موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5653)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5653)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏مَرَّ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يُعَاتِبُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ يَقُولُ إِنَّكَ لَتَسْتَحْيِي حَتَّى كَأَنَّهُ يَقُولُ قَدْ أَضَرَّ بِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنْ الْإِيمَانِ ‏


‏ ‏قَوْله : ( عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي سَلَمَة ) ‏ ‏هُوَ الْمَاجِشُونُ. ‏ ‏قَوْله : ( مَرَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجُل يَعِظ أَخَاهُ فِي الْحَيَاء ) ‏ ‏تَقَدَّمَ فِي أَوَّل كِتَاب الْإِيمَان مَعَ شَرْحه , وَلَمْ أَعْرِف اِسْم الرَّجُل وَلَا اِسْم أَخِيهِ إِلَى الْآن , وَالْمُرَاد بِوَعْظِهِ أَنَّهُ يَذْكُر لَهُ مَا يَتَرَتَّب عَلَى مُلَازَمَته مِنْ الْمَفْسَدَة. ‏ ‏قَوْله : ( الْحَيَاء مِنْ الْإِيمَان ) ‏ ‏حَكَى اِبْن التِّين عَنْ أَبِي عَبْد الْمَلِك أَنَّ الْمُرَاد بِهِ كَمَال الْإِيمَان , وَقَالَ أَبُو عُبَيْد الْهَرَوِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُسْتَحِي يَنْقَطِع بِحَيَائِهِ عَنْ الْمَعَاصِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَقِيَّة , فَصَارَ كَالْإِيمَانِ الْقَاطِع بَيْنَه وَبَيْنَ الْمَعَاصِي. قَالَ عِيَاض وَغَيْره : إِنَّمَا جُعِلَ الْحَيَاء مِنْ الْإِيمَان وَإِنْ كَانَ غَرِيزَة لِأَنَّ اِسْتِعْمَاله عَلَى قَانُون الشَّرْع يَحْتَاج إِلَى قَصْد وَاكْتِسَاب وَعِلْم , وَأَمَّا كَوْنه خَيْرًا كُلّه وَلَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ فَأَشْكَلَ حَمْله عَلَى الْعُمُوم ; لِأَنَّهُ قَدْ يَصُدّ صَاحِبه عَنْ مُوَاجَهَة مَنْ يَرْتَكِب الْمُنْكَرَات وَيَحْمِلهُ عَلَى الْإِخْلَال بِبَعْضِ الْحُقُوق. وَالْجَوَاب أَنَّ الْمُرَاد بِالْحَيَاءِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث مَا يَكُون شَرْعِيًّا , وَالْحَيَاء الَّذِي يَنْشَأ عَنْهُ الْإِخْلَال بِالْحُقُوقِ لَيْسَ حَيَاء شَرْعِيًّا بَلْ هُوَ عَجْز وَمَهَانَة , وَإِنَّمَا يُطْلَق عَلَيْهِ حَيَاء لِمُشَابَهَتِهِ لِلْحَيَاءِ الشَّرْعِيّ , وَهُوَ خُلُق يَبْعَث عَلَى تَرْك الْقَبِيح. قُلْت : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أُشِيرَ إِلَى مَنْ كَانَ الْحَيَاء مِنْ خُلُقه أَنَّ الْخَيْر يَكُون فِيهِ أَغْلَبَ فَيَضْمَحِلّ مَا لَعَلَّهُ يَقَع مِنْهُ مِمَّا يُذْكَر فِي جَنْب مَا يَحْصُل لَهُ بِالْحَيَاءِ مِنْ الْخَيْر , أَوْ لِكَوْنِهِ إِذَا صَارَ عَادَة وَتَخَلَّقَ بِهِ صَاحِبه يَكُون سَبَبًا لِجَلْبِ الْخَيْر إِلَيْهِ فَيَكُون مِنْهُ الْخَيْر بِالذَّاتِ وَالسَّبَب. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس الْقُرْطُبِيّ : الْحَيَاء الْمُكْتَسَب هُوَ الَّذِي جَعَلَهُ الشَّارِع مِنْ الْإِيمَان , وَهُوَ الْمُكَلَّف بِهِ دُون الْغَرِيزِيّ , غَيْر أَنَّ مَنْ كَانَ فِيهِ غَرِيزَة مِنْهُ فَإِنَّهَا تُعِينهُ عَلَى الْمُكْتَسَب , وَقَدْ يَنْطَبِع بِالْمُكْتَسَبِ حَتَّى يَصِير غَرِيزِيًّا , قَالَ : وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَمَعَ لَهُ النَّوْعَانِ فَكَانَ فِي الْغَرِيزِيّ أَشَدُّ حَيَاء مِنْ الْعَذْرَاء فِي خِدْرهَا , وَكَانَ فِي الْحَيَاء الْمُكْتَسَب فِي الذُّرْوَة الْعُلْيَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!