موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5563)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5563)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ قَالُوا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ قَالَ فَيَعْمَلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ قَالُوا فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ فَيُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ ‏ ‏الْمَلْهُوفَ ‏ ‏قَالُوا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ فَيَأْمُرُ بِالْخَيْرِ أَوْ قَالَ بِالْمَعْرُوفِ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ فَيُمْسِكُ عَنْ الشَّرِّ فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ ‏


‏ ‏قَوْله : ( فَإِنْ لَمْ يَجِد ) ‏ ‏؟ أَيْ مَا يَتَصَدَّق بِهِ ‏ ‏( قَالَ : فَيَعْمَل بِيَدَيْهِ ) ‏ ‏قَالَ اِبْن بَطَّال : فِيهِ التَّنْبِيه عَلَى الْعَمَل وَالتَّكَسُّب , لِيَجِد الْمَرْء مَا يُنْفِق عَلَى نَفْسه وَيَتَصَدَّق بِهِ وَيُغْنِيه عَلَى ذُلّ السُّؤَال. وَفِيهِ الْحَثّ عَلَى فِعْل الْخَيْر مَهْمَا أَمْكَنَ , وَأَنَّ مَنْ قَصَدَ شَيْئًا مِنْهَا فَتَعَسَّرَ فَلْيَنْتَقِلْ إِلَى غَيْره. ‏ ‏قَوْله : ( فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ , أَوْ لَمْ يَفْعَل ) ‏ ‏هُوَ شَكّ مِنْ الرَّاوِي. ‏ ‏قَوْله : ( فَيُعِين ذَا الْحَاجَة الْمَلْهُوف ) ‏ ‏أَيْ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقَوْلِ أَوْ بِهِمَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَإِنْ لَمْ يَفْعَل ) ‏ ‏؟ أَيْ عَجْزًا أَوْ كَسَلًا. ‏ ‏قَوْله : ( فَلْيَأْمُرْ بِالْخَيْرِ , أَوْ قَالَ بِالْمَعْرُوفِ ) ‏ ‏هُوَ شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي أَيْضًا. ‏ ‏قَوْله : ( فَإِنْ لَمْ يَفْعَل ؟ قَالَ : فَلْيُمْسِكْ عَنْ الشَّرّ إِلَخْ ) ‏ ‏. قَالَ اِبْن بَطَّال : فِيهِ حُجَّة لِمَنْ جَعَلَ التَّرْك عَمَلًا وَكَسْبًا لِلْعَبْدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ إِنَّ التَّرْك لَيْسَ بِعَمَلٍ , وَنُقِلَ عَنْ الْمُهَلَّب أَنَّهُ مِثْل الْحَدِيث الْآخَر "" مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَة "". قُلْت : وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى شَرْح هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب الرِّقَاق "" إِنَّ الْحَسَنَة إِنَّمَا تُكْتَب لِمَنْ هَمَّ بِالسَّيِّئَةِ فَلَمْ يَعْمَلهَا إِذَا قَصَدَ بِتَرْكِهَا اللَّه تَعَالَى "" وَحِينَئِذٍ فَيَرْجِع إِلَى الْعَمَل وَهُوَ فِعْل الْقَلْب , وَقَدْ مَضَى هَذَا مَعَ شَرْح الْحَدِيث مُسْتَوْفًى فِي كِتَاب الزَّكَاة , وَاسْتَدَلَّ بِظَاهِرِ الْحَدِيث الْكَعْبِيّ لِقَوْلِهِ : لَيْسَ فِي الشَّرْع شَيْء يُبَاح , بَلْ إِمَّا أَجْر وَإِمَّا وِزْر , فَمَنْ اِشْتَغَلَ بِشَيْءٍ عَنْ الْمَعْصِيَة فَهُوَ مَأْجُور عَلَيْهِ. قَالَ اِبْن التِّين : وَالْجَمَاعَة عَلَى خِلَافه , وَقَدْ أَلْزَمُوهُ أَنْ يَجْعَل الزَّانِي مَأْجُورًا لِأَنَّهُ يَشْتَغِل بِهِ عَنْ غَيْره مِنْ الْمَعْصِيَة. قُلْت : وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ الِاشْتِغَال بِغَيْرِ الْمَعْصِيَة. نَعَمْ يُمْكِن أَنْ يَرِد عَلَيْهِ مَا لَوْ اِشْتَغَلَ بِعَمَلِ صَغِيرَة عَنْ كَبِيرَة كَالْقُبْلَةِ وَالْمُعَانَقَة عَنْ الزِّنَا , وَقَدْ لَا يَرِد عَلَيْهِ أَيْضًا لِأَنَّ الَّذِي يَظْهَر أَنَّهُ يُرِيد الِاشْتِغَال بِشَيْءٍ مِمَّا لَمْ يَرِد النَّصّ بِتَحْرِيمِهِ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!