المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5575)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5575)]
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي شَقِيقٌ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو يُحَدِّثُنَا إِذْ قَالَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا
حَدِيث مَسْرُوق "" كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ "" وَرِجَاله إِلَى الصَّحَابَة كُوفِيُّونَ , وَقَدْ دَخَلَهَا كَمَا تَقَدَّمَ صَرِيحًا فِي هَذَا الْحَدِيث فِي "" بَاب صِفَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "". قَوْله : ( لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا ) تَقَدَّمَ شَرْحه فِي الْبَاب الْمَذْكُور وَهُوَ الْحَدِيث السَّادِس عَشَرَ مِنْهُ , وَقَوْله فِيهِ : "" إِنَّ خِيَاركُمْ أَحَاسِنكُمْ أَخْلَاقًا "" فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ "" أَحْسَنكُمْ "" وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَة الْمَاضِيَة "" إِنَّ مِنْ خِيَاركُمْ "" وَهِيَ مُرَادَة هُنَا. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيث أَنَس رَفَعَهُ "" أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنهمْ خُلُقًا "" وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِم وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة رَفَعَهُ "" إِنَّ مِنْ أَكْمَل الْمُؤْمِنِينَ أَحْسَنهمْ خُلُقًا "" وَلِأَحْمَد بِسَنَدٍ رِجَاله ثِقَات مِنْ حَدِيث جَابِر بْن سَمُرَة نَحْوه بِلَفْظِ "" أَحْسَن النَّاس إِسْلَامًا "" وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيث جَابِر رَفَعَهُ "" إِنَّ مِنْ أُحِبّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْم الْقِيَامَة أَحْسَنكُمْ أَخْلَاقًا "" وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي "" الْأَدَب الْمُفْرَد "" مِنْ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه , وَلِأَحْمَد وَالطَّبَرَانِيِّ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان مِنْ حَدِيث أَبِي ثَعْلَبَة نَحْوه وَقَالَ : "" أَحَاسِنكُمْ أَخْلَاقًا "" وَسِيَاقه أَتَمّ , وَلِلْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَب الْمُفْرَد وَابْن حِبَّان وَالْحَاكِم وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث أُسَامَة بْن شَرِيك "" قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه مَنْ أَحَبُّ عِبَاد اللَّه إِلَى اللَّه ؟ قَالَ : أَحْسَنهمْ خُلُقًا "" وَفِي رِوَايَة عَنْهُ "" مَا خَيْر مَا أُعْطِيَ الْإِنْسَان ؟ قَالَ : خُلُق حَسَن "" وَمِنْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي حُسْن الْخُلُق حَدِيث النَّوَّاس بْن سَمْعَان رَفَعَهُ "" الْبِرّ حُسْن الْخُلُق "" أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالْبُخَارِيّ فِي "" الْأَدَب الْمُفْرَد "" , وَحَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء رَفَعَهُ "" مَا شَيْء أَثْقَل فِي الْمِيزَان مِنْ حُسْن الْخُلُق "" أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي "" الْأَدَب الْمُفْرَد "" وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ هُوَ وَابْن حِبَّان وَزَادَ التِّرْمِذِيّ فِيهِ وَهُوَ عِنْدَ الْبَزَّار "" وَإِنَّ صَاحِب حُسْن الْخُلُق لَيَبْلُغ دَرَجَة صَاحِب الصَّوْم وَالصَّلَاة "" وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْن حِبَّان أَيْضًا وَالْحَاكِم مِنْ حَدِيث عَائِشَة نَحْوه , وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "" الْأَوْسَط "" وَالْحَاكِم مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة , وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث أَنَس نَحْوه , وَأَحْمَد وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو , وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ وَابْن حِبَّان وَصَحَّحَاهُ وَهُوَ عِنْدَ الْبُخَارِيّ فِي "" الْأَدَب الْمُفْرَد "" مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة "" سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْثَر مَا يُدْخِل النَّاس الْجَنَّة , فَقَالَ : تَقْوَى اللَّه وَحُسْن الْخُلُق "" وَلِلْبَزَّارِ بِسَنَدٍ حَسَن مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة رَفَعَهُ "" إِنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا النَّاس بِأَمْوَالِكُمْ , وَلَكِنْ يَسَعهُمْ مِنْكُمْ بَسْط الْوَجْه وَحُسْن الْخُلُق "" وَالْأَحَادِيث فِي ذَلِكَ كَثِيرَة. وَحَكَى اِبْن بَطَّال تَبَعًا لِلطَّبَرِيِّ خِلَافًا : هَلْ حُسْن الْخُلُق غَرِيزَة , أَوْ مُكْتَسَب ؟ وَتَمَسَّكَ مَنْ قَالَ بِأَنَّهُ غَرِيزَة بِحَدِيثِ اِبْن مَسْعُود "" إِنَّ اللَّه قَسَمَ أَخْلَاقكُمْ كَمَا قَسَمَ أَرْزَاقكُمْ "" الْحَدِيث وَهُوَ عِنْدَ الْبُخَارِيّ فِي "" الْأَدَب الْمُفْرَد "" وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى ذَلِكَ مَبْسُوطًا فِي كِتَاب الْقَدَر , وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي "" الْمُفْهِم "" الْخُلُق جِبِلَّة فِي نَوْع الْإِنْسَان , وَهُمْ فِي ذَلِكَ مُتَفَاوِتُونَ , فَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ شَيْء مِنْهَا إِنْ كَانَ مَحْمُودًا وَإِلَّا فَهُوَ مَأْمُور بِالْمُجَاهَدَةِ فِيهِ حَتَّى يَصِير مَحْمُودًا , وَكَذَا إِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَيَرْتَاض صَاحِبه حَتَّى يَقْوَى. قُلْت : وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيث الْأَشَجّ الْعَصْرِيّ عِنْدَ أَحْمَد وَالنَّسَائِيِّ وَالْبُخَارِيّ فِي "" الْأَدَب الْمُفْرَد "" وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "" إِنَّ فِيك لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبّهُمَا اللَّه : الْحِلْم , وَالْأَنَاة. قَالَ : يَا رَسُول اللَّه , قَدِيمًا كَانَا فِي أَوْ حَدِيثًا ؟ قَالَ : قَدِيمًا. قَالَ : الْحَمْد اللَّه الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خُلُقَيْنِ يُحِبّهُمَا "" فَتَرْدِيده السُّؤَال وَتَقْرِيره عَلَيْهِ يُشْعِر بِأَنَّ فِي الْخُلُق مَا هُوَ جِبِلِيٌّ , وَمَا هُوَ مُكْتَسَب.



