المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5590)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5590)]
حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ الْمَعْرُورِ هُوَ ابْنُ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ رَأَيْتُ عَلَيْهِ بُرْدًا وَعَلَى غُلَامِهِ بُرْدًا فَقُلْتُ لَوْ أَخَذْتَ هَذَا فَلَبِسْتَهُ كَانَتْ حُلَّةً وَأَعْطَيْتَهُ ثَوْبًا آخَرَ فَقَالَ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ كَلَامٌ وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً فَنِلْتُ مِنْهَا فَذَكَرَنِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي أَسَابَبْتَ فُلَانًا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَفَنِلْتَ مِنْ أُمِّهِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ قُلْتُ عَلَى حِينِ سَاعَتِي هَذِهِ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ قَالَ نَعَمْ هُمْ إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ أَخَاهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلَا يُكَلِّفُهُ مِنْ الْعَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ
حَدِيث أَبِي ذَرّ "" سَابَبْت رَجُلًا "" وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي كِتَاب الْإِيمَان وَأَنَّ الرَّجُل الْمَذْكُور هُوَ بِلَال الْمُؤَذِّن , وَكَانَ اِسْم أُمّه حَمَامَة بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْمِيم. وَقَوْله : "" إِنَّك اِمْرُؤٌ فِيك جَاهِلِيَّة "" التَّنْوِين لِلتَّقْلِيلِ , وَالْجَاهِلِيَّة مَا كَانَ قَبْل الْإِسْلَام , وَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِهَا هُنَا الْجَهْل أَيْ إِنَّ فِيك جَهْلًا. وَقَوْله : "" قُلْت عَلَى سَاعَتِي هَذِهِ مِنْ كِبَر السِّنّ "" أَيْ هَلْ فِيَّ جَاهِلِيَّة أَوْ جَهْل وَأَنَا شَيْخ كَبِير ؟ وَقَوْله : "" هُمْ إِخْوَانكُمْ "" أَيْ الْعَبِيد أَوْ الْخَدَم حَتَّى يَدْخُل مَنْ لَيْسَ فِي الرِّقّ مِنْهُمْ , وَقَرِينَة قَوْله : "" تَحْت أَيْدِيكُمْ "" تُرْشِد إِلَيْهِ , وَيُؤْخَذ مِنْهُ الْمُبَالَغَة فِي ذَمّ السَّبّ وَاللَّعْن لِمَا فِيهِ مِنْ اِحْتِقَار الْمُسْلِم , وَقَدْ جَاءَ الشَّرْع بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي مُعْظَم الْأَحْكَام , وَأَنَّ التَّفَاضُل الْحَقِيقِيّ بَيْنَهمْ إِنَّمَا هُوَ بِالتَّقْوَى , فَلَا يُفِيد الشَّرِيف النَّسَب نَسَبه إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْل التَّقْوَى , وَيَنْتَفِع الْوَضِيع النَّسَب بِالتَّقْوَى كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( إِنَّ أَكْرَمكُمْ عِنْدَ اللَّه أَتْقَاكُمْ ).



