المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5594)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5594)]
حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ائْذَنُوا لَهُ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ أَوْ ابْنُ الْعَشِيرَةِ فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْكَلَامَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ الَّذِي قُلْتَ ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْكَلَامَ قَالَ أَيْ عَائِشَةُ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ
حَدِيث عَائِشَة فِي قَوْله : "" بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَة "" وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه قَرِيبًا فِي "" بَاب لَمْ يَكُنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا "" وَقَدْ نُوزِعَ فِي كَوْن مَا وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ غِيبَة , وَإِنَّمَا هُوَ نَصِيحَة لِيَحْذَر السَّامِع , وَإِنَّمَا لَمْ يُوَاجِه الْمَقُول فِيهِ بِذَلِكَ لِحُسْنِ خُلُقه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَوْ وَاجَهَ الْمَقُول فِيهِ بِذَلِكَ لَكَانَ حَسَنًا , وَلَكِنْ حَصَلَ الْقَصْد بِدُونِ مُوَاجَهَة. وَالْجَوَاب أَنَّ الْمُرَاد أَنَّ صُورَة الْغِيبَة مَوْجُودَة فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَتَنَاوَل الْغِيبَة الْمَذْمُومَة شَرْعًا , وَغَايَته أَنَّ تَعْرِيف الْغِيبَة الْمَذْكُور أَوَّلًا هُوَ اللُّغَوِيّ , وَإِذَا اُسْتُثْنِيَ مِنْهُ مَا ذُكِرَ كَانَ ذَلِكَ تَعْرِيفهَا الشَّرْعِيّ. قَوْله فِي الْحَدِيث : "" إِنَّ شَرَّ النَّاس "" اِسْتِئْنَاف كَلَام كَالتَّعْلِيلِ لِتَرْكِهِ مُوَاجَهَته بِمَا ذَكَرَهُ فِي غِيبَته , وَيُسْتَنْبَط مِنْهُ أَنَّ الْمُجَاهِر بِالْفِسْقِ وَالشَّرّ لَا يَكُون مَا يُذْكَر عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ وَرَائِهِ مِنْ الْغِيبَة الْمَذْمُومَة , قَالَ الْعُلَمَاء : تُبَاح الْغِيبَة فِي كُلّ غَرَض صَحِيح شَرْعًا حَيْثُ يَتَعَيَّن طَرِيقًا إِلَى الْوُصُول إِلَيْهِ بِهَا : كَالتَّظَلُّمِ , وَالِاسْتِعَانَة عَلَى تَغْيِير الْمُنْكَر , وَالِاسْتِفْتَاء , وَالْمُحَاكَمَة , وَالتَّحْذِير مِنْ الشَّرّ , وَيَدْخُل فِيهِ تَجْرِيح الرُّوَاة وَالشُّهُود , وَإِعْلَام مَنْ لَهُ وِلَايَة عَامَّة بِسِيرَةِ مَنْ هُوَ تَحْت يَده , وَجَوَاب الِاسْتِشَارَة فِي نِكَاح أَوْ عَقْد مِنْ الْعُقُود , وَكَذَا مَنْ رَأَى مُتَفَقِّهًا يَتَرَدَّد إِلَى مُبْتَدِع أَوْ فَاسِق وَيُخَاف عَلَيْهِ الِاقْتِدَاء بِهِ. وَمِمَّنْ تَجُوز غِيبَتهمْ مَنْ يَتَجَاهَر بِالْفِسْقِ أَوْ الظُّلْم أَوْ الْبِدْعَة. وَمِمَّا يَدْخُل فِي ضَابِط الْغِيبَة وَلَيْسَ بِغِيبَةٍ مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيله فِي "" بَاب مَا يَجُوز مِنْ ذِكْر النَّاس "" فَيُسْتَثْنَى أَيْضًا , وَاللَّهُ أَعْلَمُ.



