المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5709)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5709)]
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الْغَادِرَ يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ
حَدِيث اِبْن عُمَر فِي الْغَادِر يُرْفَع لَهُ لِوَاء لِقَوْلِهِ فِيهِ "" غَدْرَة فُلَان اِبْن فُلَان "" فَتَضَمَّنَ الْحَدِيث أَنَّهُ يُنْسَب إِلَى أَبِيهِ فِي الْمَوْقِف الْأَعْظَم. وَقَعَ فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى "" يُنْصَب "" بَدَلَ "" يُرْفَع "" قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : الرَّفْع وَالنَّصْب هُنَا بِمَعْنًى وَاحِد , يَعْنِي لِأَنَّ الْغَرَض إِظْهَار ذَلِكَ. وَقَالَ اِبْن بَطَّال : فِي هَذَا الْحَدِيث رَدٌّ لِقَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ لَا يُدْعَوْنَ يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا بِأُمَّهَاتِهِمْ سَتْرًا عَلَى آبَائِهِمْ. قُلْت : هُوَ حَدِيث أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَسَنَده ضَعِيف جِدًّا , وَأَخْرَجَ اِبْن عَدِيّ مِنْ حَدِيث أَنَس مِثْله وَقَالَ : مُنْكَر. أَوْرَدَهُ فِي تَرْجَمَة إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم الطَّبَرِيِّ. قَالَ اِبْن بَطَّال : وَالدُّعَاء بِالْآبَاءِ أَشَدّ فِي التَّعْرِيف وَأَبْلَغ فِي التَّمْيِيز. وَفِي الْحَدِيث جَوَاز الْحُكْم بِظَوَاهِر الْأُمُور. قُلْت : وَهَذَا يَقْتَضِي حَمْل الْآبَاء عَلَى مَنْ كَانَ يُنْسَب إِلَيْهِ فِي الدُّنْيَا لَا عَلَى مَا هُوَ فِي نَفْس الْأَمْر وَهُوَ الْمُعْتَمَد , وَيُنْظَر كَلَامه مِنْ شَرْحه. وَقَالَ اِبْن أَبِي جَمْرَة : وَالْغَدْر عَلَى عُمُومه فِي الْجَلِيل وَالْحَقِير. وَفِيهِ أَنَّ لِصَاحِبِ كُلّ ذَنْب مِنْ الذُّنُوب الَّتِي يُرِيد اللَّه إِظْهَارهَا عَلَامَة يُعْرَف بِهَا صَاحِبهَا , وَيُؤَيِّدهُ قَوْله تَعَالَى ( يُعْرَف الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ ) قَالَ : وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّ لِكُلِّ غَدْرَة لِوَاء , فَعَلَى هَذَا يَكُون لِلشَّخْصِ الْوَاحِد عِدَّة أَلْوِيَة بِعَدَدِ غَدَرَاته. قَالَ : وَالْحِكْمَة فِي نَصْب اللِّوَاء أَنَّ الْعُقُوبَة تَقَع غَالِبًا بِضِدِّ الذَّنْب , فَلَمَّا كَانَ الْغَدْر مِنْ الْأُمُور الْخَفِيَّة نَاسَبَ أَنْ تَكُون عُقُوبَته بِالشُّهْرَةِ , وَنَصْب اللِّوَاء أَشْهَر الْأَشْيَاء عِنْدَ الْعَرَب.



