المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5624)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5624)]
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً قَالَ أَنَسٌ فَنَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ
قَوْله : ( مَالِك ) قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَمْ أَرَ هَذَا الْحَدِيث عِنْدَ أَحَد مِنْ رُوَاة الْمُوَطَّأ إِلَّا عِنْدَ يَحْيَى بْن بُكَيْرٍ وَمَعْن بْن عِيسَى , وَرَوَاهُ جَمَاعَة مِنْ رُوَاة الْمُوَطَّأ عَنْ مَالِك لَكِنْ خَارِج الْمُوَطَّأ , وَزَادَ اِبْن عَبْد الْبَرّ أَنَّهُ رَوَاهُ فِي الْمُوَطَّأ أَيْضًا مُصْعَب بْن عَبْد اللَّه الزُّبَيْرِيُّ وَسُلَيْمَان بْن صُرَد. قُلْت : وَلَمْ يُخَرِّجهُ الْبُخَارِيّ إِلَّا مِنْ رِوَايَة مَالِك , وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم أَيْضًا مِنْ رِوَايَة الْأَوْزَاعِيِّ وَمِنْ رِوَايَة هَمَّام وَمِنْ رِوَايَة عِكْرِمَة بْن عَمَّار كُلّهمْ عَنْ إِسْحَاق بْن أَبِي طَلْحَة , وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظ مَالِك وَبَيَّنَ بَعْض غَيْره. قَوْله : ( كُنْت أَمْشِي ) فِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيِّ "" أَدْخُل الْمَسْجِد "". قَوْله : ( وَعَلَيْهِ بُرْد ) فِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيِّ "" رِدَاء "". قَوْله : ( نَجْرَانِيّ ) بِفَتْحِ النُّون وَسُكُون الْجِيم نِسْبَة إِلَى نَجْرَان بَلَد مَعْرُوف بَيْنَ الْحِجَاز وَالْيَمَن , وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِر الْمَغَازِي. قَوْله : ( غَلِيظ الْحَاشِيَة ) فِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيِّ "" الصَّنِفَة "" بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَكَسْر النُّون بَعْدهَا فَاء وَهِيَ طَرَف الثَّوْب مِمَّا يَلِي طَرَّتَهُ. قَوْله ( فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيّ ) زَادَ هَمَّام "" مِنْ أَهْل الْبَادِيَة "" وَفِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيِّ "" فَجَاءَ أَعْرَابِيّ مِنْ خَلْفه "". قَوْله : ( فَجَبَذَ ) بِفَتْحِ الْجِيم وَالْمُوَحَّدَة بَعْدهَا ذَال مُعْجَمَة , وَفِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيِّ "" فَجَذَبَ "" وَهِيَ بِمَعْنَى جَبَذَ. قَوْله : ( جَبْذَة شَدِيدَة ) فِي رِوَايَة عِكْرِمَة "" حَتَّى رَجَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَحْر الْأَعْرَابِيّ "". قَوْله : ( قَالَ أَنَس فَنَظَرْت إِلَى صَفْحَة عَاتِق ) فِي رِوَايَة مُسْلِم "" عُنُق "" وَكَذَا عِنْدَ جَمِيع الرُّوَاة عَنْ مَالِك , وَكَذَا فِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيِّ. قَوْله ( أَثَّرَتْ فِيهَا ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ "" بِهَا "" وَكَذَا لِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَة مَالِك , وَفِي رِوَايَة هَمَّام "" حَتَّى اِنْشَقَّ الْبُرْد وَذَهَبَتْ حَاشِيَته فِي عُنُقه "" وَزَادَ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ مِنْ الْأَعْرَابِيّ لَمَّا وَصَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حُجْرَته , وَيُجْمَع بِأَنَّهُ لَقِيَهُ خَارِج الْمَسْجِد فَأَدْرَكَهُ لَمَّا كَادَ يَدْخُل فَكَلَّمَهُ أَوْ مَسَكَ بِثَوْبِهِ لَمَّا دَخَلَ , فَلَمَّا كَادَ يَدْخُل الْحُجْرَة خَشِيَ أَنْ يَفُوتهُ فَجَبَذَهُ. قَوْله : ( مُرْ لِي ) فِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيِّ "" أَعْطِنَا "". قَوْله : ( فَضَحِكَ ) فِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيِّ "" فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ مُرُوا لَهُ "" وَفِي رِوَايَة هَمَّام "" وَأَمَرَ لَهُ بِشَيْءٍ "" وَفِي الْحَدِيث بَيَان حِلْمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَبْره عَلَى الْأَذَى فِي النَّفْس وَالْمَال وَالتَّجَاوُز عَلَى جَفَاء مَنْ يُرِيد تَأَلُّفه عَلَى الْإِسْلَام , وَلِيَتَأَسَّى بِهِ الْوُلَاة بَعْده فِي خُلُقه الْجَمِيل مِنْ الصَّفْح وَالْإِغْضَاء وَالدَّفْع بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن.



