المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5571)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5571)]
حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى هُوَ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّابًا وَلَا فَحَّاشًا وَلَا لَعَّانًا كَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتِبَةِ مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ
حَدِيث أَنَس : قَوْله : ( سَبَّابًا ) بِالْمُهْمَلَةِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى ثَقِيلَة. قَوْله : ( كَانَ يَقُول لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتِبَة ) بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْمُهْمَلَة وَكَسْر الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة - وَيَجُوز فَتْحهَا - بَعْدهَا مُوَحَّدَة وَهِيَ مَصْدَر عَتَبَ عَلَيْهِ يَعْتِب عَتَبًا وَعِتَابًا وَمَعْتَبَة وَمُعَاتَبَة , قَالَ الْخَلِيل : الْعِتَاب مُخَاطَبَة الْإِدْلَال , وَمُذَاكَرَة الْمُوجَدَة. قَوْله : ( مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينه ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَعْنَى خَرَّ لِوَجْهِهِ فَأَصَابَ التُّرَاب جَبِينه وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون دُعَاء لَهُ بِالْعِبَادَةِ كَأَنْ يُصَلِّي فَيَتْرَب جَبِينه , وَالْأَوَّل أَشْبَه لِأَنَّ الْجَبِين لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ , قَالَ ثَعْلَب : الْجَبِينَانِ يَكْتَنِفَانِ الْجَبْهَة وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : ( وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ) أَيْ أَلْقَاهُ عَلَى جَبِينه. قُلْت : وَأَيْضًا فَالثَّانِي بَعِيد جِدًّا , لِأَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَة اِسْتَعْمَلَهَا الْعَرَب قَبْل أَنْ يَعْرِفُوا وَضْع الْجَبْهَة بِالْأَرْضِ فِي الصَّلَاة , وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : قَوْله تَرِبَ جَبِينه كَلِمَة تَقُولهَا الْعَرَب جَرَتْ عَلَى أَلْسِنَتهمْ , وَهِيَ مِنْ التُّرَاب , أَيْ سَقَطَ جَبِينه لِلْأَرْضِ , وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ رَغِمَ أَنْفه , وَلَكِنْ لَا يُرَاد مَعْنَى قَوْله تَرِبَ جَبِينه , بَلْ هُوَ نَظِير مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْله تَرِبَتْ يَمِينك , أَيْ أَنَّهَا كَلِمَة تَجْرِي عَلَى اللِّسَان وَلَا يُرَاد حَقِيقَتهَا.



