه "" بِتَقْدِيمِ الْمُوَحَّدَة ثُمَّ مُثَنَّاة وَالْغَيْن مُعْجَمَة بَعْدهَا تَحْتَانِيَّة. وَيُسْتَفَاد مِنْ الْحَدِيث جَوَاز تَكْنِيَة الشَّخْص بِأَكْثَر مِنْ كُنْيَة , وَالتَّلْقِيب بِلَفْظِ الْكُنْيَة وَبِمَا يَشْتَقّ مِنْ حَال الشَّخْص , وَأَنَّ اللَّقَب إِذَا صَدَرَ مِنْ الْكَبِير فِي حَقِّ الصَّغِير تَلَقَّاهُ بِالْقَبُولِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَفْظه لَفْظ مَدْح , وَأَنَّ مَنْ حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى التَّنْقِيص لَا يُلْتَفَت إِلَيْهِ , وَهُوَ كَمَا كَانَ أَهْل الشَّام يَنْتَقِصُونَ اِبْن الزُّبَيْر بِزَعْمِهِمْ حَيْثُ يَقُولُونَ لَهُ : اِبْن ذَات النِّطَاقَيْنِ , فَيَقُول "" تِلْكَ شَكَاة ظَاهِرٌ عَنْك عَارُهَا "" قَالَ اِبْن بَطَّال : وَفِيهِ أَنَّ أَهْل الْفَضْل قَدْ يَقَع بَيْنَ الْكَبِير مِنْهُمْ وَبَيْنَ زَوْجَته مَا طُبِعَ عَلَيْهِ الْبَشَر مِنْ الْغَضَب , وَقَدْ يَدْعُوهُ ذَلِكَ إِلَى الْخُرُوج مِنْ بَيْته وَلَا يُعَاب عَلَيْهِ. قُلْت : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون سَبَب خُرُوج عَلِيّ خَشْيَة أَنْ يَبْدُو مِنْهُ فِي حَالَة الْغَضَب مَا لَا يَلِيق بِجَنَابِ فَاطِمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فَحَسَمَ مَادَّة الْكَلَام بِذَلِكَ إِلَى أَنْ تَسْكُن فَوْرَة الْغَضَب مِنْ كُلّ مِنْهُمَا. وَفِيهِ كَرَم خُلُق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ تَوَجَّهَ نَحْو عَلِيّ لِيَتَرَضَّاهُ , وَمَسَحَ التُّرَاب عَنْ ظَهْره لِيُبْسِطهُ , وَدَاعَبَهُ بِالْكُنْيَةِ الْمَذْكُورَة الْمَأْخُوذَة مِنْ حَالَته , وَلَمْ يُعَاتِبهُ عَلَى مُغَاضَبَته لِابْنَتِهِ مَعَ رَفِيع مَنْزِلَتهَا عِنْدَه , فَيُؤْخَذ مِنْهُ اِسْتِحْبَاب الرِّفْق بِالْأَصْهَارِ وَتَرْك مُعَاتَبَتهمْ إِبْقَاء لِمَوَدَّتِهِمْ , لِأَنَّ الْعِتَاب إِنَّمَا يُخْشَى مِمَّنْ يُخْشَى مِنْهُ الْحِقْد لَا مِمَّنْ هُوَ مُنَزَّه عَنْ ذَلِكَ. ‏ ‏( تَنْبِيه ) : ‏ ‏أَخْرَجَ اِبْن إِسْحَاق وَالْحَاكِم مِنْ طَرِيقه مِنْ حَدِيث عَمَّار أَنَّهُ "" كَانَ هُوَ وَعَلِيّ فِي غَزْوَة الْعَشِيرَة فَجَاءَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ عَلِيًّا نَائِمًا وَقَدْ عَلَاهُ تُرَاب فَأَيْقَظَهُ وَقَالَ لَهُ مَالِك أَبَا تُرَاب , ثُمَّ قَالَ : أَلَا أُحَدِّثك بِأَشْقَى النَّاس "" الْحَدِيث. وَغَزْوَة الْعَشِيرَة كَانَتْ فِي أَثْنَاء السَّنَة الثَّانِيَة قَبْل وَقْعَة بَدْر , وَذَلِكَ قَبْل أَنْ يَتَزَوَّج عَلِيّ فَاطِمَة , فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا أَمْكَنَ الْجَمْع بِأَنْ يَكُون ذَلِكَ تَكَرَّرَ مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَقّ عَلِيّ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ ذَكَرَ اِبْن إِسْحَاق عَقِب الْقِصَّة الْمَذْكُورَة قَالَ "" حَدَّثَنِي بَعْض أَهْل الْعِلْم أَنَّ عَلِيًّا كَانَ إِذَا غَضِبَ عَلَى فَاطِمَة فِي شَيْء لَمْ يُكَلِّمهَا , بَلْ كَانَ يَأْخُذ تُرَابًا فَيَضَعهُ عَلَى رَأْسه , وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَى ذَلِكَ عَرَفَ فَيَقُول : مَالَك يَا أَبَا تُرَاب ؟ "" فَهَذَا سَبَب آخَر يُقَوِّي التَّعَدُّد , وَالْمُعْتَمَد فِي ذَلِكَ كُلّه حَدِيث سَهْل فِي الْبَاب وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!