موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5614)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5614)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنِّي لَأَعْرِفُ غَضَبَكِ وَرِضَاكِ قَالَتْ قُلْتُ وَكَيْفَ تَعْرِفُ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّكِ إِذَا كُنْتِ رَاضِيَةً قُلْتِ بَلَى وَرَبِّ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏وَإِذَا كُنْتِ سَاخِطَةً قُلْتِ لَا وَرَبِّ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَتْ قُلْتُ أَجَلْ لَسْتُ أُهَاجِرُ إِلَّا اسْمَكَ ‏


حَدِيث عَائِشَة "" إِنِّي لَأَعْرِف غَضَبك وَرِضَاك "" وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي بَاب غَيْرَة النِّسَاء وَوَجْدهنَّ فِي كِتَاب النِّكَاح , قَالَ الْمُهَلَّب : غَرَض الْبُخَارِيّ فِي هَذَا الْبَاب أَنْ يُبَيِّن صِفَة الْهِجْرَان الْجَائِز , وَأَنَّهُ يَتَنَوَّع بِقَدْرِ الْجُرْم , فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْعِصْيَان يَسْتَحِقّ الْهِجْرَان بِتَرْكِ الْمُكَالَمَة كَمَا فِي قِصَّة كَعْب وَصَاحِبَيْهِ , وَمَا كَانَ مِنْ الْمُغَاضَبَة بَيْنَ الْأَهْل وَالْإِخْوَان فَيَجُوز الْهَجْر فِيهِ بِتَرْكِ التَّسْمِيَة مَثَلًا أَوْ بِتَرْكِ بَسْط الْوَجْه مَعَ عَدَم هَجْر السَّلَام وَالْكَلَام. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : لَعَلَّهُ أَرَادَ قِيَاس هِجْرَان مَنْ يُخَالِف الْأَمْر عَلَى هِجْرَان اِسْم مَنْ يُخَالِف الْأَمْر الطَّبِيعِيّ. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : قِصَّة كَعْب بْن مَالِك أَصْل فِي هِجْرَان أَهْل الْمَعَاصِي , وَقَدْ اِسْتُشْكِلَ كَوْن هِجْرَان الْفَاسِق أَوْ الْمُبْتَدِع مَشْرُوعًا وَلَا يُشْرَع هِجْرَان الْكَافِر وَهُوَ أَشَدُّ جُرْمًا مِنْهُمَا لِكَوْنِهِمَا مِنْ أَهْل التَّوْحِيد فِي الْجُمْلَة , وَأَجَابَ اِبْن بَطَّال بِأَنَّ لِلَّهِ أَحْكَامًا فِيهَا مَصَالِح لِلْعِبَادِ وَهُوَ أَعْلَم بِشَأْنِهَا وَعَلَيْهِمْ التَّسْلِيم لِأَمْرِهِ فِيهَا , فَجَنَحَ إِلَى أَنَّهُ تَعَبُّد لَا يُعْقَل مَعْنَاهُ. وَأَجَابَ غَيْره بِأَنَّ الْهِجْرَان عَلَى مَرْتَبَتَيْنِ : الْهِجْرَان بِالْقَلْبِ , وَالْهِجْرَان بِاللِّسَانِ. فَهِجْرَان الْكَافِر بِالْقَلْبِ وَبِتَرْكِ التَّوَدُّد وَالتَّعَاوُن وَالتَّنَاصُر , لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ حَرْبِيًّا وَإِنَّمَا لَمْ يُشْرَع هِجْرَانه بِالْكَلَامِ لِعَدَمِ اِرْتِدَاعه بِذَلِكَ عَنْ كُفْره , بِخِلَافِ الْعَاصِي الْمُسْلِم فَإِنَّهُ يَنْزَجِر بِذَلِكَ غَالِبًا , وَيَشْتَرِك كُلّ مِنْ الْكَافِر وَالْعَاصِي فِي مَشْرُوعِيَّة مُكَالَمَته بِالدُّعَاءِ إِلَى الطَّاعَة , وَالْأَمْر الْمَعْرُوف وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر , وَإِنَّمَا الْمَشْرُوع تَرْك الْمُكَالَمَة بِالْمُوَادَّةِ وَنَحْوهَا. قَالَ عِيَاض : إِنَّمَا اُغْتُفِرَتْ مُغَاضَبَة عَائِشَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْحَرَج - لِأَنَّ الْغَضَب عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْصِيَة كَبِيرَة - لِأَنَّ الْحَامِل لَهَا عَلَى ذَلِكَ الْغَيْرَة الَّتِي جُبِلَتْ عَلَيْهَا النِّسَاء , وَهِيَ لَا تَنْشَأ إِلَّا عَنْ فَرْط الْمَحَبَّة , فَلَمَّا كَانَ الْغَضَب لَا يَسْتَلْزِم الْبُغْض اُغْتُفِرَ ; لِأَنَّ الْبُغْض هُوَ الَّذِي يُفْضِي إِلَى الْكُفْر أَوْ الْمَعْصِيَة , وَقَدْ دَلَّ قَوْلهَا "" لَا أَهْجُر إِلَّا اِسْمك "" عَلَى أَنَّ قَلْبهَا مَمْلُوء بِمَحَبَّتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْله : ( أَجَلْ ) ‏ ‏بِوَزْنِ نَعَمْ وَمَعْنَاهُ. وَقَالَ الْأَخْفَش : إِلَّا أَنَّ نَعَمْ أَحْسَن مِنْ أَجَلْ فِي جَوَاب الِاسْتِفْهَام , وَأَجَلْ أَحْسَن مِنْ نَعَمْ فِي التَّصْدِيق. قُلْت : وَهِيَ فِي هَذَا الْحَدِيث عَلَى وَفْق مَا قَالَ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!